ماذا لو ماتت كل الحشرات فجأة !

تاريخ النشر : 14/10/2016 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1674

 %d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%88-%d9%85%d8%a7%d8%aa%d8%aa-%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d8%ac%d8%a3%d8%a9

“مقزز …. حشرة ! ” هذه هي ردة الفعل لدى كثير من الناس عندما يشعرون بأقدام الحشرة الستة تزحف عليهم والشعور بهذا الاشمئزاز مؤسف ليس فقط لأن أغلب الحشرات غير مؤذية البتة بل لأننا نحن البشر ومعظم أنماط الحياة المعقدة على هذا الكوكب سنكون في حالة رهيبة من دونهم  .

 

“لو اختفت الحشرات، سينهار العالم “ قال جوي ديفيدويتز وهو أستاذ في أقسام علم الحشرات وعلم البيئة وعلم الأحياء التطوري في جامعة ولاية أريزونا.

 

صحيح إذا اختفت الحشرات فإن ذلك يعني عدم وجود قرصات البعوض المزعجة ولا براغيث على الكلاب وبشكل أهم ستختفي الأمراض الوبائية التي تنتشر عن طريق الحشرات مثل الملاريا وحمى الضنك التي تصيب الملايين وتقتل مئات الآلاف من الناس سنوياً.

 

والمزارعين أيضاً لن يصبحوا في حاجة لاستخدام المبيدات الحشرية  -أكثر من ٥٠٠ مليون باوند من المواد الكيماوية تستخدم سنوياً فقط في الولايات المتحدة -لحماية المحاصيل من الآفات والحشرات الجائعة، وفقاً لوزارة الزراعة في الولايات المتحدة.

 

ولكن هذه المكاسب البشرية ستكون عبثية نظراً إلى أن معظمنا سيتضور جوعاً حتى الموت.

 

أضاف ديفيدويتز “السلبيات تفوق الإيجابيات بشكل كبير “

 

ما يقارب ٨٠ بالمئة من كل أشكال الحياة النباتية هي كاسيات البذور أو نباتات مزهرة، ولأجل أن تتكاثر فعلى حبوب اللقاح أن تنتقل فعلياً من المئبر الذكري إلى الميسم الأنثوي داخل الزهرة.

 

في حالات نادرة تفي الرياح أو المياه أو الحيوانات كالطيور والخفافيش بالغرض ولكن الغالبية العظمى من عمليات التلقيح تقوم بها الحشرات متضمنة النحل والذباب والفراشات قال ديفيدويتز “بدون الملقحات ستختفي معظم النباتات من الكوكب “

 

لن يكون العالم مكان أقل اخضرارا فقط في هذا السيناريو لنهاية عالم الحشرات .

ما بين ٥٠ إلى ٩٠ في المئة من غذاء الإنسان من حيث الحجم والسعرات الحرارية -يختلف من بلد لآخر -يأتي مباشرة من النباتات المزهرة.

 

وتشمل كاسيات البذور الحبوب الغذائية الأساسية مثل الأرز والقمح، وكذلك الفواكه والخضروات. بالإضافة إلى أن النباتات المزهرة وضعت بشكل غير مباشر الطعام في بطوننا من خلال كونها الحمية الغذائية للحيوانات التي نأكلها، من الأبقار إلى الدجاج وحتى معظم أسماك المياه العذبة.

 

“معظم طعامنا يعتمد على الحشرات “قال ديفيدويتز “فإذا اختفت الحشرات فإن الكثير من الثدييات والطيور ستختفي أيضاً لأنه أذا لم توجد الحشرات الملقحة حتى الحيوانات التي لا تأكل الحشرات لن تجد فواكه أو أوراق الشجر لتناول الطعام، سيكون لها تأثير الدومينو “

 

وبتصعيد الموقف إلى الأيام الأخيرة للحدث الذي سببته إبادة الحشرات: سيكون الحال مروعاً كل الأشجار الميتة وجثث الحيوانات وجثث الناس ستمكث وقتاً أطول بكثير وتحلل بشكل أبطأ بكثير مما لو كان العالم يضج بالحشرات.

 

وذلك لأن الحشرات إضافة إلى البكتيريا والفطريات تعمل كمحلل أساسي للمواد العضوية من أوراق الشجر إلى الجثث فبدون الحشرات سيكون العالم كومة من الأشياء الميتة

 

ونضيف لمسة شعرية إلى هذا الانهيار فإن العسل والحرير وهما من أغلى المواد ثمناً في التاريخ البشري والتي احتُفي بها في القصائد القديمة وعبر قرون من التجارة ستختفي لأن كلاً منهما من منتجات الحشرات.

 

ومن المثير للقلق أن فكرة قتل كل جنس الحشرات غير مصدقة. لنأخذ مثالا على ذلك فإن الضربة الثلاثية من التعرض للمبيدات الحشرية والأمراض وفقدان المأوى قد أهلك الكثير من مناحل نحل العسل البري والتجاري في السنوات الأخيرة

 

وعلاوة على ذلك فإن تغير المناخ العالمي يربك التزامن الدقيق بين تفقيس الحشرات وتفتح الأزهار في الربيع مما يسبب فوات عدد من الأسابيع الحساسة فالزهور التي تتفتح مبكراً جداً أو متأخر جداً تبقى غير ملقحة في حين تجوع الملقحات المتفانية. على سبيل المثال، في بحث نشر في عام ٢٠١٤ في مجلة كرنت بيولوجي كشفت أن أوركيد العنكبوت وملقحها نحل المناجم أصبحوا غير متزامنين بسبب تغير المناخ مما تسبب في ظهور النحل مبكراً جداً في دورة حياة الزهرة

 

قال ديفيدويتز “بشكل عام، فإن الأوقات عصيبة بالنسبة لكثير من الحشرات وهذا يعطينا لمحة بسيطة عما ستكون الحياة في غيابهم وهذه ليست مجرد عملية تفكير … بل هذا يحدث الآن”

 

 

الترجمة: شهد عبدالرحمن العريفي

 

المراجعة : هاله عبد العزيز الشمري

Twitter: @HalahAlshammari

 

المصدر :

 Live Science

 

 


شاركنا رأيك طباعة