ما هو تأثير البيئة المحيطة بالطفل بنمو دماغه؟

تاريخ النشر : 15/10/2016 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :1318
الكاتب عبدالرحمن الشدادي

طالب في السنة السادسة في كلية الطب

%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%8a%d8%b7%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d8%a8%d9%86%d9%85%d9%88

أنت تأتي لهذا العالم بدماغ فريد بسبب جيناتك ونموك في الرحم بحيث تُولد بشخصية ومواهب وقيود تم تحديدها لك قبل ولادتك. وليتم هذا النمو بشكل مثالي، فإنه يجب أن تتوفر البيئة الآمنة والمحفزة له. في عام 1871، قام العالم داروين باكتشاف أن أدمغة الأرانب البرية التي نمت في أقفاص مملة كانت أصغر من أدمغة الأرانب التي نمت في البرية بما يقارب 15-30%. الأطفال الذين يتم تجاهلهم أثناء مراحل حياتهم المبكرة فإنهم أيضاً يمتلكون أدمغة أصغر. كما أن درجات ذكائهم وقدارتهم اللفظية والحركية ضئيلة بشكل دائم، بالإضافة إلى أنهم يصبحون أكثر تهوراً ولديهم فرط حركي. كما أن منطقة القشرة الأمام جبهيه (Prefrontal Cortex) لديهم تكون أصغر بشكل خاص. كما أشارت الدراسات أن الأيتام الذين يتم تبنيهم قبل عمر السنتين ينمون ليصبح لديهم درجة ذكاء (IQ) متوسطة وهي حوالي 100، بينما الأيتام الذين يتم تبنيهم بين عمر الثانية وعمر السادسة يمتلكون درجة ذكاء أقل من المتوسط وهي حوالي 80 عند بلوغهم.

وصف الطبيب النفسي بروس بيري حالة الطفل جاستن ابن الست سنوات والذي فقد والدته وجدّته في عمر مبكر وتمت تربيته من قبل مربٍ للكلاب والذي كان يعامله وكأنه أحد كلابه حيث وضعه في قفص. ومع أنه كان يُطعم الطفل بشكل كافٍ ويحرص على التأكد من نظافته، إلا أنه لم يكن يحضنه أو يتحدث إليه أو حتى يلاعبه. وفي أحد المرات عندما تم تنويم الطفل في المستشفى، وُجد أن الطفل لا يستطيع التحدث أو حتى المشي، وقد أظهرت أشعة الرنين المغناطيسي صغر حجم دماغه لحد تشابهه مع أدمغة المرضى المصابين بالزهايمر.

اكتساب لغتنا الأم يُظهر أهمية البيئة المحيطة بتطور عقولنا. فاللغة الأولى لأي طفل لا تكون محددة مسبقاً من قبل الجينات، وإنما بتأثير البيئة المحيطة. كما أن الحصول على هذه اللغة ليس مهماً فقط لتطور عقولنا، إنما تمتد أهميته لجوانب كثيرة من نمو الطفل. في عام 1211م، قام الإمبراطور الروماني فريدريك الثاني بمحاولة معرفة اللغة الأساسية لكل البشر عن طريق عزل عدد كبير من الأطفال حديثي الولادة وتولية مسؤولية تربيتهم إلى حاضنات منعن من التحدث إليهم. كانت النتيجة أن الأطفال لم يتحدثوا أبداً إضافة إلى أنهم توفوا في عمر مبكر.

في السنوات الأولى من حياتنا، تُحدد البيئة المحيطة بنا طريقة ترتيب نظام اللغة في أدمغتنا. بعد مدة زمنية معينة، يصبح هذا الترتيب ثابتاً ولذا فإننا عندما نحاول تعلم لغة ثانية فإننا دائماً نتحدث بلكنة مميزة عن أهل اللغة الأصليين. في الأطفال بين عمر التاسعة والحادية عشر، تتداخل مناطق الدماغ التي تُعالج المعلومات اللفظية والصور، إلا أنه عند بلوغنا فإنهما يعملان بشكل منفصل. تقع منطقة بروكا (Broca’s area) في قشرة الفص الجبهي وهي مهمة للغة. فعندما يتعلم الشخص البالغ لغة ثانية، فإن منطقة فرعية لمنطقة بروكا تتولى ذلك. إلا أنه في المقابل، عندما يتعلم الطفل من بدء حياته التحدث بلغتين معاً، فإنه يستخدم نفس المنطقة لكلتا اللغتين، ويتم تنسيق الانتقال بينهما عن طريق النواة الذنبية (Caudate nucleus).

ولا يقف تأثير البيئة المحيطة على اختيار المناطق الخاصة باللغة في أدمغتنا، بل يمتد إلى كيفية تفسيرنا لتعابير الوجه ولكيفية استكشافنا لما يحيطنا. فعلي سبيل المثال، فإن اليابانيين يجدون صعوبة في التفريق بين تعبير الوجه الذي يوحي بالخوف وتعبير الوجه الذي يوحي بالاندهاش. وكمثال أخر، فإن الصينيين، وعلى خلاف الأمريكيين، لا يركزون على النظر إلى الهدف أو شيء ما محدد، وإنما ينظرون إليه بالنسبة لما حوله وبصورة شاملة لكل ما يحيطه.

 

 

الترجمة: عبدالرحمن الشدادي

Twitter: @alshidadi

 

المراجعة: ياسمين المنيع

Twitter: @Y_almaneea

 

المصدر:

(Book: We Are Our Brains: A Neurobiography of the Brain, from the Womb to Alzheimer’s (Dr. Dick Swaab

 


شاركنا رأيك طباعة