ماهي الأشنات ؟

تاريخ النشر : 25/10/2016 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :1855
الكاتب مداين الصانع

طالبة أحياء دقيقة في جامعة الملك سعود

المراجع ميسم الفداغ

%d9%85%d8%a7%d9%87%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b4%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%9f

تتكون الأشنات أو الفطريات الأشنية من نوعين من الكائنات الحية، يعملان معاً ككائن واحد مستقر. وتتكون هذه الأشنات من فطر يعيش معيشة تكافلية مع طحلب أو مع طحالب خضراء مزرقة (أو كلاهما معاً في بعض الحالات). وهناك ما يُقارب الـ 17000 نوع من الأشنات حول العالم.

لماذا تشكل الأشنات كائناً مزدوجاً ؟

تُعد الفطريات من الكائنات الغير قادرة على القيام بعملية البناء الضوئي، وذلك لعدم احتوائها على صبغة الكلوروفيل الخضراء. مما يعني عدم قدرتها على حصاد الطاقة الضوئية الصادرة من الشمس والاستفادة منها في عملية تكوين غذاءها الخاص على صورة كربوهيدرات. عوضاً عن ذلك فهي تحتاج إلى البحث عن مصادر أخرى للغذاء. حيث تقوم بالحصول على غذائها عن طريق امتصاص المواد العضوية والتي يُقصد بها المركبات المحتوية على الكربون كالكربوهيدرات والدهون والبروتينات.

من ناحية أخرى، تستطيع الطحالب والطحالب الخضراء المزرقة القيام بعملية البناء الضوئي، كالنباتات. في الواقع، البلاستيدات الخضراء –موقع حدوث عملية البناء الضوئي– في النباتات الأرضية، مماثلة لتلك الموجودة في الطحالب الخضراء المزرقة. (ذكر متحف جامعة كاليفورنيا لعلم الأحافير أن هذه الطحالب قد اُجتيحت من قِبل الخلايا النباتية البدائية في أواخر العصر البروتيروزوي أو في بداية العصر الكمبري).

لذلك عندما يرتبط الفطر (الشريك المُهيمن في هذه العلاقة) بالطحلب (والذي يكون بالعادة من الطحالب الخضراء) أو بالطحلب الأخضر المُزرق لتكوين الأشن، فأنه يقوم بتأمين وصول مستمر لمصادر الغذاء لذاته .

وقال روبرت لاكينج  -أمين الحديقة النباتية والمتحف النباتي في برلين-ألمانيا  وباحث مشارك في مركز الأبحاث التكاملي في متحف فيلد في شيكاغو- : ” تتحكم الفطريات بعملية الارتباط والتي يمكن اعتبارها عملية زراعية ” كما وصفها بأنها عنصر متحكم في عملية نمو الكائنات المُنتجة للكربون، بالشكل المماثل لتحكمنا بعملية  زراعة القمح، والأرز والبطاطس. وأضاف إلى ما قال: ” تقوم الطحالب الخضراء المزرقة أيضاً بتزويد الفطريات بفوائد إضافية متمثلة بعملية تثبيت النيتروجين. حيث يتحول النيتروجين الموجود في الغلاف الجوي عبر هذا التفاعل الكيموحيوي إلى أمونيا، حيث يكون العنصر بهذا الشكل أكثر قابلية للاستخدام.” وأردف قائلاُ: “وفي المقابل يتم تأمين بيئة محمية للطحالب والطحالب الخضراء المزرقة، خاصة من الأشعة الفوق بنفسجية الضارة، حيث تعمل الفطريات على تكوين قشرة واقية (غلاف) تحتوي على صبغات تعمل على امتصاص الأشعة الفوق بنفسجية”.

وأخيراً، فإن للفطريات والطحالب والطحالب الخضراء المزرقة عند تكوينها للأشن، القدرة على العيش في بيئات لا يُمكن لها العيش فيها إذا ما وُجدت بحالة مُنفردة. وقد أشار الباحث روبرت لاكينج إلى أفضل الأمثلة على هذه البيئات، كالصحاري الساخنة والباردة والأسطح المكشوفة.

التسميات :

يُطلق على الفطر المُشارك في عملية تكوين الأشن “المعاشر الفطري”، كما يُطلق على الطحلب أو الطحلب الأخضر المُزرق “المعاشر الضوئي”. أما ما يتعلق بالأشن، فإن الاسم العلمي له هو اسم المعاشر الفطري الداخل في تكوينه، بغض النظر عن هوية المعاشر الضوئي. وقد ذكر آلآن سيلفرسيد –متقاعد حالياً من جامعة غرب استكلندا– على موقعه الإلكتروني المتخصص بالأشنات، فطريات الدابوقيات الكنارية مثالا على ذلك. حيث يقوم هذا الفطر بتكوين أشنين مختلفين، فيرتبط عند تكوين أحد الأشنين بالطحلب، بينما يرتبط عند تكوين الأشن الآخر بالطحلب الأخضر المُزرق. وعلى الرغم من ذلك فقد أشار لكلا الأشنين بنفس الاسم، حيث أطلق عليهما أشنات الدابوقيات الكنارية. وقد علق على ذلك بقوله: “في حال لم يتغير نوع المعاشر الفطري الداخل في تركيب الأشن، فإن الاسم لا يتغير تبعاً لذلك، حتى وإن كان هناك اختلاف في الشكل الظاهري للأشنات”.

تركيب الأشنات :

يُعرف الجزء الخضري من الأشنات بالمشرة (Thallus)، ولا يوجد هذا الجزء في الفطريات الحُرة (الغير أشنية) وفقاُ لما ذكره ليوكنق. تعمل هذه المشرات على إعطاء الأشنات المظهر الخارجي المميز لها، ويتخذ أشكال عديدة منها ما ذُكر في صفحات موقع سيلفرسيد: كالأشنات الورقية التي تتخذ مشراتها الشكل الورقي المُسطح، بينما تتخذ مشرات الأشنات الشجيرية المظهر الوتري المُعقد. وتظهر مشرات الأشنات الحرشفية على هيئة حراشف مسطحة ومتداخلة، أما ما يتعلق بالأشنات القشرية فإن اسمها يدل على المظهر الخارجي لمشراتها حيث تلتصق هذه الأشنات بقوة على السطح الذي تنمو عليه.

بشكل عام، فإن التركيب الداخلي للمشرة يظهر بصورة طبقية، حيث توجد خلايا المعاشر الفطري وخلايا المعاشر الطحلبي مرتبة في طبقات. ووفقاً لدائرة الغابات في الولايات المُتحدة، فإن الطبقة الخارجية أو ما يُعرف بالقشرة، تتكون من طبقة سميكة من الخلايا الفطرية المٌتراصة بإحكام، متبوعة بشريحة من خلايا المُعاشر الضوئي (إما خلايا من طحلب أخضر أو خلايا من أخضر مُزرق). في حال احتواء الأشنة على كُلٍ من الطحلب الأخضر والطحلب الأخضر المُزرق معاً، فإنه يُصبح بالإمكان رؤية الطحلب الأخضر المُزرق من خلال حُجرات صغيرة موجودة على القشرة العليا. وتُعرف الطبقة الأخيرة في الأشنات بالنخاع، حيث توجد فيها خلايا الفطر بشكل عشوائي تظهر فيها على صورة خيوط.

وتوجد امتدادات تخرج من النخاع تُعرف بالزوائد القاعدية، تُمكن الأشنات من الألتصاق بالأسطح المُختلفة. وتتضمن الزوائد القاعدية النموذجية، الجذور، وهي عبارة عن خيوط فطرية تمتد من النخاع، بالإضافة إلى هيكل مركزي واحد يُعرف بالأقدام المًثبتة، يعمل على التمسك بالصخور. وقد أعطت دائرة الغابات مثالاً على الأشنات الورقية، وهي الأشنات ذات السُرة، وسميت بذلك لأن القدم المُثبتة تشبه في شكلها الحبل السري.

وعلى سبيل الاستثناء من التركيب العام للمشرات، فإن الأشنات الهُلامية تفتقر إلى الطبقية والمشرات المُتراصة. وبذلك فإن خلايا المعاشر الفطري والطحلبي توجد في طبقة واحدة. ولذا تتخذ هذه الأشنات الشكل الهُلامي ومنها: Collema auriforme.

 

 

المظهر:

عندما تكون الأشنات جافة فإنها تتخذ لون المعاشر الفطري (الفطر نفسه)، وقد يبهت لونها أو يتحول إلى الرمادي. ولكن عندما تكون رطبة، فإنها تتحول تماماً. وذلك يعود إلى أن خلايا الفطر في الطبقة الخارجية تصبح شفافة، وبالتالي يُصبح بإمكان الخلايا في طبقات الطحلب الأخضر أو الطحلب الأخضر المُزرق أن تُشع من خلال الخلايا الفطرية الشفافة. ووفقاً لما ذكرته دائرة الغابة، فإن الطحالب الخضراء تُضفي على الأشنات اللون الأخضر اللامع، بينما قد تُضفي الطحالب الخضراء المزرقة، اللون الأخضر الداكن، أو البني، أو الأسود على الأشنات.

فهم ديناميكية تكوين الأشنة:

قد يكون الارتباط بالمعاشر الضوئي أمراُ إجبارياً بالنسبة للمعاشر الفطري، وقد يكون نوعاً من الاعتماد بالنسبة له. وجاء ذلك وفقاُ لما ذكره ليوكنق لعلم الحياة، حيث قال: “بقدر ما هو متعارف عليه، فإن المعاشر الفطري لا يُمكنه الاستمرار بالعيش في الطبيعة من دون أن يدخل في تكوين الأشنة” وأردف قائلاً: “ويظهر المعاشر الفطري بطبيعته الفطرية لفترة وجيزة من الزمن، وذلك يكون عند تكوينه للأبواغ الفطرية”.

ومن أجل تهيئة وحفظ علاقة ارتباط مستقرة، اختار تطور بعض الخصائص المميزة في إطار الشراكة الأشنية. “هناك ثلاث عوامل أساسية لابُد منها لتكوين الأشنة: التمييز، القبول، والمرونة في الارتباط.” هذا ما ذكره ليوكنق، وأكمل قائلاً: “لابُد لتلك العوامل أن تخضع لاختيار التطورية، وبالتالي ستصبح الأمثل”.

قام ليوكنق بالعمل على مفهوم التمييز أثناء تكوين الأشنة وذلك بالإشارة إلى أن المعاشر الفطري (الفطريات) لا تقوم بالارتباط تلقائياُ بأي طُحلب أخضر أو طحلب أخضر مُزرق. حيث يقوم بالتعرف على المعاشر الضوئي بواسطة مواد كيميائية. ويحدث القبول عندما يتفاعل الشريكين في تكوين الأشنة بدون التأثير سلباً على بعضهما البعض. “على سبيل المثال، في حال اعتقاد الطحلب أن الفطر كائن مُتطفل، سيعمل على تفعيل آليات الدفاع لديه، مما سيمنع من تكوين علاقة تكافلية بينهما”. وأكمل ليوكنق قائلاً: “ومن ناحية شروط التطور، فإن كلا المعاشرين تمكنا من تعلم كيفية التفاعل مع بعضهما بشكل متبادل، ولكن في هذه الحالة الفطر هو المتحكم بهذا التفاعل.” وأردف قائلاً: “وأخيراً، يتم تحديد مدى مرونة الارتباط عن طريق النمو الصحي والتكاثر الناجح.” وتعتمد سرعة نمو الأشنات و قدرته التنافسية على كمية الكربوهيدرات التي يقوم المعاشر الضوئي بإنتاجها في وحدة الزمن تحت ظروف معينة. قال ليوكنق: “لاحظت أن مرونة الارتباط بالإضافة إلى كيفية عمل المعاشرين يعتمدان على الظروف البيئية المحيطة”.

عادة عندما يتم تأكيد العلاقة في الأشنة، فإن المعاشر الفطري لا يُغير شريكه. على الرغم من ذلك، فقد ذكر ليوكنق الدابوقيات الكنارية مثالا على سبيل الاستثناء، ومنها الـ photosymbiodeme (نوع من الفطريات قادر على تكوين نوعين مختلفين من الأشنات عن طريق الارتباط بمعاشرين ضوئيين مختلفين).  في هذه الحالة، يرتبط المعاشر الفطري بالطحلب الأخضر المُزرق تحت الظروف الظليلة والرطبة، مكوناً مشرةً شُجيريةً صغيرةً. ولكن في حال الظروف الأكثر جفافاً وإضاءةً، يرتبط المعاشر الفطري بالطحلب الأخضر، ليكون أشنة مُفصصة ومسطحة وأكبر حجماً. قال ليوكنق: “عندما تتغير الظروف بمرور الوقت، أو في مسافات قصيرة، يُصبح بإمكانك رؤية بعض الأفراد التي تبدأ بالنشوء من جديد، كأشنات الطحالب الخضراء المزرقة والتي تقوم بتشكيل فصوص خضراء بشكل مُفاجئ (عن طريق الاتصال بطحلب أخضر). “لذا فإن الفطر بإمكانه تغيير شريكه لغرض ما”.

ماهي الكائنات الغير أشنية ؟

من المهم أن نتذكر أن ليس كل ارتباط بين الفطر والطحلب الأخضر أو الطحلب الأخضر المُزرق يُكون تلقائياً أشنة. ذكر ليوكنق لمجلة علم الحياة: “في الارتباطات الأشنية، يُمكن للفطريات تكوين تراكيب لا يُمكن للفطريات الغير أشنية تكوينها – المشرة – كما يعمل الفطر على التأثير وتغيير الشكل الخارجي للمعاشر الضوئي. “وبذلك ارتباط فطر- طحلب في هذه الحالة لا يعتبر أشن”. وأضاف قائلاً أنه يتوقع وجود بكتيريا غير ممثلة للضوء مُهمة في تكوين الأشنة.

ووفقاً لدائرة الغابات، فإنه لا يمكن اعتبار الطحالب من الأشنات.  وعلى الرغم من التشابه في الشكل الظاهري للوهلة الأولى، فإن الطحالب عبارة عن نسخة بدائية من النباتات، كما أنها قادرة على القيام بالتمثيل الضوئي المُستقل.

الأهمية:

تُعد الأشنات اللاعب الرئيسي لمجموعة متنوعة من العمليات البيئية. فعلى سبيل المثال، تشارك الطحالب الخضراء المزرقة في عملية تثبيت النيتروجين. كما تساهم الأشنات في تكوين ظاهرة تُعرف بالتجوية البيولوجية. وتقوم الفطريات الأشنية بإفراز مواد كيمائية لها القدرة على تفتيت الصخور مما يساهم في تحرير العديد من المعادن. كما يمكن للأشنات تفتيت الصخور عن طريق الالتصاق بها، وانكماش وتمدد مشراتها، وذلك وفقاً لمقال نُشر في عام 2000 في دورية كاتينا.

ووفقاً للمقال المنشور، فإن التجوية قد تؤدي إلى تحطم الصخور نهائياً. وعلى الرغم من الضرر الذي تُحدثه، خاصة عند نمو الأشنات على الجدران الصخرية، فإن هذه العملية أساسية لتكوين التربة الطبيعية. حيث تعمل على توفير المواد اللازمة لتطوير هذه التربة، وذلك بواسطة المُساهمة بالمواد العضوية التي تتركها الأشنات بعد تحللها، بالإضافة إلى أجزاء من الصخر والغبار العالق بجانب الثالوس المزود بالمعادن.

تُعد الأشنة Cladonia rangiferina والمعروفة محلياً بالرنة المسطحة، مصدراً هاماً للعلف في فصل الشتاء لحيوانات الرنة، بالإضافة إلى أنه مكون مهم للنظام الغذائي في فصل الشتاء (ما عدا في المناطق ذات الغطاء الثلجي الضحل أو المناطق ذات الشتاء المعتدل) وذلك وفقاً لما ذكرته دائرة الغابات.

وأخيراً، تُعد الأشنات كواشف ممتازة للتلوث. ووفقاً لدائرة الغابات، فإن الأشنات تعمل على امتصاص المُلوثات كالمعادن، والكربون، والكبريت، وتخزنها في مشراتها. يمكن التعرف على مستويات التلوث في الجو بواسطة استخلاصها من الأشنات. وتُعرف هذه العملية بالرصد الحيوي للأشنة.

 

ترجمة: مدائن صالح

مراجعة: ميسم الفداغ @maysamf_

 

 

المصدر:

http://www.livescience.com/55008-lichens.html?cmpid=514645

 


شاركنا رأيك طباعة