سرقة مواد مشعة: ما هو (إريديوم -١٩٢) ؟

تاريخ النشر : 03/11/2016 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :599
الكاتب سمية العنقري

مترجمة

%d8%b3%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%af-%d9%85%d8%b4%d8%b9%d8%a9

اكتشف أحد المارة في بلدة تقع جنوب البصرة العراق إريديوم الإشعاعي مفقود. وأعرب مسؤولون عراقيون عن قلقهم حول كميات من المواد المشعة المسروقة من حقل نفطي في العراق، فقد تستخدم كسلاح في حال وقعت في أيدي تنظيمات كتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

بينما أفادت وكالة رويترز للأنباء، إن المادة (إريديوم -١٩٢) التي كانت مخزنة في حقيبة في حجم الكمبيوتر المحمول اختفت من منشأة التخزين قرب مدينة البصرة في جنوب العراق تابعة لشركة (ويذرفورد) الأمريكية لخدمات الحقول النفطية، ورفضت الحكومة العراقية والشركة الأمريكية المذكورة تأكيد صحة الخبر.

وقال مسؤول أمني رفيع المستوى في الحكومة العراقية لوكالة رويترز:” نحن نخشى من وقوع العنصر المشع بأيدي تنظيم داعش (ISIS)”، وأضاف: ” حيث يمكنهم وبسهولة ربطه مع متفجرات وصنع قنبلة إشعاعية”.

لذلك ما هو الايريديوم-192، وهل يمكن حقًا أن يستخدم في صناعة قنبلة إشعاعية؟

قال أ. روبرت روزنر-المدير السابق للمختبر أرغون الوطني وأستاذ الفيزياء وعلم الفلك في جامعة شيكاغو- استناد للتقارير التي تزعم سرقة المادة: ” لن تتمكن من صنع قنبلة إشعاعية ذات مخاطر صحية فعلية، لأن المواد المسروقة قليلة جدًا”، لكنها كفيل بزرع الخوف في الناس.

مادة ضارة:

يعرف (الإيريديوم) أنه العنصر ٧٧  في الجدول الدوري، وهو كثيف جدًا وبلاتيني كالمعادن الشديدة والمقاومة للتآكل. وغالبًا ما يستعاد كمنتج ثانوي لتعدين النيكل، كما ويستخدم في التوصيلات الكهربائية وتصلب البلاتين.

إن (إيريديوم-192) نظير مشع، وهو نسخة من (الإيريديوم) مع عدد أكثر من النيوترونات التي موجودة في الأشكال السائدة لهذا العنصر، وعادةً لا يحدث (الايريديوم-192) طبيعيًا، بل يجب على العلماء وضع (الايريديوم-191) في مفاعل نووي وقصفه  بالنيوترونات، ويستغرق (الايريديوم-191) فترة بعد إضافة النيوترون الإضافي ليصبح (إيريديوم-192).

ومع ذلك، فإن (إيريديوم-192) غير مستقر ويصدر إلكترونات وأشعة غاما (حزم ضوء عالية الطاقة) ليضمحل ويتحول إلى نظائر الأوسيميوم ونظائر البلاتين. وأشار روزنر إلى أن نصف عمر (الإيريديوم-192) حوالي 74 يوما، وهذا يعني أنه خلال تلك المدة الزمنية نصف المادة يتحلل إلى أشكال أكثر استقرارًا.

وتصنف الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذه المادة (الإيريديوم-192) كمصدر مشع من الدرجة الثانية، وهو ما يعني أنها قد تسبب إصابة دائمة لمن يقترب منها في غضون دقائق أو ساعات إذا لم يتم التعامل معها بطريقة ملائمة، وقد تتسبب في وفاة أي شخص يتعرض لها لساعات أو أيام.

وقد تلحق أشعة غاما عالية الطاقة ضررًا أيضًا بشكل مباشر على المدى القصير، فيشير رووزنر: “كنت في الواقع حصلت على حروق إشعاعية، وتلف في الأنسجة ونخر (موت الأنسجة)”، ويحدث هذا الشكل الخطير من المرض الإشعاعي، إذا فتح شخص ما الحقيبة أو أمسك الكبسولات من دون واقي في يديه.

وأوضح روزنر إن الضرر على المدى الطويل مثل السرطان، قد يحدث فقط إذا كانت الخلايا في الجسم تمتص المواد المشعة، التي من شأنها أن تصدر أشعة غاما، فتضر الحمض النووي على مدى فترة طويلة. وأضاف أيضًا إن الجسم ليس من عادته أن يستخدم الإيريديوم للعمليات البيولوجية؛ لذلك فإن الضرر يعد أقل احتمالًا مما يقع مع غيره من المواد المشعة مثل اليود المشع. وقد تم دراسة حالة عام 2008 لرجل قد تعرض لجرعة عالية من (الإيريديوم-192) والذي توبع لأكثر من 20 عامًا وإتضح عدم إصابته ببعضِ الأمراض التي تظهر على المدى البعيد من التعرض للإشعاع التي تسببها أنواع أخرى من المواد المشعة.

الاستخدامات المعتادة:

أشار روزنر إنه من المرجح أن حقل النفط في البصرة كان يستخدم (الإيريديوم-192) لأخذ صورة داخلية للأنابيب، فعادةً ما يتم صنع الأنابيب من مواد كثيفة لا تسمح للأشعة السينية بخرقها، وتستخدم شركات النفط أشعة غاما التي تعد أكثر نشاطًا لاختبار الأنابيب الضخمة من الداخل، حيث يتم وضع مصدر الإيريديوم عادة داخل خطوط الأنابيب والذي يعمل كالكاشف ليتتبع كمية أشعة غاما، التي بدورها ترصد سمك الأنابيب وجودتها.

وغالبًا ما يستخدم (الإيريديوم-192) في العلاج الإشعاعي، أضاف روزنر فعلى سبيل المثال في تقنية (جراحة سكين غاما)، يتم تركيز شعاع من أشعة غاما لخفض أو تدمير الخلايا السرطانية فورًا.

مخاطر القنبلة الإشعاعية أو الإرهاب النووي:

حتى الآن لم يتضح إن كانت هذه المواد سرقت أو فقدت. وذكر روزنر لو سرقت المواد من قبل ميليشيات مثل مجموعة الدول الإسلامية، فإن الخطر الفعلي يكمن في إصابة التجمعات الصغيرة، وقال روزنر للموقع العلمي لايف ساينس (Live Science): “إذا أصيب عدد من الناس من خلال التعرض لهذه الأشياء، فلن يختلف جدًا حالهم عن أناس تأذوا بسبب قنبلة”.

من ناحية أخرى إن القنبلة الإشعاعية تبعثر المواد إلى أكثر من عشرات الأقدام في القطر،  مما يخفف الآثار الناتجة أن العواصف الممطرة الأولى تغسل الكثير من المواد المخدرة، وبالتالي يتحلل ما تبقى في البيئة بسرعة وبشكل طبيعي. وأشار روزنر كما يمكن للقنبلة الإشعاعية أن تحرض على الارهاب، وأضاف “اذا انتشرت المواد على نطاق واسع إلى حد ما، وكان التأثير متواضعًا نسبيًا، فإن الآثار النفسية ضخمة”، وقال أيضًا: “فالناس خائفون من المواد المشعة”.

السرقات الماضية:

هذه ليست المرة الأولى التي سرقت فيها مواد مشعة، ففي عام 2011 سرق لص سيارات كاميرا طبية تحوي على (الإيريديوم-192) من موقف للسيارات تابع لفندق تكساس، ولم يتم العثور على المواد.

وفي عام 2013، سرق مختطفون في المكسيك من دون قصد (الكوبالت-60) – أحد النظائر المشعة الخطرة المستخدمة في تعقيم العلاجات الطبية والمواد الغذائية – من شاحنة مزودة بجهاز العلاج الإشعاعي المستخدم لعلاج السرطان، وفي نهاية المطاف تم العثور على المواد، وقد سلط هذا الحدث الضوء على الخطر الذي قد ينجم عن مصادر الإشعاع الغير آمنة.

وكتب العلماء في نشرة إخبارية ذلك الوقت:” لعل الدرس الأكثر إثارة للقلق من الحادثة المكسيكية وغيرها من الحوادث المذكورة أعلاه هو: إذا كان سارقوا الشاحنات سيئون الحظ يمكنهم سرقة مصادر عالية النشاط عن طريق الصدفة، فبالتأكيد يمكن لمجموعة إرهابية منظمة تنظيمًا جيدًا أن تفعل ذلك في عملية مخطط لها”.

 

ترجمة: سميه العنقري

 

المصدر:

 Live Science


شاركنا رأيك طباعة