كيميائيون يصنعون درجة جديدة من اللون الأزرق بالصدفة!

تاريخ النشر : 30/10/2016 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1734
الكاتب أبرار مغربي

Medical resident

المراجع ميسم الفداغ

 %d9%83%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b5%d9%86%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%af%d8%b1%d8%ac%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%88%d9%86-%d8%a7

 في عام 2009 – وكجزء من عمله في معمله الكيميائي في جامعة ولاية أريغون – عَمِل البروفيسور ماس سابرامانيان مع طلابه على تصنيع مادة جديدة بالإمكان استخدامها في الإلكترونيات، حيث قاموا بطحن وخلط بعض المواد الكيميائية ثم سخّنوها إلى درجة حرارة تصل إلى أعلى من 2000 درجة فهرنهايت.

أخذ أحد الطلاب الخريجين أندرو سميث عينة من المخلوط الكيميائي المصنّع من الفرن، وتفاجأ بأن لون المخلوط قد تغير إلى اللون الأزرق الساطع.

سميث وسابرامانيان قد عثرا على الصبغة غير المكتشفة من اللون الأزرق حيث أنه أول أزرق جديد مكتشف خلال 200 سنة ماضية. عرف سابرامانيان على الفور أنه صفقة كبيرة، حيث يقول: “لقد كان الناس يبحثون عن لون أزرق جيد وأصيل لبضعة قرون”.

 

ماذا في الصبغة؟

قبل الحديث عن السبب الذي يجعل هذا اللون الأزرق خاص جداً، دعونا نتحدث لحظة عن الضوء والمعادن. يقول سابرامانيان: “اللون هو جزء من الطيف وبالتالي لا يمكنك اكتشاف اللون، يمكنك فقط اكتشاف المواد التي لها لون محدد”.

هذا الطيف يتكون من اللون الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق، والبنفسجي (وليس النيلي)، والصبغة هي المادة التي تمتص أجزاء معينة من الطيف اللوني وتعكس الآخر.

في هذه الحالة، المادة التي تم تسميتها “YInMn blue” – والتي تحمل اسم التركيب الكيميائي للالإيتريوم والإنديوم وأكسيد المنغنيز – حيث تمتص موجات اللون الأحمر والأخضر وتعكس موجات اللون الأزرق بطريقة يظهر فيها اللون الأزرق ساطعًا جداً. والآن يعتبر هذا اللون الأزرق من “الأصباغ غير العضوية المعقدة”.

 

وفقاً لجيفري بيك -مدير التطوير في شركة (The Shepherd Color)- فإن هذا يعني أن الأصباغ لا توجد بشكل طبيعي (مثل صبغة اللازورد، والتي تأتي من صخرة اللازورد) وإنما تستخلص من مزيج من مختلف أكاسيد المعادن (والأكاسيد هي عناصر معدنية تخلط مع الأكسجين).

“في أنظمتنا فالأزرق هو واحد من الألوان الأكثر طلباً للغاية” هذا مايقوله بروكس تيبت -نائب الرئيس للعمليات في شركة لون بانتون-. الأزرق هو أول صبغة من صنع الإنسان، وكلمة اللون الأخيرة التي تم تطويرها عبر الثقافات، والسبب هو أن الأصباغ الزرقاء صعبة ومُكلفة الاستخراج من الطبيعة. اللازورد، يتم استخراج معظمه في أفغانستان وباكستان. وبالتالي فإن الصبغات الصناعية هي أسهل ليتم تصنيعها بكميات كبيرة وأكثر متانة وتحمّل.

وكانت آخر صبغة معقدة زرقاء غير عضوية والتي تم تصنيعها تجارياً هي الكوبالت الأزرق – وهي خليط من الكوبالت وأكاسيد الألومنيوم – في أوائل القرن التاسع عشر. ومع ذلك فإن الكوبالت يمكن أن يكون مادة سامة إذا تم تناولها بكميات كبيرة، وهي لا تعكس الحرارة بشكل جيد وتتلاشى مع مرور الوقت.

 

الأزرق هو اللون الأجمل

أقدم سابرامانيان وسميث، جنباً إلى جنب مع أستاذ الكيمياء في جامعة ولاية أوهايو آرثر سلايت، على تسجيل براءة اختراع مادة YInMn قبل نشر ورقة عن اكتشافهم مع المتعاونين الآخرين في مجلة الجمعية الكيميائية الأميركية.

بعد فترة وجيزة -حيث يقول بيك- اتصلت شركة (The Shepherd Color) بجامعة ولاية أوهايو حول اختبار الصبغة الجديدة. يقول سابرامانيان: “أنا أعرف من تجربتي – بأن هناك إمكانية للتسويق”.

شركة (The Shepherd Color) على عكس شركات أخرى مثل بانتون، ليست معنية بأخبار الموضة والفن أو الاستخدامات الشخصية الأخرى. إنها تتعامل مع الدهانات والبلاستيك التي يتم صنعها لتكون دائمة وتستخدم للتطبيقات الخارجية مثل الأسقف والحوائط. يقول بيك: “لهذا السبب لم يسمى الأزرق باسم أكثر إثارة من YInMn بعد. عندما تكون في شركة صناعية كبرى فإنه ليس من الضروري أن يكون الاسم جذاباً”.ويقول بيك كذلك:” تبحث الشركة عن أربعة أمور رئيسية في أي صبغة جديدة: هل اللون أقوى مما هو موجود بالفعل؟، هل يمكن أن تصمد أمام عناصر مثل الطقس والحرارة؟ هل التكلفة جيدة؟ هل ستواجه أية مشكلات تنظيمية أو بيئية؟”قال سابرامانيان “وعلى الفور قالوا كان هذا حقاً أزرق استثنائي، لأنه يعكس الحرارة أكثر من الكوبالت الأزرق وإنه مستقر حقاً ولون عظيم حقاً مثل اللازورد”.أظهرت اختبارات الشركة –والتي يتم فيها تحويله إلى دهانات وبلاستيك واستخدامه على السيراميك والمعادن- أيضاً أن YInMn يمكن أن يتحمل الزيت والماء وضوء الشمس أفضل من ألوان الأزرق الأخرى المتاحة.وبمجرد أن توافق وكالة حماية البيئة على YInMn لتصنيعه تجارياً، فيمكن للشركة أن تبدأ ببيعه لشركات أخرى. لكل كيلوغرام واحد من الصبغة تبيعه الشركة -يقول بيك- يتم دفع إتاوة لجامعة ولاية أوهايو.فكر في هذا وكأنه صفقة قياسية! فريق سابرامانيان وجامعة ولاية أوهايو يكتبون ويمتلكون اللحن، والشركة تسوّق وتوزع ذلك -أنها ستحاول أن تجعله نجاحاً كبيراً. وضربة جديدة في صناعة اللون تعتبر شيئاً نادراً!يقول بيك: “إنني أقوم بهذا العمل لمدة 27 عاماً، وربما في جميع أنحاء العالم كانت هناك خمسة أو ستة أصباغ غير عضوية جديدة والتي سُوِّقت خلال تلك الفترة الزمنية”.

 

 

لوحة أوسع

ليس وكأن الناس لا يبحثون عن المزيد من الألوان الجديدة!يقول بيك الشركة لديها مختبر للبحث والتطوير الذي يعمل بشكل منهجي لابتكار كيمياء أصباغ جديدة. في عام 2012، قُدم الأصفر “NTP” الذي حصلت الشركة على براءة اختراعه وهو يباع الآن.يشمل مشروع سابرامانيان الحالي على البحث عن أفضل صبغة حمراء والتي ستكون عالية الطلب إذا وجدت. فالأحمر عادة يصنع من المعادن الثقيلة وغيرها من المواد السامة، مثل الزئبق والرصاص.وبانتون تصدر بانتظام درجات جديدة في أنظمة اللون الموحدة. ولكن وفقاً لـ تيبت -نائب رئيس شركة بانتون- فهي تهدف في المقام الأول نحو المصممين والأزياء ومصانع التصميم الداخلي، وهي معتمدة على مجموعة صغيرة من الأصباغ.على الرغم من أن بانتون لديها حتى الآن ترخيص YInMn، يقول تيبت: “الشركة متحمسة حول كل الاحتمالات التي تحملها الصبغة الجديدة، فهي لا تقدم مجرد لون أزرق واحد، ولكن مجموعة كاملة من الألوان التي يمكن أن تخلط معها”.في الواقع، بدأ سابرامانيان بذلك حيث أضاف التيتانيوم والزنك إلى مزيج الـ YInMn فنتجت مادة أرجوانية، وسيتبعها البرتقالي والأصفر والأخضر في وقت قريب.

 

حصل نارايان كانديكار -المسؤول عن أعمال مجموعة فوربس الصبغية في متحف جامعة هارفارد الفني- على عينات من الأزرق YInMn للعرض، ويخطط لتشمل غيرها من إبداعات سابرامانيان في وقت قريب.يقول كانديكار إنه يتطلع إلى أن تجد احتمالات الألوان الجديدة طريقها إلى أيدي الفنانين، وعندها سيرى الناس حقيقة أهمية لون YInMn. وأضاف “أعتقد عموماً أن الناس يأخذون اللون على أنه أمر مفروغ منه، إنهم يتجولون دون التفكير في أن كل لون يرونه في كل سيارة أو قطعة من البلاستيك لديه قطعة من الصبغة داخله والتي اكتشفها شخص ما ووجد طريقة صنعها، فعندما تضع الأصباغ في الفن فإن الناس يتوقفون وتشد انتباههم إليها”.

 

 

ترجمة: أبرار عبدالحميد

مراجعة: ميسم الفداغ @maysamf_

 

 

http://www.npr.org/2016/07/16/485696248/a-chemist-accidentally-creates-a-new-blue-then-what


شاركنا رأيك طباعة