الأشجار ليستْ مصدر الأوكسجين الأوّل!

تاريخ النشر : 26/09/2016 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :918

%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b4%d8%ac%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d9%92-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%83%d8%b3%d8%ac%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%91%d9%84

رغم أنّ الأوكسجين هو ثالث أكثر العناصر وفرة في الكون، ولكن من الصّعب إبقاء جزيئاته حولنا من دون تفاعل. ويرجع ذلك إلى كوْن جزيئات الأوكسجين فعّالة ودائماً تريد أنْ تتفاعل. إذ تستطيع جزيئات الأوكسجين تكوين مركبات مع جميع عناصر الجدول الدّوري تقريباً. إذاً كيف يمكن أنْ يكون للأرضِ غلافٌ جويّ يحتوي على ما نسبته 21‎%‎ من الأوكسجين؟

 

الإجابة هي كائناتٌ دقيقةٌ تُعرف باسم “Cyanobacteria – الزراقِم” أو الطحالب الزرقاء\الخضراء.  تقوم هذه الكائنات بعملية البناء الضوئي عن طريق ضوء الشمسِ، مستخدمة الماء وثاني أكسيد الكربون لإنتاج كربوهيدرات وأوكسجين. حيث أنّ كل النباتات تدمج الزراقم في بنائها الضوئي بطريقة تكافلية (علاقة بين كائنين وتعود هذه العلاقة بالنفع لكليْهما).

قبل عصورٍ خلٓت قبل نشوء الزراقِم، تحديداً أثناء ما يُعرف تاريخياً “بالدّهر السّحيق”، الكائنات الأكثر بدائية عاشت بالطريقة القديمة لا هوائياً. هذه الكائنات القديمة والأجيال الحديثة منها التي تعيش في وقتنا الحاليّ نجحت في النجاة في غياب الأوكسجين تماماً حيث تعيش بشكلٍ لا هوائيّ باعتمادها على الكبريتات للحصول على الطّاقة اللّازمة.

 

تغيّرت قبل حوالي 2.45 مليار سنة معدلات نظائر الكبريت وهذا يُشير إلى أول ظهور للأوكسجين كمكوّن مهم للغلاف الجوّي. وتقريباً في ذات الوقت بدأ الحديد المؤكسد بالظهور في الأتربة وكذلك تجمعات منه ترسّبت في قاع البحر كناتج لتفاعلاته مع الأوكسجين في ماء البحر.

 

عن هذا الموضوع يقول الجيوكيميائي Dick Holland: “ممّا يتبيّن لنا هو أنّ الأوكسجين بدأ بالظهور قبل حوالي 2.7 إلى 2.8 مليار سنة حيث أُنتِج في مكانٍ ما. واتّخذ من الغلاف الجوي مستقراً له قبل 2.45 مليار سنة. حيث يبدو أنّ هناك فاصلاً زمنيّ ما بين الظهور الأوّل للكائنات المنتجة للأوكسجين والأكسجة الفعليّة للغلاف الجوّي.”

ماذا حدث قبل 2.45 مليار سنة ليُمكّن الزراقم على القيام بالأكسجة؟ كم كان معدل الأوكسجين في ذلك الوقت؟ لماذا استغرق الأمر مليار سنة أخرى -والذي أطلق عليه العلماء أسم “المليار المُمِل”- لكي يرتفع مستوى الأوكسجين بشكلٍ كافٍ ليحدث تطور الحيوانات؟

الأهم من ذلك كلّه، كيف وصل أوكسجين الغلاف الجوي لمستوياته الحالية؟ ليس من السهل معرفة لِمٓ يظل الأوكسجين ثابتاً عند مستوى 21‎%‎ وليس 10‎%‎ أو 40‎%‎! وفي هذا الشأن قال الجيولوجي James Kasting: “نحن لا نعرف أتمّ المعرفة نظام التّحكم بمستويات الأوكسجين الحالية.”

 

لعِب كل مِن المناخ، الظواهر البركانية ونظرية الصّفائح التكتونيّة (نظرية جيولوجية تصف الحركات الكبرى لغلاف الأرض الصخري) دوراً جوهرياً في تنظيم مستويات الأوكسجين في فترات تاريخيّة مختلفة. حتى الآن لم يستطِع أحد ابتكار اختبار دقيق يتم من خلاله تحديد مستويات الأوكسجين في الغلاف الجوّي عند أي وقت في السجل الجيولوجي (معرفة التغيير المناخي للأزمنة عن طريق طبقات الصخر التي تحدث بسبب العمليات الديناميكية للأرض).

ولكن هناك شيءٌ واحدٌ جليّ وهو أنّ أصل الأوكسجين في غلافنا الجوّي وهو: الحياة.

 

الترجمة : عبدالمولى مورفلي
Twitter: @iAbdulMawla_Md8

 

المراجعة: ندى الحسن

Twitter: @NadaFAlhassan

 

المصدر:

  Scientific American 

 


شاركنا رأيك طباعة