لماذا السفر الجوي يقلل من احتمالية تفشي الأمراض المميتة؟

لماذا السفر الجوي يقلل من احتمالية تفشي الأمراض المميتة؟

24 سبتمبر , 2019

الأمراض المعدية تسبب قلقًا للناس والعلماء والحكومات. لذلك دراسة طريقة انتشارها والعوامل التي تؤدي الى ذلك، بالإضافة الى طريقة الحماية منها ومعالجتها يعد مهمًا جدًا.

people in an airport

هذا ما يُبقي علماء الأحياء المجهرية مستيقظين طوال الليل: عندما يبدأ مرض مميت جديد بالانتشار، فإن السفر الجوي الحديث سيساعد بوصوله إلى منتصف العالم من قبل أن نلاحظ حتى وجوده.

هل هذا صحيح؟ بدلاً من ذلك، قد يعني السفر الجوي الجماعي أن حدوث بعض التفشيات المضرة أقل احتمالاً، وذلك وفقاً لتحليل جديد بدأ بتغيير فكرتنا المتعارف عليها عن الأوبئة.

إن فكرة تأخر العالم عن تفشي مرض معدٍ قاتل – أو كما نقول: “المشكلة الكبرى” – مقبولة على نطاق واسع حتى أصبحت مؤامرة خيالية، ولذلك تبذل الحكومات جهودًا مكثفة للاستعداد لهذا الحدث. إن أكثر الأمراض فتكاً في التاريخ هي الإنفلونزا الإسبانية في عام 1918، والتي أدت إلى مقتل أكثر من 50 مليون شخص في غضون عامين.

لقاح طبيعي:

ولكن الأمراض الجديدة لا تنبثق من اللامكان – إنها تتطور من فصائل مرتبطة بالفيروسات أو البكتيريا.  وهذا ما قد أشار إليه روبين ثمبسون وزملاؤه من جامعة اكسفورد. قد يختلف الميكروب الجديد عن القديم بطفرات جينية قليلة فقط. وهذا يعني أن الاشخاص الذين تعرضوا لفصيلة الميكروب الاول – والشكر يعود للهواء على انتقاله – قد يمتلكون مناعة مقاومة لفصيلة الميكروب الجديدة والمميتة. لذا فرصة انتقال العدوى أو الميكروب لهم ستكون أقل، أو إن انتقل لهم فربما تكون مميتة. وأضاف ثمبسون: “إنها تبدو كالمناعة الطبيعية”!

بكلمات أخرى، إن الانتشار المستمر للميكروبات حول العالم تجعل من الصعب على الميكروب أن يتطور في عازل لفترة كافية إلى لحظة انتشاره والذي سيكون مدمراً. وصرح ثمبسون: “ربما كانت لدينا فكرة خاطئة عن السفر الجوي!”

قام الفريق بدراسة العوامل التي تؤثر على انتشار ميكروب نظري جديد وعنيف للغاية، في عالم من المدن الضخمة والسفر الجوي الشامل. ووجد الباحثون أن المتغير الحاسم الذي يتحكم بعدد الحالات هو درجة المناعة المتصالبة بين السلالة الوبائية وأقرب قريب لها.

مناعة سابقة:

بما أن العمل عبارة عن فرضيات، قد يفسر هذا لماذا لم نعاني إلى الآن من وباء الأنفلونزا الذي ما زلنا نحذر منه. حتى هذه اللحظة، انفلونزا الخنازير الذي حدثت عام 2009 والذي تم تصنيفه من قبل منظمة الصحة العالمية كوباء. اتضح بأنه ليس خطيراً كما كان متوقع. وأشارت أبحاث الحيوان إلى أن هذا ربما يعود إلى وجود مناعة سابقة لدى الكثير من الناس.

وواحدة من التفشيات الممرضة في التاريخ حدثت لمجتمعات كانت معزولة لوقت طويل قبل أن تتعرض لميكروب جديد من الغازين. كتأثير الجدري على سكان أمريكا الأصليين والزحار على سكان المحيط الهادي.

أضاف ثمبسون: للأسف، لا نستطيع الاستراحة حتى الآن. الرؤية الجديدة لا تعني بأنه لن يكون هنالك وباء مميت آخر. بإمكان مرض جديد الانتشار بشكل كامل وليس بالضرورة أن يكون من فصيلة جديدة لميكروب قديم.

على سبيل المثال، يمكن أن يتحور ميكروب يصيب الحيوانات في الوقت الحالي ليصيب الإنسان. هذا ما حدث عندما انتشر فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) من قرود الشمبانزي إلى البشر في أفريقيا، وذلك في أوائل القرن العشرين. يقول ستيفن بارنيل من جامعة سالفورد في المملكة المتحدة، والذي لم يشارك في أحدث عمل: “يمكن أن يؤدي التطور إلى التقلبات والانعطافات التي يصعب التنبؤ بها!”

وعلى الرغم من أن أنفلونزا الخنازير لم تكن بالشيء الجلل، إلا أنها لا تزال تقتل 200 ألف شخص في جميع أنحاء العالم وتثير القلق، وذلك لأنها تسببت بشكل رئيسي في وفيات الأشخاص الأصغر سناً، في حين أن الأنفلونزا العادية تقضي على كبار السن عموماً.

ترجمة: نجلاء تركي

@njtlla

مراجعة: نوره السميح

@Nora96s

مصدر المقال: new scientist science news and science articles from new scientist


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية