لماذا يتم فقدان الوزن بصعوبة ؟

تاريخ النشر : 08/01/2015 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1731

losing-wight

رؤية صور مشاهير هوليوود ، أو حتى الأصدقاء الأقل وزناً  , يجعل الكثير منا يتمنى لو كانت لديه أذرع  أنحف قليلا أو مظهر أفضل .

غالبيتنا يرغب بوزن صحي طبيعي, ولكن ليس كل شخص قادر على تحقيق هذا الهدف.!

نشرت مؤخراً وزارة الصحة البريطانية تقريراً حكومياً في يوم السمنة , ينص على أن معظم الذين يصنفون من فئة زائدي الوزن أو ( بدناء ) في إنجلترا – 61.9٪ من البالغين و 28٪ من الأطفال- لديهم حاليا مؤشر كتلة جسم (BMI) غير صحي.

الحكومة تصف هذه الزيادة في مستويات السمنة  بـ “الوباء”، وأصدرت قرارات من شأنها التأثير على صحة الفرد والمجتمع.

ولكن كيف تحدث السمنة؟

-الادمان على السعرات الحرارية:

عندما تذهب إلى السوبر ماركت القريب ، سترى الكثير من الوجبات السريعة الكثيره المجهزة بحرفية والتي تملأ الرفوف، هذا الانتشار الواسع للأطعمة الغير صحية يسبب إغراء مستمرا يحث على الإفراط في الأكل.

هذا الذوق المعاصر للوجبات السريعة ليس بالظاهرة الحديثة , ويمكن إرجاعه مليوني سنة للماضي , حيث يعتقد الإنسان أنه يأكل بدافع النشاط البدني والذهني , في حين أن مقاومة الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية قد تُوقع بالفرد ويظهر الإدمان عليه أكثر من غيره .

الجهاز الحوفي (limbic system ) في الدماغ هو المسؤول عن هذه المغريات , ويتكون الجهاز من مجموعة من الهياكل في الدماغ بما في ذلك اللوزة (amygdale ) , والحصين  (hippocampus) والنواة (nucleus accumbens) , حيث أنه يكافئنا عند أداء السلوكيات التي تساعد على بقائنا ,مثل تناول الطعام , من خلال إطلاق مادة كيمائية تدعى بالدوبامين .

الدوبامين مادة مسؤولة عن شعورك بالسعادة والإيجابية ,  وهذا يعني أننا أكثر عرضة لتكرار السلوك الذي أدى إلى صدورها ,  التعامل مع العقاقير المنشطة يمكن أن يسبب في البداية إفرازاً لمستويات أعلى بكثير من المستوى الطبيعي من الدوبامين، ومع تكيف الدماغ تخفض مستويات الدوبامين التي تنتج بشكل طبيعي لاستعادة بعض التوازن الكيميائي , وهذا يؤدي إلى خلق حلقة مفرغة من الإدمان حيث يحتاج المدمن إلى أكثر من مجرد مادة تحقق له المستويات الطبيعية من الدوبامين.

وقد بدأ العلماء بتطبيق ما يعرفونه عن الدماغ والإدمان من خلال دراسة العلاقة بين زيادة الوزن والإفراط في تناول الطعام. , ووجد البحث الذي قامت به كلية الطب بجامعة هارفارد أن الأغذية المصنعة بنسبة سكر عالية تؤدي إلى زيادة النشاط في النواة عند المشاركين الذين يعانون من زيادة الوزن.

كجزء من نظام المكافأة الحوفي , فقد تم في إحدى الدراسات ربط نشاط النواة مع تعاطي المخدرات والإدمان المزمن , وتوفر هذه النتائج بعض الدعم لإمكانية الإدمان الجسدي الحقيقي للغذاء والإفراط في تناول الطعام ,  فتناول الأطعمة السكرية والدهنية التي تستمتع بها يمكن أن يؤدي إلى إفراز الدوبامين من النواة ويرغبك في تكرار هذه الأنماط الغذائية خاصة .

ويأمل الجميع  بأن مثل هذه الأبحاث قد تساعد الحكومة والأفراد في مهمتهم لمعالجة زيادة مؤشر كتلة الجسم المؤذية , حيث أنه إذا أمكن فهم  العوامل المؤثرة على الإفراط في تناول الطعام , سنتمكن من اكتشاف العلاج الأفضل .

– ليست فقط دهون !!

في بعض الحالات المعتقدات السلبية عن الذات يمكن أن تؤدي إلى خفض احترام الذات , وانعدام الثقة , وحتى نوبات اكتئاب , كما هو الحال مع معظم المدمنين حيث الاكتئاب والأفكار السلبية هي الأكثر شيوعا بين الأشخاص الذين  يعانون من زيادة الوزن , حيث أن واحداً من كل أربعة أشخاص في السنة تقريبا يشهدون نوعاً من مشاكل صحية نفسية.

قضايا الصحة العقلية والمشاكل الجسدية لا يمكن أن يتجاهلها الشخص , فالأمراض النفسية تسبب تغيرات فسيولوجية للدماغ , السيروتونين”المادة الكيميائية المسؤولة عن الشعور الجيد ”  تتضائل في دماغ المُكتئب ، مما يؤدي إلى الحزن الشديد وتدني الحالة المزاجية.

وتهدف العلاجات الدوائية لعلاج الإكتئاب إلى زيادة مستويات السيروتونين في الدماغ ,  ومع ذلك , فإن الصورة أكثر تعقيدا من خلل كيميائي بسيط. إذا نظرنا إلى الدماغ في شخص مكتئب , نجد هناك بعض الأجزاء التي تصبح أصغر من المتوسط الطبيعي , ونجد عدد أقل من الوصلات العصبية  , و أيضاً يتأثر  جزء الحصين (hippocampus ) على وجه الخصوص , والمنطقة المرتبطة بالسيطرة على الذاكرة ,  هناك أيضاً زيادة النشاط في مناطق معينة من الدماغ , على سبيل المثال اللوزة , والتي تم ربطها مع تجربة العواطف .

الحصين له دور بالغ الأهمية في معالجة الذاكرة طويلة المدى والذكريات , وزيادة التعرض لهرمون الإجهاد الكورتيزول خلال نوبات الاكتئاب يمكن أن يؤثر سلبا على نمو الخلايا العصبية في هذه المنطقة من الدماغ , مما يؤدي إلى أن يصبح الحصين أصغر بكثير.

اللوزة هي جزء آخر من الجهاز الحوفي , وتتألف من مجموعة من الهياكل في الدماغ التي ترتبط مع العواطف مثل الغضب والسعادة والخوف , النشاط في اللوزة يكون أعلى عندما يشعر الشخص بالحزن أو الاكتئاب , هذا النشاط المتزايد يدل على أن الشخص المكتئب قد يشع بعاطفة الحزن أكثر و باستمرار.

– هل فقدان الوزن مستحيل ؟

في ضوء التغيرات الفسيولوجية التي يمكن أن تحدث في دماغ الفرد من زيادة الوزن، تبدو بعض الأقوال في محلها , ففقدان الوزن ليس بالأمر السهل , إنها ليست مسألة بسيطة (كتقليل  الأكل  أو إيقاف الخمول )  , المطلوب هو بعض الإحساس , بعض الصبر  , وخيارات العلاج الأفضل. فالأغلب يعرف من التجربة أن تناول كميات أقل من الطعام أو تناول طعام صحي أكثر صعوبة , إذا كنت قد قررت إنقاص وزنك , يجب أن تحفز نفسك أولا للتغلب على المزاج السلبي أو تقلل ما من شأنه التقليل من تقدير الذات، ومن ثم التغلب على الإدمان على الطعام.

إنها ليست مسألة موت وكآبة ,  في حين أن فقدان الوزن أمر صعب , لكنه ليس بالمستحيل , قد يكون من الممكن تدريب عقلك للأفضل بغذاء صحي أكثر , ففي دراسة حديثة تم تسجيل مجموعة من الأفراد يعانون من زيادة الوزن في برنامج إنقاص الوزن الذي صممه الباحثون ,  حيث وضعوا خطط  , وأخذوا صور لأدمغة الأفراد المسجلين في البرنامج  ثم تم مقارنتها مع ذوي الوزن الزائد في المجموعة التي لم تشارك في البرنامج.

عندما عرضت صور من المواد الغذائية منخفضة السعرات الحرارية , أظهرت أدمغة المشاركين بالبرنامج نشاطاً في مراكز المكافئة بالدماغ حيث أظهرت الدراسة أنه توجد قدرة على عكس إدمان المأكولات الغير صحية لأطعمة صحية .

ويمكن أيضا أن يعالج الإدمان من خلال العلاجات السلوكية , في الحالات الصعبة قد يكون العلاج المعرفي السلوكي (CBT)  مفيداً للمساعدة في التعرف على المرضى , و;lh يمكن أيضا الانضمام إلى مجموعة تعمل على فقدان الوزن ,حيث تتوفر مجموعات الدعم الاجتماعي وفقدان الوزن , حيث توفر المجموعة الدعم والنقاش وفرصة لتبادل النظام الغذائي وممارسة النصائح وتلقي التشجيع ووضع أهداف واقعية لخسارة الوزن.

التعلم عن  فقدان الوزن أمر ضروري ,  فكلمات الحكم يمكن استبدالها بأفضل كلمات التشجيع , هناك عقبات تقف في طريق فقدان الوزن , ولكن يجب أن نتعلم كيف نتصدى لها .

المصدر

Live Science


شاركنا رأيك طباعة