دراﺳﺔ كبيرة وﺟﺪت أن ﺗﻨﺎول الأسبرين يوميًّا ﻗﺪ يسبب أﺿﺮارًا ﻟﻜﺒﺎر اﻟﺴّﻦ اﻷﺻﺤﺎء

دراﺳﺔ كبيرة وﺟﺪت أن ﺗﻨﺎول الأسبرين يوميًّا ﻗﺪ يسبب أﺿﺮارًا ﻟﻜﺒﺎر اﻟﺴّﻦ اﻷﺻﺤﺎء

26 سبتمبر , 2019

تقول الأبحاث بأنه لا يوجد أي منافع تذكر من إعطاء جرعة يومية من الأسبرين لمن هم في عمر السبعين فما فوق ولا يعانون من أمراض القلب.

لعقود كانت تعتبر جرعة يومية من الأسبرين وعلى نطاق واسع وسيلة لحماية الأشخاص الأصحاء من أمراض القلب والأوعية الدموية وحتى من السرطان.

لكن دراسة عالمية كبيرة وجدت بأن حتى جرعة منخفضة من الأسبرين باستخدام طويل الأمد قد تكون ضارة وبدون أي فائدة لكبار السن الذين لم يصابوا بالفعل بأزمة قلبية أو سكتة دماغية.

يعزز البحث الجديد نتائج دراسة نشرت في أواخر أغسطس وجدت أن جرعة منخفضة يومية من الأسبرين كانت محفوفة جدًا بالمخاطر ليتم وصفها للمرضى الذين هم في خطر متوسط للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وفي كلا الدراستين وجد الباحثون احتمالية كبيرة للإصابة بنزيف داخلي في المعدة نتيجة استخدام الدواء وهذا سيؤدي إلى انخفاض مستوى الدم.

و وفقًا لتقرير جديد نُشر الأحد في مجلة نيو إنغلاند للطب, فإن المرضى من كبار السن لم يجدوا أي منافع صحية من أخذ الأسبرين.
وتقول الدكتورة موراي الطبيبة المختصة برعاية وعلاج المرضى كبار السن وأخصائية علم الأوبئة في معهد هينيبين لأبحاث الرعاية الصحية وجامعة مينيسوتا والمشاركة بكتابة الدراسة:
“ﻛﻨﺎ ﻧﻌﻠﻢ ﺑﺄﻧﻪ قد يكون هناك زيادة في خطر الإصابة بنزيف بسبب استخدام الأسبرين, لأنه لطالما كان موجودًا, لكن علاوة على أنه لم يقلل من مخاطر الإصابة بإعاقة أو الموت, فهو أيضًا لم يقلل من خطر الإصابة بأزمة قلبية أو سكتة دماغية, ﻣﻌﺪل الوفيات كان في ازدياد”.
وﻗﺎﻟﺖ ﻣﻮراي ﻷﺧﺒﺎر” إن بي سي”:
” لم يكن هناك منافع صحية تذكر للأشخاص الأصحاء الذين هم بعمر السبعين فما فوق والذين ليس سبب لتناول الأسبرين, مثل تعرضهم سابقًا لأزمة قلبية أو سكتة دماغية”.

وتوصي الإرشادات الحالية بإعطاء الأسبرين يوميًّا لمن هم في الخمسينات من العمر والمعرضين للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بسبب ارتفاع ضغط الدم, ارتفاع مستوى الكولسترول, أو التدخين.

الدراسة الجديدة كانت مصممة لمعرفة ﻣﺎ إذا ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺠﺮﻋﺔ المنخفضة من الأسبرين تستطيع اﻹﻃﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﺻﺤﺔ ﻛﺒﺎر السن الذين لم تظهر عليهم ﻋﻼﻣﺎت اﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑﺄﻣﺮاض اﻟﻘﻠﺐ.

تتبعت اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ 19114 ﻣﻦ ﻛﺒﺎر اﻟﺴﻦ , 2411 منهم من الولايات المتحدة الأمريكية و 16703 من أستراليا بمعدل زمني ﺑﻠﻎ 4.7 ﺳﻨﺔ, كان فيها اﻟﺤﺪ اﻷدﻧﻰ من العمر للمشاركين القوقازيين 70 عام و٦٥ عام للأفارقة الأمريكيين والمتطوعين من أصول أسبانية, نظرًا لأنهم معرضين ﻧﻈﺮاً لأنهم معرضين أكثر ﻟﻺﺻﺎﺑﺔ ﺑﺎﻟﺨﺮف وأﻣﺮاض القلب والأوعية الدموية.
وفي نهاية التجربة ,90.3% من المرضى المعالجين بالأسبرين وفي مقابلهم 90.5% من المرضى الذين تلقوا العلاج الوهمي كانوا جميعًا لايزالون على قيد الحياة, كما أن معدلات الإصابة بمرض القلب التاجي والأزمات القلبية والسكتات الدماغية كانت متشابهة.
كان الاختلاف الأكبر بين المجموعتين في معدل الإصابة بنزيف داخلي مثل السكتة الدماغية النزفية, نزيف في المخ, نزيف الجعاز الهضمي ونزيف في أماكن أخرى يتطلب نقل دم أو الدخول إلى المستشفى, حيث أصيب بأحد الحالات 361 ﺷﺨﺺ أو ﺑﻨﺴﺒﺔ 3.8% من المشاركين في مجموعة العلاج بالأسبرين و 265 ﺷﺨﺺ أو ﺑﻨﺴﺒﺔ 2.7% من مجموعة اﻟﻌﻼج بالدواء الوهمي الغير فعال.


ﻫﻞ ﻫﻨﺎك ارﺗﻔﺎع ﻓﻲ ﺧﻄﺮ اﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑﺎﻟﺴﺮﻃﺎن؟
على الرغم من أن اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ قد خلصت إلى أن الأسبرين ﻗﺪ يقي من أنواع معينة ﻣﻦ اﻟﺴﺮﻃﺎن، إلا أنه لقد ﻛﺎن ﻫﻨﺎك أيضًا ارﺗﻔﺎع في وفيات اﻟﺴﺮﻃﺎن ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ العلاج بالأسبرين ,اﻷﻣﺮ الذي فاجأ الباحثين.

تقول موراي بأنه ﻛﺎن ﻫﻨﺎك ارﺗﻔﺎع طفيف ﻓﻲ عدد الوفيات ﻓﻲ مجموعة العلاج بالأسبرين, واﻟﻨﺴﺒﺔ اﻷﻋﻠﻰ ﻛﺎﻧﺖ للمرضى المصابين باﻟﺴﺮﻃﺎن وﻣﻦ اﻟﻤﺤﺘﻤﻞ أن يكون مرض السرطان هو السبب وليس الأسبرين.
ويقول جون ماكنيل بروفيسور علم الأوبئة في كلية الصحة العامة والطب الوقائي بجامعة موناش في ملبورن بأستراليا والكاتب الرئيسي للدراسة:
” قد يتضح في نهاية المطاف أن ﻫﻨﺎك ﻓﻮاﺋﺪ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺨﺎﻃﺮ لفئات معينة ﻣﻦ اﻟﻨﺎس, لكننا ﻟﻢ نجد اختلافاً كبيراً. وتُجرى حاليًّا المزيد ﻣﻦ الأبحاث اﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﺤﺪد أي المجموعات تستفيد ﻣﻦ اﻻﺳﺘﺨﺪام المستمر للأسبرين”.
وﺻﻔﺖ الدكتورة إيرين ميكوس أخصائية أﻣﺮاض اﻟﻘﻠﺐ، اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ بأنها ” مثيرة ﻟﻠﻘﻠﻖ “، قائلة أنه يجب وصف الأسبرين بشكل انتقائي فقط.
ﻛﻤﺎ ذكرت في بريد إلكتروني أرﺳﻠﺘﻪ إﻟﻲ أﺧﺒﺎر “إن بي سي”ﺑﺄﻧﻪ قد حدثت تغيرات كبيرة ﻓﻲ اﻟﻄﺐ اﻟﻮﻗﺎﺋﻲ ﻣﻨﺬ أن ﺗﻢ إﺟﺮاء بحث الأسبرين الأصلي, ويتلقى اﻟﻤﺮﺿﻰ الآن الستاتين لخفض الكوليسترول وأدوية ارتفاع ضغط الدم لخفض ضغط الدم.
وتضيف ميكوس مديرة طب القلب الوقائي بمركز سيكارون للوقاية من أﻣﺮاض اﻟﻘﻠﺐ في كلية اﻟﻄﺐ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ﺟﻮﻧﺰ ﻫﻮﺑﻜﻨﺰ:
“أﻋﺘﻘﺪ أن اﻟﻮﻗﺖ ﻗﺪ ﺣﺎن للتخلص التدريجي من استخدام الأسبرين على نطاق واسع لأغراض الوقاية لمن لم يصابوا بأزمة قلبية أو سكتة دماغية من قبل.”
ويقول اﻟﺪﻛﺘﻮر رافي ديف مدير ﻃﺐ اﻟﻘﻠﺐ اﻟﺘﺪاﺧﻠﻲ ﻓﻲفي جامعة كاليفورنيا,ﻟﻮس أﻧﺠﻠﻮس:
قد يكون وصف الأسبرين منطقيًّا لمجموعة صغيرة ﻣﻦ اﻷﺻﺤﺎء, حتى لو لم يصابوا بنوبة قلبية أو سكتة دماغية, مثل المدخنين, أما بالنسبة للأصحاء الذين لم يصابوا بأزمة قلبية أو سكتة دماغية والغير معرضين لذلك فسأضع بعين الاعتبار مسألة إيقافه عنهم.

وهذا قرار يخطط اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻣﺎرك ﻫﻮﻓﻤﺎن أﺳﺘﺎذ ﻣﺴﺎﻋﺪ ﻟﻠﻄﺐ اﻟﻮﻗﺎﺋﻲ في كلية فاينبيرغ ﻟﻠﻄﺐ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻧﻮرث وﺳﺘﺮن وأﺧﺼﺎﺋﻲ أﻣﺮاض اﻟﻘﻠﺐ في كلية ﻧﻮرث وﺳﺘﺮن ,ﻹﺟﺮاﺋﻪ ﻓﻲ ﻣﺤﺎدﺛﺎﺗﻪ ﻣﻊ ﻣﺮﺿﺎه.

ويتوقع اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻫﻮﻓﻤﺎن بأن بعضهم سيقول:

أي لا تصلح مالم يُكسر بعد.
وسيقول آخرون ،” إذا ﻛﺎﻧﺖ النتائج تشير إلى أني قد لا أجد أي ﻓﺎﺋﺪة، ﻓﺄود أن أﺗﻨﺎول ﻋﺪًدا أﻗﻞ ﻣﻦ اﻷﻗﺮاص.”

ترجمة: قيس حسن
Twitter: @qies_msm

مراجعة: بلقيس الصالح

Twitter: @42balqees

المصدر: NBC News Breaking News & Top Stories Latest World


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية