تغير المناخ وأثره على جنس الكائن الحي

تغير المناخ وأثره على جنس الكائن الحي

30 سبتمبر , 2019

الملخص:

يتحدث المقال عن أحد الآثار غير المتوقعة الناتجة ارتفاع درجات حرارة الأرض. لاحظ العلماء أن ارتفاع درجات المناخ يتسبب في توالد عدد أكثر من إناث السلاحف بنسبة عالية ومهددة لجنس السلاحف في عدد من مناطق انتشارها.

ينتج عن تغير المناخ عواقب محتملة كارتفاع منسوب مياه البحر، التصحر، الفيضانات. إلا أنه قد تغيب عنك معلومة أن تغير المناخ قد ينتج عنه وفرة من إناث السلاحف وفقاً لتقرير هيلين دافيدسون من صحيفة الجارديان. ذكرت إحدى الدراسات الحديثة “إن الرمال الدافئة في جزء معين من الشاطئ على طول الحاجز المرجاني العظيم تسببت في تفقيس أكثر من 99 في المائة من إناث السلاحف البحرية الخضراء كإناث.”

الجنس الناتج عن تفريخ السلاحف البحرية لا يعتمد على الكروموسومات كما هو الحال في البشر؛ عوضًا عن ذلك، فإن جنس السلاحف البحرية يعتمد على درجة حرارة الحضانة للسلاحف. ذكر بِن غوارينو من صحيفة واشنطن بوست أن أعشاش السلاحف المُنتَجة عند حوالي 85 درجة فهرنهايت [29.5 درجة مئوية] تكون في كميات متساوية من الذكور والإناث؛ لكن عندما يبرد محيط الأعشاش بما فيها الرمال، فإن نواتج الأعشاش من الأجنة يميل لإنتاج الذكور أكثر والعكس صحيح.

على صعيد آخر، في دراسة جديدة لمجلة كارنت بيولوجي، وجد الباحثون أن ارتفاع درجة الحرارة في الفترة الأخيرة أدى إلى وفرة من السلاحف الإناث في المستعمرات الشمالية في منطقة تعشيش كبيرة تسمى جزيرة رينو [في إستراليا]. إن من بين حوالي 200,000 من السلاحف وجد العلماء أن 99.1 في المائة من الأحداث هن إناث؛ و 99.8 في المائة من البالغين؛ و 86.8 في المائة من مجموع المستعمرة من الإناث؛ في حين أن السكان الجنوبيين للسلاحف في أستراليا والتي بطبيعة الحال تعيش على شواطئ أكثر برودة، تظهر نسبة السلاحف الإناث بشكل أقل، حوالي 65 إلى 69 في المائة! أفاد غوارينو أن درجات حرارة البحر والجو المسجلة في بيانات تاريخية لمعرفة درجات حرارة الرمال تشير إلى أن درجات الحرارة الرملية تتصاعد منذ ستينيات القرن الماضي.

كتب المؤلفون في الورقة العلمية: “إن دمج نتائجنا مع بيانات درجة الحرارة يدل على أن مخابئ السلاحف الخضراء في الحاجز المرجاني الشمالي العظيم تنتج في المقام الأول إناثًا لأكثر من عقدين وأن التأنيث الكامل لهذه الفئة من السكان ممكن في المستقبل القريب.

صعوبة في معرفة جنس السلحفاة: 

هناك صعوبة في تحديد جنس السلحفاة إن كانت تنتمي إلى الذكور أو الإناث وهذا هو السبب في أن هذا النوع من الدراسات لم يجر من ذي قبل. كما هو معروف في السلاحف أنها بدون أعضاء تناسلية خارجية؛ لذلك لا يمكنك فقط قلب السلحفاة وإلقاء نظرة عليها؛ كما أن الحمض النووي لا يوفر أدلة كافية لتحديد الجنس! نتيجة لهذه الصعوبة؛ استخدم الباحثون طريقتين لتحديد جنس 411 سلحفاة عبر الطيف العمري والذي يعتمد على عمر السلحفاة.

أولاً قاموا بشق صغير لتفقد الغدد التناسلية كما أخذوا عينات من بلازما الدم وفحصوا الهرمونات وهذا يتطلب الكثير من الجهد إلا أنه يعتبر عمل ضروري لأنه يكشف عن التأثير الجانبي الخفي لتغير المناخ. 

أخبر مايكل جينسن، مؤلف الدراسة الرئيسي وزميل أبحاث في مركز مصائد الأسماك في جنوب غرب الولايات المتحدة الأمريكية، كريج ويلش من ناشيونال جيوغرافيك، أخبره أنه يبدو أن السلاحف يكثر تواجدها في شمال أستراليا؛ لكن نِسَب الجنس عبارة عن قنبلة موقوتة خاصة وأن الحيوانات تعيش 60 أو 70 عامًا ولا تصل إلى عمر التكاثر حتى 25 إلى 35 عامًا! 

يقول جنسن: “الباحث يعمل على دراسة واحدة من أكبر مجموعات السلاحف في العالم وهذا يعطي مؤشر إلى الاعتقاد بأن الأمور جيدة طالما أنها هذا النوع مستمر على قيد الحياة”. “لكن ماذا سيحدث بعد 20 عامًا؟ عندما لم يعد هناك عدد من الذكور يظهرون كبالغين؟ هل هناك ما يكفي للحفاظ على السلاحف؟”

ذكرت صحيفة غوارينو أن سكان السلاحف المتواجدين لن ينهار عددهم مادام من المحتمل أن سلحفاة واحدة من الذكور تستطيع تخصيب الكثير من الإناث، لكن في النهاية قد تكون هناك عواقب لهذا. يقول باحث السلاحف ديفيد وهو أستاذ فخري بكلية تشارلستون لغوارينو: “نعم، هناك القليل من الذكور الباقين، وسيكون هناك أقل لعقود مقبلة”، ويقول كذلك: “لكنهم سوف يموتون في النهاية، أتوقع أنه قريبًا سيبدأ سكان مستعمرات الحاجز المرجاني العظيم الشمالي [من السلاحف] في رؤية انخفاض الخصوبة على شاطئ التعشيش”!

البشر لا يمكنهم إيقاف الجهود المستمرة لحماية السلاحف:

 أظهرت دراسة صدرت في سبتمبر الماضي أن العديد من الأنواع السبعة من السلاحف البحرية في العالم تتزايد بعد تزايد أعمال المحافظة على أنواع السلاحف؛ لكن أي تهديدات للسلاحف البحرية تشكل تهديدات محتملة للنظم الإيكولوجية للمحيطات بأكملها.

ترجمة: مريم المطيري 
Twitter: @chemist5m

مراجعة الترجمة: عبد اللطيف الرباح 
Twitter: @al3lm

المصدر: Climate Change Is Turning Green Sea Turtles Female. That’s a Problem


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية