هكذا يتأثر الإدراك العاطفي بنقص النوم.

هكذا يتأثر الإدراك العاطفي بنقص النوم.

16 نوفمبر , 2019

ماذا يفعل نقص النوم بالطريقة التي نستقبل من خلالها المؤثرات العاطفية؟ قامت باحثة من معهد كارولينسكا (Karolinska Institutet) في السويد بكتابة رسالة بحثية كاملة تهدف للإجابة على هذا السؤال.

هل شعرت يومًا بالغضب بعد ليلة بدون نوم؟ عندما نهمل حاجتنا للراحة، تتمرّد أدمغتنا بطرق شتى. أثبتت الدراسات أن تاثيرالحرمان من النوم على الجسد يضاهي بسوءه شرب المُسكِرات حتى الثمالة، والتي بدورها تقوم بالتأثير سلبًا على شعور الانسان بالمكان حوله وعلى سرعة ردة فعله. كما أفادت آخر الأبحاث أن الأشخاص الذين لا ينامون بشكل جيد لديهم قابلية أكثر من غيرهم للتهرّب من التواصل الاجتماعي مع الآخرين والذي بدوره يُبعِد الآخرين عنهم. ولأن شُحّ النوم يؤثر على الطريقة التي نرى بهاالأشياء بجانب دوره السلبي على تفاعلنا مع الاخرين، فمن البديهي أن لنقص النوم تأثير على معالجتنا للمشاعر؛ فالشخص الذي يهمل حاجته من النوم يميل الى امتلاك مشاعر سلبية أكثر من الشخص الطبيعي.

قامت الباحثة ساندرا تام (Sandra Tamm)، من قسم علم الأعصاب الاكلينيكي بمعهد كارولينسكا، بكتابة شرح مفصل لأطروحتها لدرجة الدكتوراة عن الطرق التي يؤثر فيها نقص النوم على مشاعرنا وكيفية تحليلها.

نقص النوم يجعلنا سلبيين أكثر

قامت الدكتورة ساندرا بما لا يقل عن خمس دراسات درست في كل منها جانبا من الجوانب المتعلقة بعلاقة نقص النوم باستقبال ومعالجة المشاعر.

●في الدراسة الأولى، كان البحث يدرس تأثير قلة النوم على “العدوى العاطفية”، وهي قدرة الانسان على تقليد مشاعر الآخرين والاستجابة لها.

●في الدراسة الثانية، كان البحث عن العلاقة بين نقص النوم والتعاطف مع ألم الآخرين.

●في الدراسة الثالثة، دُرِسَت العلاقة بين نقص النوم والتحكم في المشاعر

●وفي الدراسة الرابعة، درس البحث العلاقة بين التواصل بين أجزاء الدماغ ونقص النوم

●أما في خامس دراسة، درس الباحثون تاثير الحساسية الموسمية، والتي تعد عامل مؤثر على نقص النوم، على التهاب الدماغ بهدف فهم كيفية تأثيرها على النوم

اطّلعت الباحثة على معلومات ١١٧ مشارك واستعانت بالتصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) لمعاينة نشاط الدماغ وآلياته في حالة نقص النوم، أو الحساسية، وتنظيم المشاعر.

أثبتت جميع الدراسات الخمس أن نقص النوم يؤدي إلى تحليل المؤثرات العاطفية الخارجية بشكل سلبي، وقد سُمّيَت هذه الحالة ب”التحيز السلبي”.

أضاف الباحثون، إن أولئك الذين لا ينالون قسطهم الكافي من النوم ميالون للشعور بمزاج سئ بالإضافة إلى صعوبة تنظيم ردات فعلهم العاطفية؛ ويعود هذا الأمر إلى سوء الانتقال بين استقبال المعلومة الخارجية ومعالجتها في الدماغ والسلوكيات العاطفية الناتجة عن ذلك.

لخصت د. ساندرا هذه النتائج في جملة واحدة:

“عند النوم لفترة قصيرة، يتعطل الجانب الادراكي المعرفي عند الانسان”

لكن الدراسة بينت أيضًا أن نقص النوم لا يؤثر على قدرة الشخص على التعاطف مع المتألمين من حوله ولا على ردة الفعل المناسبة تجاه تألم أحدهم.

أما دراسة تأثير الحساسية الموسمية على الدماغ، فقد أثبتت أن أولئك الذين يعانون من حساسية حبوب اللقاح لا يأخذون كفايتهم من النوم لا في موسم تطاير حبوب اللقاح ولا في غيره من أوقات السنة؛ وبالرغم من ذلك فإنهم يحظون بنوم عميق لمدة أطول في موسم اللقاح من غيره من المواسم.

النوم: عامل رئيسي لصحة العقل

كما بينت د. ساندرا أن كل من الدراسات الخمسة لم توضح أي من الآليات التي تربط بين نقص النوم وكل من التحيز السلبي والتغيرات العاطفية الأخرى في الدماغ.

تقول الدكتورة: “للأسف، لم نستطع التوصّل للآليات المسؤولة عن تغيّرات النظام العاطفي في الدماغ المسؤولة عن التحيّز السلبي الناتج عن الحرمان من النوم، حيث تم رصد وقياس تلك التغييرات عبر التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي”، وتضيف: “أما بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حساسية اللقاح فقد وجدنا علامات للالتهاب في عينات الدم الخاصة بهم ولكن لا وجود لأي أثر لتعرض أدمغتهم للالتهاب”.

تذكر الباحثة أن هذه النتائج تضيف عمقًا إلى فهم كيفية تأثير نقص النوم كعامل من أهم العوامل المؤدية لتدهور صحة الذهن والعقل.

أخيرًا، قالت د. ساندرا: “ستساعدنا نتائج هذه الأبحاث على فهم الرابط بين مشاكل النوم، والنعاس، والتعب في التأثير على الصحة النفسية مثل زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب”.

————————————————————-انتهى————————————————————

ترجمة:Abdulaziz Alruwaithi

@AbdulAlruwaithi

مراجعة:سندس المذلوح

@sondos3li

المقال الاصلي:https://www.medicalnewstoday.com


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية