دراسة تؤكد أن التشجير ضروري لمستقبل المدن

دراسة تؤكد أن التشجير ضروري لمستقبل المدن

12 أكتوبر , 2019

المُلخص :

يُمكن لكل ظل شجرة واحدة أن  يزودنا براحة مرحبٍ بها في حر شمس الصيف. ولكن عندما تكون تلك الشجرة جزءاً من غابة صغيرة فإنها تنتج لنا تأثيرات باردة. ووفقا لدراسة نُشرت هذا اليوم في الاكاديمية الوطنية للعلوم فإن الأشجار تلعب دوراً كبيراً في حفظ مدننا وقُرانا باردة.

المصدر: جامعة ويسكينسون ماديسون.

من أجل بحثها قامت كارلي زيتر بقيادة الدراجة حول مدينة ماديسون واضعة محطة صغيرة للكشف عن حالة الطقس خلف دراجتها. ويقوم الحساس بتعيين موقعها وقراءة درجة حرارة الهواء لكل ثانية أثناء قيادتها مُعطياً بيانات حقيقة لكل خمس أمتار تقطعها.

يُمكن لكل ظل شجرة واحدة أن  يزودنا براحة مرحبٍ بها في حر شمس الصيف. ولكن عندما تكون تلك الشجرة جزءاً من غابة صغيرة فإنها تنتج لنا تأثيراً بارداً. ووفقا لدراسة نُشرت هذا اليوم في الاكاديمية الوطنية للعلوم فإن الأشجار تلعب دورا كبيرا في إبقاء المدن والقرى باردة.

ووفقاً للدراسة فإن الكمية الصحيحة للغطاء النباتي بإمكانها تقليل درجات الحرارة في نهار الصيف بمقدار 10 درجات فهرنهايت . وإن التأثير مُلاحظٌ من حي الى آخر عند أدنى مستوى مباني المدينة.

” نعلم أن المدن أدفأ من الأرياف المُحيطة ولكننا وجدنا بأن درجات الحرارة أكثر تغيراً في المدن. فجعل درجات الحرارة أكثر راحة في أيام الصيف الحارة بإمكانه ان يصنع الفارق لأولئك الذين يعملون او يسكنون هناك” كما تقول مونيكا تورنر البروفيسور في جامعة وسيكنسون ماديسون بقسم الأحياء التكاملي والمؤلف المشارك في هذه الدراسة.

مع تغيرات الطقس التي تفاقم شدة الحرارة في فصل الصيف ، يعمل مُخططي المدن على الإستعداد للتصدي لها فموجات الحر تدعونا لإستهلاك طاقة أكبر ذات تكاليف أكثر تؤثر بدورها تأثيراً كبيراً على صحة الإنسان. وإحدى الأدوات الفعالة كما تقول المؤلفة هي تلك الاحياء التي عاشت في الجوار لمدة طويلة قبل حضارة الانسان والتي يُمكن ان تُقدر فوائدها الورقية .تلك الأشجار التي ربُما كانت السر في جعل الأماكن التي نعيش فيها صالحة للعيش.

وفي الأساس فإن الأسطح المُحكمة كالطرق والأرصفة والمباني تمتص الحرارة من الشمس خلال النهار وتتخلص ببطء من تلك الحرارة أثناء الليل ، وفي المقابل فإن الأشجار ليست فقط للتظليل من أشعة الشمس ولكنها أيضا تُلطف او تُرشح الماء في الهواء من خلال أوراقها وهذه هي العملية التي تُخفض من الحرارة.

وللحصول على أقصى منفعة من خدمة التبريد ، وجدت الدراسة بأن سقف أو سطح الأشجار العلوي” او ما يسمى بالغطاء المظلي” يغطي ما يتجاوز ال 40% وبعبارة أخرى فإن صورة هوائية لمدينة واحدة تحتاج الى أن تكون مغطاة بالنبات بما يقارب النصف من مساحتها مُشتملة على الأوراق الخضراء والفروع والأغصان.

وتقول كارلي زيتر المُتصدرة لأوراق البحث, هذه الدراسات تُحاول التركيز على ما هو معروف بـتأثير( جزيرة الحرارة المدنية) . وتستخدم تلك الدراسات في الغالب الأقمار الصناعية لالتقاط درجات الحرارة لسطح الأرض وذلك بقراءة او قياس درجة حرارة الهواء داخل وخارج المدينة. وقد وضّحت الدراسات أن المدن قليلة التشجير تكون أكثر دفئاً من الأرياف المحيطة بها. ولكن هذه الدراسة وكما تقول زيتر سمحت للباحثين بالنظر في درجات الحرارة على نطاق أدق بكثير وصولا للفضاءات ”  التي نعيش فيها حياتنا اليومية بالمدينة” .

وهذا يخلص إلى أن تأثير ” جزيرة االحرارة” أشبه بكثير بما يسميه بعض العلماء بـ (  بالأرخبيل الحراري  – مع وجود  جزر حرارية أصغر في مدينة تتخللها مناطق ظليلة اكثر برودة)

وللحصول على بيانات للقياسات المحلية كان لابد لـ زيتر وزملاؤها من ابتكار طرق للحصول على عينات من خلالها.

فقياسات الأقمار الصناعية لدرجات حرارة سطح الأرض لا يُزودنا ببيانات لقياس درجات الهواء ” لذا فإنها لا تقترب مما يشعر به الناس في الحقيقة”

ولكن نشر عدد كافي من حساسات درجات الحرارة للهواء في أرجاء المدينة للحصول على نتائج دقيقة كما يريدون كان باهض الثمن. علما بأن البحث القائم بجامعة وسيكنسون ماديسون امتلك حساسات لدرجات الحرارة تم تثبيتها على 150 عمود خدمة في أنحاء المدينة وما جاورها من الأرياف ولكن هذه الحساسات كانت تغطي ميلاً واحداً في الغالب وهذا لا يكفي للحصول على بيانات حقيقة لدرجات الحرارة “في الوقت المطلوب فيه الحصول على تلك القياسات” للمساحات الخلفية وكذلك الشوارع الفردية.

وفي النهاية وصلت زيتر إلى حل جذري لمشكلة العينات. كل ما كانت تحتاج إليه هو حساس واحد وعجلتين.

ففي صيف عام 2016 لم يكن من المُعتاد رؤية زيتر راكبة الدراجة حول مدينة ماديسون حاملة معها محطة لاقطة صغيرة للطقس في مؤخرة دراجتها. ولكنها قامت بامتطاء دراجتها في 10 مناطق مختلفة بالمدينة وفي أوقات متفاوتة نهارا. فالحساس الذي على دراجتها يبين موقعها ويلتقط درجة حرارة الهواء ويقرأها في كل ثانية اثناء قيادتها معطيا نتائج حقيقة وبيانات كل خمس دقائق.

تم تقدير المسافات التي امتطت فيها دراجتها بنحو 400 الى 500 ميل ” وكانت بشكل جيد جدا” في نهاية الدراسة. كما انها أيضا جمعت بيانات هائلة بينت فيها كيفية تأثير الأشجار في تعديل مستوى حرارة المدن.

واتبعت قائلة ” أن الأشجار ذات الأسطح الأشبه بالسقف والتي تزودنا بالظل بإمكانها أن تكون أكثر من مجرد تعويض للأسطح المقاومة للماء” خلال النهار”  بإمكان كمية الغطاء المظلي أن يخفض من درجة حرارة الهواء بنسبة أكبر من التي تقوم بها الأرصفة في المقابل “رفع درجة الحرارة”.

فالبيانات توضح ان 40 % من الغطاء النباتي  المظلي هو المطلوب لتحفيز تأثيرات التبريد الكبيرة التي توفرها الأشجار. ويحدث أكبر قدر من التبريد بمجرد عبور البوابة فوق مباني المدينة أو ما يفوقها في المساحة.

وفي الحقيقة لا يكفي فقط أن نقوم بزراعة الأشجار بل علينا ان نُفكر بكمية ما نزرع ومكان زراعته” وتقول ” نحن لا نقول أن زراعة شجرة واحدة ليس له تأثير ،ولكن ستحصل على تأثير أكبر عندما تزرع شجرة وجارك يزرع وجاره يزرع وهكذا”.

ولجذب الانتباه بشكل أكبر تقول زيتر  ” على مخططي المدن أن يركزوا على الاهتزاز بالمناطق القريبة من عتبة الأربعين بالمائة المذكورة سابقا وذلك بزراعة الأشجار. ولكنها حذرت بأنه ينبغي أن تكون في أماكن ينشط فيها الناس ويعيشون وليس فقط في المتنزهات. وأضافت قائلة لا نريد أن نهجر المناطق قليلة الغطاء المظلي في مدينتنا أيضا” لأن هذه المناطق تميل الى ان تكون أحياء ذات دخل منخفض ومجتمعات مهمشة ” نريد أن نتجنب الدعوة لسياسيات مزاعمها ” الغني يصبح اغنى”.

وتشير نتائجها ، إلى أهمية المناظر الطبيعية الحضرية والتنمية في جعل الأحياء أكثر ملاءمة للعيش في المستقبل. إنها أيضًا دعوة لأصحاب المصلحة للعمل معًا عندما يتعلق الأمر بأشجارهم. وتقول إنه ليس من غير المألوف أن يكون “الأشخاص المختلفون مسؤولين عن المساحات المختلفة”. على سبيل المثال ، قد تكون المدينة مسئولة عن زراعة الأشجار على طول شوارعها ، في حين أن قسم الحدائق يشرف على المزارع في الحدائق وأصحاب المنازل يتخذون قرارات بشأن أراضيهم الخاصة.

من الضروري أن نبدأ من نفس الصفحة كما تقول لأن الأشجار التي نزرعها اليوم أو المناطق التي نرصفها اليوم ستحدد درجات الحرارة لمدننا في القرن المقبل”.

فمن هذه المدينة الى التايمز سكوير إذا أردنا أن تكون الأماكن التي نعيش فيها مريحة ومقاومة للأجواء في المستقبل ، فعلى شخص ما أن يتحدث للأشجار كما يقول الباحثين بـ وسيكنسون.

لمزيد من المعلومات انظر: كارلي د. زيتر آل. ، “التفاعلات المعتمدة على المقياس بين غطاء مظلة الشجرة والأسطح غير المنضبطة والتقليل من حرارة المدن أثناء النهار”

والله أعلم.

المصدر: https://m.phys.org/news

ترجمة: أحمد بن خالد بن عبدالرحمن الوحيمد

تويتر: AhmadBinKhaled

مراجعة : شوان حميد

تويتر : @shwan_hamid


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية