هل الأطفال الموهوبين أكثر حساسية لمشاهدة العنف؟

تاريخ النشر : 09/11/2016 التعليقات :0 الاعجابات :4 المشاهدات :1083
الكاتب جواهر السبيعي

قسم المقالات.

المراجع آلاء المشيقح

%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%87%d9%88%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7

كانت الأسابيع القليلة الماضية مليئة بالكثير من الأحداث العنيفة والمؤسفة كالمذبحة التي وقعت في أورلاندو ومقتل الرجال السود بواسطة الشرطة وهجوم القناصة في دالاس والهجوم في يوم الباستيل في فرنسا ، ومحاولة الانقلاب العنيف في تركيا وإطلاق النار في باتون روج ، لويزيانا. في حين أن الكثير منا قد لا يكونوا تأثروا مباشرة بهذه الأحداث لكن جميعنا شاهدنا الأخبار وما انتشر في الإعلام وبرامج التواصل الاجتماعية ، تؤلمنا مشاهدة هذا النوع من العنف في وسائل الإعلام ألمًا بالغًا حتى وإن لم يكن المتأثر به شخصًا قريبًا أو عزيزًا. المثير للدهشة هو البحث الذي أثبت أن تأثير ذلك على الأطفال الصغار خاصة الموهوبين منهم قد يكون أسوأ.

تأثير العنف على البالغين والأطفال:

أثبتت عدد من الأبحاث وجود رابط بين مشاهدة مقاطع العنف والعدوان مع السلوك العدواني في كثير من الدول والثقافات ، حيث وجدت هذه الدراسات ردات فعل مختلفة لدى الأطفال والبالغين ، فأثر مشاهدة العنف على الشاشة كان كبيرًا على الأطفال والبالغين على حدٍ سواء حيث أن تأثيرها على البالغين كان أقوى في المدى القصير، بينما تأثيرها على الأطفال أكبر على المدى البعيد. حيث أظهرت الأبحاث المتعلقة بالأطفال على وجه التحديد أن أحداث العنف في وسائل الإعلام مثل تلك التي نشهدها حاليًا ممكن أن تخيفهم وتسبب لهم القلق ، وناقش العلماء أضرارها على صحة الأطفال العقلية. وهذا التأثير يختلف من طفل لآخر. ففي هذا البحث قام الباحثون بدراسة الأطفال الموهوبين والعنف، على الرغم من اختلاف تعاريف كلمة «موهوب» إلا أنه من الممكن تعريفهم بشكل عام على أنهم أولئك الذين يملكون قدرات عالية في الذكاء من خلال تحقيق درجات عالية في الاختبار الموحد. استنادًا إلى هذا التعريف الأطفال الموهوبين يميلون إلى امتلاك مزايا كثيرة على سبيل المثال : يرتبط الذكاء العالي بالإنجازات العظيمة ، الدافعية والذاكرة القوية ،التطور والمنطق الأخلاقي ، المهارات الاجتماعية وروح الدعابة ، التحقيق التعليمي والمهني وحتى القيادة والإبداع ، ويرتبط الذكاء العالي أيضًا بانخفاض السلوك المتهور والإهمال والجريمة! و توضح البحوث أيضًا ارتباط الذكاء العالي بقدر كبير من الحساسية والعاطفة ، لهذا السبب قام العلماء الدارسين للأطفال الموهوبين بمناقشة كونهم غير محظوظين بالضرورة في كافة السياقات.

دراسة تأثير العنف على الأطفال الموهوبين :

ولكن ماهي الأشياء التي قد تكون أكثر حساسية للأطفال الموهوبين؟ قد يصور العنف في شيء لا يبدو ضارًا لكنه يلعب دورًا كبيرًا في العنف ، كالرسوم المتحركة! بمعية جنكيز تاي ـ طالب بمرحلة الدكتوراة بجامعة الفاتح ـ قمنا باختبار ٧٤ طفل موهوب و ٧٠ طفل تركي كانوا أقل موهبة أو بمعنى أصح كانوا أقل نسبيًا في معدلات الذكاء ، مجموعة الأطفال الموهوبين هم الأطفال الذين سجلوا ١٣٠ درجة أو أعلى ( أعلى ٢٪ ) على مقياس الذكاء. المدرسة التي أخذ منها هؤلاء الطلاب كان لديهم وحدة للطلاب الموهوبين وتم فرزهم في البداية كالأكثر ذكاءًا من بين عامة السكان. أجريت هذه الدراسة في عام ٢٠١٥ على مدى فترة نصف عام ، كان عمر الأطفال في وقت الدراسة ١٠ سنوات ، قمنا بفحص ما إذا كان التعرض لوسائل الإعلام التي تتضمن العنف مقارنة بوسائل الإعلام التي لا تحتوي على العنف تؤثر بشكل مختلف على القدرة اللفظية للأطفال. للقيام بذلك طلبنا من جميع الطلاب اجراء اختبار لفظي قبل مشاهدة الفيديو ثم بعده ، حيث طلب منهم الباحثون توليد كلمات من مجموعة مختلفة من الحروف لكلا هذين الاختبارين. الحروف الأكثر استخدًاما من الأبجدية التركية تم تقسيمها إلى مجموعتين عشوائيتين للاختبارين. في الاختبار الأول طُلِب من المشاركين إنشاء كلمات تبدأ بالحروف أ، ل، م، س، سي، إ، ب، وهـ. في الاختبار الثاني طُلب منهم إنشاء كلمات تبدأ بالأحرف ي، د، ن، و، ف، ك، وت. تم منحهم دقيقة واحدى لإنشاء قائمة يكتبون فيها أكبر قدر ممكن من الكلمات التي تبدأ بهذه الحروف. ما بين الاختبارين ، كان على جميع المشاركين سواء الموهوبين أو الأقل موهبة مشاهدة رسم كاريكتوري عنيف أو غير عنيف عشوائيًا ، استخدم الباحثون عددًا من الرسوم المتحركة التي تشاهد عادة من قبل الأطفال ، أحدهم كان ( Bakugan Battle Brawlers) بحلقاته المتسلسلة التي تصور العنف في المعركة والآخر ( Arthur) قصة لصبي يدعى آرثر وحول العديد من القضايا المتعلقة بالأصدقاء و العائلة فهذه السلسلة الأخيرة لا تعرض أي أحداث عنف على الشاشة.

ما النتائج التي توصلوا إليها؟

نشرت الأبحاث مؤخرًا في مجلة الطفل الموهوب الفصلية تلك المجلة الرائدة في دراسة الموهبة والتي أظهرت أن قدرات الأطفال يمكن أن تتأثر سلبًا بالتعرض للعنف ولا سيما الأطفال الموهوبين. حيث وجد الباحثون أن الطلاب الموهوبين ولدوا كلمات أكثر من غيرهم عندما طلب منهم ذلك قبل مشاهدة الفيديو ، بينما ولدوا كلمات أقل بعد مشاهدة الفيديو الذي أظهر العنف. على العكس من ذلك عندما شاهد الطلاب الموهوبين الكرتون دون عنف تفوقوا على غيرهم من الطلاب في كلا الاختبارين ، وهذا يوحي بأن أعمال العنف في الرسوم الكاريكتورية هي التي تقلل من الأداء العقلي للطفل الموهوب فهي ليست مجرد مشاهدة لكرتون. عمومًا ، جميع الأطفال تأثروا بعد مشاهدة العنف ولكن الأطفال الموهوبين اظهروا انخفاضًا أكبر في الأداء.

إذًا هل الأطفال الموهوبين حساسين أكثر؟

هناك اعتقاد بأن الأطفال الموهوبين لا يحتاجون للمساعدة وسيكونوا بخير لوحدهم وهذه النظرة سببها الدليل القاطع الذي أظهر أن معظم الطلاب الموهوبين ينتهي بهم المطاف كناجحين.

لكن الباحثون تحاجوا في كون هذا الاعتقاد خرافة في أن الطلاب الموهوبين لا يواجهون المشاكل والتحديات. هذه الدراسة تضيف دليلًا على أن الموهوبين يواجهون بعض سوء الحظ والتحديات خاصة حينما يتعلق الأمر بالتعرض للعنف المعروض على الشاشة. العنف في الإعلام يؤثر على الأطفال بشكل عام، لكن دراستنا أثبتت أن هذا الأثر السلبي يضخم عند الأطفال الأكثر ذكاء.

بدأنا البحث لاستكشاف الأسباب الكامنة وراء هذه النتائج المثيرة للدهشة فمن الممكن أن حساسية الطلاب الموهوبين الكبيرة أدت بهم للتفاعل بقلق أكبر مع وسائل الإعلام العنيفة وربما تعرضهم لهذه الوسائط يقلل من قدرة الذاكرة لديهم ومن تركيزهم مما أضعف أدائهم. في هذه الدراسة، الأطفال الموهوبون ظنوا أن الفيلم العنيف أكثر عنفًا، أعجبوا به بشكل أقل، ولم يشاهدوه كثيرًا في منازلهم مقارنة بالأطفال الآخرين.

مشاهدة العنف والأذى:

تنير هذه النتائج الآباء و الأمهات والمعلمين وصانعي السياسات الذين هم بحاجة إلى الوعي بأن وجود العنف على الشاشة قد يكون له تأثير سلبي على الأطفال و الأطفال الموهوبين خاصة. تأثير العنف على المهام اللفظية قد يكون ذا أهمية خاصة عند النظر إلى الطبيعة اللفظية للمدراس. في بيان صدر حديثًا من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أوصت فيه بالإضافة إلى حماية الطفل من وسائل الإعلام العنيفة أنه « يجب أن يكون الآباء مدركين لماهية البرامج التي يشاهدها الطفل والألعاب التي يلعبها» وحذر خبراء آخرون أن العنف سواء كان حقيقيًا أو وهميًا يمكن أن يؤدي إلى الكوابيس واضطرابات النوم والقلق العام المتزايد وتدعم نتائجنا هذه الأدلة ، وبصفة عامة العنف الذي صور للأطفال في هذه التجربة كان قليلًا جدًا مقارنة بالعنف الذي غالبًا ما تعرضون له مثل ما يعرض في الأخبار، لذا فمن الممكن أن الدراسة توفر أثرًا متوقعًا أقل من الأثر الناتج من الإعلام العنيف على الصحة العقلية للأطفال. وتتطلب التنمية التعليمية المثلى ليس فقط التأثير الإيجابي ولكن أيضًا التقليل أو إزالة التأثيرات السلبية التي قد يكون أثرها ضخمًا بالنسبة للأطفال الموهوبين الذين يعيشون ظروفًا سيئة في أحياء ذات مستويات عنف عالية والتي من الممكن أن تساهم في ضعف إنجازاتهم في نهاية المطاف. من الصعب التحكم في مدى تعرض الطالب للعنف مع ظهور الأجهزة الرقمية والتغير المستمر للمهام ، ولكن مع ذلك يلزم أن يكون هناك مزيد من الاهتمام ووضع قانون حماية من وسائل الإعلام التي يمكن أن تقلل من تطوير التعليم على مدى فترة من الزمن.

 

الترجمة:  جواهر السبيعي

Twitter: @ijawaher94

 

المراجعة: آلاء المشيقح

 

المصدر:

Live Science


شاركنا رأيك طباعة