مئات الجينات تُظهر آثارًا للحياة بعد يومين من الموت

تاريخ النشر : 23/10/2016 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1230
الكاتب أسماء محمد

أحببت عملي مع نون العلمية كثيرًا فقد فتح آفاقًا و سدد جهودًا ، مرحبا بكل عشاق العلم و المعرفة ..أتمنى أن تجدوا المتعة و الفائدة فيما نقدم هنا =)

المراجع حمد الصقر

معلم - ساعٍ في التعلم

 %d9%85%d8%a6%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%8f%d8%b8%d9%87%d8%b1-%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d9%8b%d8%a7-%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d9%8a

 

يمكنك الاستماع لهذه المقالة عبر:

 

اكتشاف أن العديد من الجينات لا تزال تعمل بعد الموت لأكثر من ٤٨ ساعة له مضامين في مجال زراعة الأعضاء والأدلة الجنائية وأيضًا سيؤثر على تعريفنا الحقيقي للموت.

عندما يصرّح الطبيب بموت شخصٍ ما، فإن جزءًا من جسده سيعمل على الأقل ليوم أو يومين .

دليل جديد في الحيوانات .. يقترح أن العديد من الجينات تستمر في العمل لأكثر من ٤٨ ساعة بعد أن ينطفئ الجسد.

هذا الزحام والضجيج مصدره مشاهدة هذه الجينات النشطة بعد الوفاة في الفئران والأسماك الصغيرة المخططة (zebra fish)، وتلميحات إلى أن الجينات أيضًا تبقى نشطة لبعض الوقت في الإنسان المتوفي.

هذا الاكتشاف قد يؤثر في سلامة وزرع الأعضاء كما أنه سيساعد أطباء علم الأمراض على أن يشيروا إلى وقت الوفاة بدقة أكثر، وذلك في غضون دقائق من الحدث.

” بيتر نوبل ” و ” أليكس باجيتكوف ” وزملائهم من ” جامعة واشنطن ” – في سياتل ,قاموا بفحص نشاط الجينات لأعضاء الفئران والسمك الصغير المخطط بعد وفاتها مباشرة وقد فعلوا ذلك بقياس كمية الـ m RNA الموجودة.

الزيادة في الـ m RNA والذي تستخدمه الجينات لتخبر الخلية بأن تصنع المزيد من البروتين، هو مؤشرٌ على نشاط الجين .

قام ” فريق نوبل ” بقياس مستوى الـm RNA في السمك المخطط الصغير وفي عينات من دماغ وكبد فأرٍ على فتراتٍ منتظمة لأكثر من أربعة أيام بعد الوفاة ثم قاموا بمقارنة ذلك مع مستوى الـm RNA الذي قاسوه وقت الوفاة .

كما هو متوقع المستوى الكلي لـm RNA قلّ مع الوقت. و أيًا يكن فإن الـm RNA المرتبط بـ ٥٤٨ جين للسمك المخطط الصغير و ٥١٥ جين للفأر أظهر قمة أو أكثر للنشاط بعد الموت، وهذا يعني وجود كمية من الطاقة ووظيفة خلوية كافيتان لتشغيل وبقاء بعض الجينات نشطة لوقت طويل بعد وفاة الحيوانات.

نشاط هذه الجينات يدور في قمم وانخفاضات بطريقة غير خامدة، على عكس ما يكون عليه الحمض النووي (DNA) ، المتحلل من سلوك فوضوي، هذا ما قاله ” نوبل ” .

مئات الجينات مختلفة الوظيفة تستيقظ سريعًا بعد الوفاة، من ضمنها جينات نمو الجنين التي عادةً ما تنطفئ بعد الولادة. أيضًا جينات أخرى ارتبطت سابقًا بالسرطان، تكون في قمة نشاطها بعد الموت تقريبًا بـ٢٤ ساعة.

قد تكون العملية نفسها تحدث في البشر، ففي دراساتٍ سابقةٍ أظهرت أن العديد من الجينات من ضمنها تلك التي تشارك في انقباض عضلة القلب و التئام الجروح، تظل نشطةً لأكثر من ١٢ ساعة بعد الوفاة في البشر الذين توفوا بسبب إصابات متعددة، صدمة قلبية، وأولئك الذين توفوا بسبب الاختناق (المصدر: علوم الأدلة الجنائية العالمية) .

وقال ” نوبل ” : حقيقة أن بعض الجينات المرتبطة بالسرطان تنشط بعد الموت في الحيوانات، قد يكون لها ارتباط بتخفيض إصابة الأشخاص الذين تلقوا زراعة عضو للسرطان.

فمثلًا الأشخاص الذين حصلوا على كبدٍ جديدة، تعرضوا للسرطان من بعد العلاج أكثر مما هو متوقع لو أنهم لم يتلقوا الزراعة، نعم .. قد يكون لنوع الأدوية – والتي يحتاجون إلى أخذها مدى الحياة لكبح جهاز المناعة كي لا يهاجم العضو الجديد – دور في ذلك، لكن ” نوبل ” يقول: ” إنه يجب التحقق مما إذا كانت جينات السرطان النشطة في كبد المتبرع لها دور في ذلك ” .

إذًا لماذا كثير من الجينات تستيقظ بعد الموت ؟! من الممكن أن تنشط العديد من الجينات كجزء من العملية الفسيولوجية التي تساعد الالتئام والإنعاش بعد الجروح الحادة . و كمثال: بعد الموت قد يكون لدى بعض الخلايا الطاقة الكافية لتفعيل الجينات المشاركة في عملية الالتهاب للحماية ضد الضرر فقط كما لو أن الجسم حي.

و عوضًا عن ذلك فإن الاضمحلال السريع للجينات المثبطة للجينات الأخرى (كالجينات المثبطة للنشوء الجنيني) قد سمح للجينات الهادئة غالبًا أن تصبح نشيطة لفترة قصيرة من الوقت .

و بالنسبة لعلماء الأدلة الجنائية فإن معرفة كيف أن بعض الجينات يرتفع نشاطها وينخفض في أوقات معينة بعد الوفاة يفيدهم في عملهم عند التحقيق في وفاة شخص ما.

قياس الـm RNA قد يسمح لنا بتقدير وقت الوفاة بالساعات وقد يسمح أيضًا بالدقائق بدلا من تقديره بالأيام وذلك يساعد في التحقق من تسلسل الأحداث وقت الوفاة.

و قد قال “غراهام ويليام ” ( استشاري علم الوراثة الجنائي في جامعة هدرسفيلد بالمملكة المتحدة ) : ” من الجيد رؤية مثل هذا التقدم في هذا المجال، لكن المطلوب قدر كبير وأساسي من العمل قبل أن يبدأ تطبيق هذا في الواقع ” .

البحث أيضًا أخرج لنا أسئلة مهمة حول تعريفنا للموت، والذي نعرفه طبيعيًا بأنه توقف نبضات القلب، وتوقف نشاط الدماغ والتنفس .

فإذا كانت الجينات قادرة على أن تبقى نشيطة حتى ٤٨ ساعة بعد الوفاة، فهل الشخص ما زال حيًا في الحقيقة عند تلك النقطة ؟

وكما قال ” نوبل ” : ” من الواضح أن دراسة الموت ستوفر لنا معلومات جديدة بشأن بيولوجيا الحياة ”

 

الترجمة : أسماء محمد القحطاني

Twitter: @01sma01

 

المراجعة : حمد الصقر

 

المصدر:

http://n-scientific.org/wp-admin/post.php?post=9311&action=edit&message=5&revision=9463

 


شاركنا رأيك طباعة