زرع البكتيريا في الأمعاء قد لا يؤدى بالضرورة إلى فقدان الوزن!!!

زرع البكتيريا في الأمعاء قد لا يؤدى بالضرورة إلى فقدان الوزن!!!

16 أكتوبر , 2019

المُلخص:

نقل الميكروبات المعوية من شخص نحيل الى الأشخاص الذين يعانون من السمنة لم يساعدهم  في إنقاص الوزن.

◄ تغيير ميكروبات الأمعاء قد لا يساعدك على فقدان دهون البطن :

في دراسة أولية ، تناول الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة إما كبسولات تحتوي على ميكروبات الأمعاء من شخص نحيل أو حبوب وهمية (مجموعة ضابطة ). نُقلت الميكروبات من متبرع نحيل الى أحشاء شخص (مُتلقي) سمين.  تشير النتائج المبكرة إلى أن البكتيريا لم تُغير وزن المتطوعين أو مستويات الهرمونات التي تساعد على الشعور بالشبع ، وذلك حسبما ذكرت جيسيكا اليجريتي ، أخصائية أمراض الجهاز الهضمي ، في مؤتمر صحفي في 8 مايو. 

تختلف أنواع البكتريا الموجودة في أمعاء الأشخاص عن تلك الموجودة فى نظرائهم من الذين يُعانون من السمنة المفرطة. وقد أشارت الدراسات السابقة التي أجُريت على حيوانات المختبر بالإضافة إلى تجارب بعض الأشخاص إلى أن نقل البكتيريا المعوية والميكروبات الأخرى – المعروفة مجتمعة باسم ميكروبيوم الأمعاء – من متبرع إلى متلقي قد يؤدي إلى فقدان الوزن أو اكتسابه ، وهذا يتوقف على ما إذا كان المتبرع نحيفاً أو سميناً. لذا فقد استنتج الباحثون أن إعطاء الأشخاص الذين يعانون من السمنة  الميكروبات من شخص نحيل ، والمعروف باسم زرع الميكروبيوم البرازي أو المعوي ، قد يساعد الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن على التحكم في الشهية  وفقدان أونصات من وزنهم.

في الدراسة ، تناول 11 شخصا يعانون من السمنة المفرطة 30 كبسولة تحتوي على ميكروبات الأمعاء من نفس المانح النحيل. وتناول 11 شخصًا آخر يعانون من السمنة المفرطة كبسولات تشبهها في الشكل ولكن لا تحتوي على بكتيريا أمعاء. بعد أربعة أسابيع ومرة أخرى بعد ثمانية أسابيع من الجرعة الأولية ، حصل المتطوعون على 12 كبسولة إضافية. و بعد اثني عشر أسبوعًا من بدء التجربة ، قام الباحثون بقياس التغييرات في مزيج ميكروبات الأمعاء لدى المتطوعين ، وأوزانهم ، ومستويات البروتين الذي يطلق عليه GLP-1 وإنتاج حمض الصفراء.

عند تناول الألياف الغذائية ، تقوم الميكروبات المعوية بتحويل هذه الألياف إلى أحماض دهنية من خلال عملية قصيرة التسلسل. والتي تُحفز بدورها  الأمعاء الدقيقة على إنتاج GLP-1 ، والذي يخبر المخ أن الشخص أكل ما يكفي من الطعام. أشارت دراسات أخرى لفقدان الوزن إلى أن مستويات GLP-1 تختلف مع فقدان الشخص للوزن.

اعتقدت أليجرتي وزملاؤها أن تغيير مزيج ميكروبات الأمعاء قد يُعزز إنتاج GLP-1. ولكن بدلاً من ذلك ، لم يجدوا أي تغيير في بروتين الشبع بين المجموعة التي تم نقل الميكروبات بأمعائها والمجموعة التي تناولت كبسولات وهمية. لم يكن هناك أي إشارة إلى أن البكتيريا أدت إلى فقدان الوزن.

لكن الأشخاص الذين حصلوا على ميكروبات الشخص النحيل ارتفع لديهم معدل إنتاج بعض الأحماض الصفراوية ، مما يساعد على تحلل الدهون. تقول أليجرتى ، مديرة برنامج زرع الميكروبيوم البرازي في براغهام ومستشفى النساء في بوسطن ، إن توفير ميكروبات أمعاء جديدة تُصنع إنزيمات معالجة حمض الصفراء قد يغير عملية التمثيل الغذائي للدهون لدى المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة. 

تقول اليجريتي ” كانت الدراسة صغيرة ، ومصممة بشكل أساسي لتحديد ما إذا كانت عمليات زرع الميكروبيوم هذه آمنة ، وما إذا كانت ميكروبات المتبرع النحيل يمكن أن تستقر في أحشاء الشخص البدين. لم نتوقع الاجابة على سؤال. “هل [زرع الميكروبيوم البرازي] يعالج السمنة؟” من هذه الخطوة الأولى ، لكن “لقد حصلت على ما يكفي من البيانات التي تجعلني أرغب في مواصلة البحث والاستكشاف .”

|في الولايات المتحدة ، تسمح إدارة الغذاء والدواء بعمليات زرع الميكروبيوم المعوية لعلاج الأشخاص المصابين بعدوى كلوستريديوم ديفيسيل للذين فشلت معهم العلاجات الأخرى. كلوستريديوم ديفيسيل هي عدوى بكتيرية حادة تحدث عندما تتلف ميكروبات الأمعاء الطبيعية تحت تأثير تناول المضادات الحيوية. يمكن أن تسبب البكتريا أعراضًا تتراوح من الإسهال إلى التهاب الأمعاء والأعضاء الأخرى الذي يهدد الحياة. في هذه الحالات ، يمكن لعمليات زرع الميكروبات المعوية إنقاذ الأرواح.

حاليا ً أدّت عمليات زرع ميكروبات الأمعاء لعلاج مرض السكري إلى جعل الأشخاص البدناء من حاملي المرض أكثر حساسية للأنسولين. يقول ألكساندر خوروتس ، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بجامعة مينيسوتا في مينيابوليس ، إن هذا لم يساعدهم حقًا في إنقاص الوزن. لم يشارك خوروتس في الدراسة الحالية ، ولكن لديه خبرة في زراعة ميكروبات الأمعاء من شخص لآخر. وجدت معظم الدراسات التي أجريت على البشر ، بما في ذلك تجربة غير منشورة أجراها خوروتس وزملاؤه ، تغييرات ضئيلة فقط في محيط الخصر أو الوزن أو مؤشر كتلة الجسم لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة والذين حصلوا على ميكروبات الأمعاء من شخص نحيل .

يقول فينسنت يونج ، طبيب الأمراض المُعدية في كلية الطب بجامعة ميشيغان ، إن هذه الدراسة  الجديدة هى الأولى التي تُقارن عمليات زرع ميكروبات الأمعاء مع دواء وهمي (مجموعة ضابطة). وهذا وحده “تقدم جيد للمستقبل” . 

مازال الوقت مبكراً لحسم الأمر وتحديد الدور الذي تلعبه الميكروبيوم في السمنة. فالباحثون ليسوا متأكدين بعد ما هو نوع الميكروبيوم الصحي ، على سبيل المثال. كما أنهم لا يعرفون ما إذا كانت الميكروبات الموجودة في القولون (هي التي نقلت في هذه العملية وغيرها من عمليات زرع الميكروبيوم البرازية) أو الموجودة في الأمعاء الدقيقة هي من تلعب دورًا أكبر في تحديد وزن الجسم.

في الوقت الحالي ، لا يبدو أن تبديل الميكروبات المعوية هو علاج سهل للسمنة ، كما تقول أليغريتي. قد يحتاج فريق العمل إلى تغيير جرعة ميكروبات الأشخاص الأقل وزناً أو تعديل العلاج بطرق أخرى لتحسين النتائج.

ترجمة : سلمى سلمان

@salmasalman7

مراجعة : خلود الشريف

@kkoloud

المصدر : https://www.sciencenews.org


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية