الجانب الإيجابي من المثالية؟ الإبداع

الجانب الإيجابي من المثالية؟ الإبداع

15 يوليو , 2020

ترجم بواسطة:

رهف الفرج

دقق بواسطة:

تركي طوهري

العلاقة بين الإبداع و المثالية

كتبته الدكتورة أليس بويس

تعد المثالية سيدا رديئا وعبدا جيدا، ولديها جوانب سلبية عدة إذا جعلتها تغمرك ومنها: تضييع وقتك على قرارات نسبيًّا غير مهمة، وتنزعج من أخطائك الصغيرة وذلك ما يهلكك، ولأنك تتوقع أن الآخرين سيمتثلون لشروطك ومعاييرك يصعِّب ذلك العمل الجماعي.

ولكن المثالية لديها جوانب جيدة أيضًا وذلك ما يغري أغلب الناس وأحيانًا يؤتي ذلك بثماره مثل آلة القمار، وتعزز المثاليةَ بشكل متقطع، ويميل ذلك النمط بأن يكون سيئًا.

ولذلك فإن المثاليين لا يريدون التخلي عن هذه العادة فهم لا يرون جانبها السلبي فذلك لا يتفق مع تجاربهم، ولكن إذا قرروا بالاعتراف أو بإدراك أن هنالك جانبا سلبيا وجانبا إيجابيا للمثالية فعلى الأرجح أن ذلك سيفتح أمامهم سبلًا تُمكنهم من استخدامها في الوقت المناسب.

ومن الطرق الأكثر استخداما ووضوحا للاستفادة من المثالية هي تلك الطرق التي تتعلق بـ : (أ) التخطيط الحذِر لتفادي الأخطاء، و(ب) في حالات المنافسة حيث إنَّ فارقًا صغيرًا في الأداء قد يكون سبب وجودك في الجانب الجيد أو الجانب السيء (على سبيل المثال: القبول في كلية الطب، أو مقابلة لوظيفة تنافسية)، وعلى أي حال فإحدى فوائد المثالية غير المعترف بها هي تحسين الإبداع، وإليك كيف يحدث ذلك:

تزعجك الأدلة التي تكون ضد رأيك أو رأي الأغلبية:

حاليا أنا أكتب كتابًا آخر وإليك كيف تحدث تلك العملية عادةً: بينما أبحث سوف أقرأ العديد من الدراسات التي تدعم ما أريد قوله ثم فجأة ودون أي سابق إنذار أجد نفسي أقرأ مقتطفًا من دراسة تعارض حجتي، وهنا تبدأ المناقشة الداخلية، جزءٌ مني يريد تجاهل ما رأيته والجزء الأخر “المثالي” يريد أن يجد طريقة ليتصالح مع تلك الدراسة وإيجاد المنطق، ولكن عندما أجد طريقة لإدخال الأفكار المعارضة في كتابي فأفكاري وكتاباتي تصبح أكثر إبداعًا.

يجد المثاليون أنه من الصعب تجاهل حالاتٍ مِثل المثل القديم “الإمبراطور العاري” وهو بمعنى أن الجميع يتفقون على نهج تفكير، ولكن هنالك العديد من المغالطات في ذلك الإجماع، عادةُ المثاليين في التأمل وعجزهم عن حجب التدخلات قد يساعد ذلك بتحدي الوضع الراهن.

رغبتك بفهم كل شيء تدفعك لاكتساب المزيد من المعلومات:

يرتبط الفضول ارتباطًا وثيقًا بالإبداع، فلدى الأشخاص الفضوليين دافع أكبر في احتمالية اكتساب معرفة جديدة أكثر من احتمالية حل مشكلة. ويميل العديد من المثاليين أيضًا بأن يرغبوا بفهم كل شيء حتى لو كانت علاقته بما يفعله ضئيلة، قد يؤدي اتباع تلك الاستطرادات إلى أفكار ومعلومات مختلفة عِوضا عن نهجٍ أكثر تركيزًا.

ولتتحقق تلك الفوائد يجب أن يكون لديك ذلك النوع من المثالية التي تحركها الرغبة بالامتياز (بدلًا من كيف يقيِّم الآخرون أدائك) وإظهار المثابرة (عوضًا عن التهرب) في وجه الحيرة، عادةً ما يكون لدى أولئك الأشخاص عقلية متنامية أو متطورة ويؤمنون بأن لديهم القدرة على التطور من خلال بذل الجهد.

عنادك قد يؤدي إلى حلٍّ مبتكر:

لا يحب المثاليون التنازل أو القبول بحلول منطقية جيدة، فهم يريدون خطة متكاملة وسيعملون لتحقيق ذلك بما فيها الإتيان بالبدائل لتكمل الخطة مثلما يريدون، فعلى سبيل المثال: أنا أمٌّ عاملة وأريد جدولًا مرنًا، معظم الأشخاص يسجلون أطفالهم في برنامج رعايةٍ عصري أو جزئي، ولكن لم أرد أن ألتزم بمكانٍ واحد في وقتٍ محدد ولحسن حظي وجدت ضالتي، في المركز الرياضي الذي أذهب إليه يوجد مركز رعاية للأطفال شرط وجود الوالدين في المبنى ولهذا السبب ستجدني أعمل في المركز الرياضي كثيرًا، أتمرن على جهاز المشي 2,3 ميل في الساعة بينما أقرأ دراسات أو أكتب نقاط رئيسية لمقالات. باستغلال هذا الخيار المبتكر أصبح جدولي مرنًا، فأنا لدي وقت للتركيز على عملي عندما أريد، والبقاء مع طفلي طوال اليوم، والأهم أنه أرخص من الرعاية التقليدية وبإمكاني التحرك وأنا أعمل.

وغالبًا ما يكون المثاليون هم الذين يجدون حلولًا رائعة وإبداعية ومبتكرة لأن الحلول التقليدية قد لا تكون متكاملة، حتى أنهم يرفضون قبول الحلول التي تبدو منطقية لعدم كمالها.

تنافسك قد يجعلك غير مترابط ومتسرع لمواكبة زملائك:

عندما يلاحظ المثالي أن زميله حقق إنجازات لم يحققها هو بعد يميل ذلك بأن يزعجهم ويعتقدون “يجب عليَّ أن أفعل ذلك أيضًا”، فإن تلك الغريزة التنافسية الفورية تدفع المثالي إلى مواكبة إنجازات زميله بأسرع وقت وطريقة ممكنة، فهم لا يحبون أن يصبحوا في الأخير، وشعور الإلحاح قد يؤدي إلى استعمال الطرق المبتكرة للمواكبة.

تشابه ردةَ فعل المثاليين عندما يدركون أنهم أغفلوا أو نسوا المواعيد النهائية، أغلب الأشخاص قد يرسلون بريدا إلكترونيا يطالبون بمهلة أطول، ولكن المثاليين على الأرجح سيسرعون بإنهاء العمل وبالتأكيد سيعطونه كامل جهدهم وقد يدفعان الأدرنالين وفقدان التحفظ الإبداع ويجبرانه على الظهور.

إذا كنت من الذين يطمحون للمثالية، هل ترى نفسك ما بين السطور؟ هل واجهت أيًّا من التجارب التي ذكرتها؟

عادةً ما أكتب عن كيف تخفف من المثالية وتجنب سلبياتها (مثل هنا وهنا)، ولكن تركيزي الأساسي كان على مضاعفة الجوانب الإيجابية للمثالية والتقليل من الجوانب السيئة، ومن المهم أن تطور فهمًا دقيقًا وعميقًا لمعرفة متى تكون المثالية مساعدةً ومتى تكون مفسدة للذات، حتى تستطيع استخدام المثالية بحكمة.

ترجمة: رهف الفرج

تويتر: @rahaOoOof

مراجعة: تركي طوهري

مصدر المقال: https://hbr.org


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية