هل يوجد ما يفوق الموت سوءًا؟ أجهزة التنفس الاصطناعي وفقدان الذاكرة، تجربة مريض

تاريخ النشر : 23/09/2016 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :873

 %d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%88%d8%ac%d8%af-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%81%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa

وفقًا لدراسة جديدة فإن الموت لا يعد المفزع الأكبر بالنسبة للمرضى المصابين بأمراض خطيرة، فمعظم المرضى يعتبرون أن سلس البول والأمعاء والحاجة للاعتماد الكُلّي على أجهزة التنفس الاصطناعي أسوأ من الموت.

لقد قام باحثون بعمل استبيان يتضمن ١٨٠ مريضًا من المرضى المصابين بعشرة أمراض خطيرة مختلفة، بدءًا بالمرضى العاجزين عن مغادرة السرير ووصولًا إلى المرضى المقعدين، في حالات أسوأ وأفضل من الموت. ولقد تم نشر نتائج الاستبيان في الأول من أغسطس في رسالة بحثية في مجلة جاما لطب الباطنة.

إن تجنب الوفاة غالبًا مايتم اعتباره على أنه هدف رئيسي بالنسبة للأطباء والمرضى، كما ذكرت ذلك د. ايميلي روبن -زميل في برنامج طب الرئة والعناية المركزة في جامعة بنسلڤينيا- وفريقها من الباحثين في رسالة البحث. وبالرغم من هذا التفضيل العام إلا أن الدراسات أثبتت أن الأقلية -وفي بعض الحالات الأغلبية- من المرضى الأصحاء يعتبرون الحالات الخطيرة كفقدان الذاكرة أسوأ من الموت.

 

ولإجراء الدراسة طلب الباحثون من المرضى المشاركين في الاستبيان أن يقيموا مختلف الحالات بمقياس من خمسة إجابات، إما أن تكون الإجابة أسوأ من الموت، أو ليست أسوأ ولا أفضل من الموت، أو أفضل بقليل من الموت، أو أفضل بعض الشيء من الموت، أو أفضل بكثير من الموت.

ووفقًا لمَا ذكره الباحثون فإن جميع المرضى الذين شاركوا في الاستبيان كانت أعمارهم تتجاوز الستين سنة، وكانوا مصابين بأمراض خطيرة، بما في ذلك المرضى المصابين بالمراحل المتقدمة من السرطان والفشل القلبي.

وفي نتيجة الاستبيان وجد الباحثون أن أكثر من نصف المرضى يعتبرون أن كلًا من حالتيّ سلس البول والأمعاء والاعتماد الكامل على أجهزة التنفس الاصطناعي أسوأ من الموت. بالإضافة إلى ذلك يعتبر أكثر من نصف المرضى أن عدم القدرة على مغادرة الفراش، وتشتت الذهن طوال الوقت، والحاجة للاعتماد على أنابيب المغذيات من أجل الحياة، والحاجة للرعاية طوال الوقت أمر أسوأ من الموت أو يعادله.

بينما وجدوا أن معظم المرضى قاموا بتقييم حالة البقاء مقعدًا على كرسي متحرك كحالة أفضل من الموت بكثير. كما قيم أقل من خمسة بالمئة من المرضى حالة الكرسي المتحركي كأسوأ من الموت.

وقد قيم أكثر من ثلاثة أرباع المرضى التواجد في المنزل طيلة اليوم والبقاء تحت تأثير ألم متوسط طوال الوقت؛ بين أفضل بكثير من الموت، وأفضل بقليل من الموت.

كما وجد الباحثون أن أكثر من خمسين بالمئة من المرضى يعتبرون الحياة في دار الرعاية أفضل من الموت، بينما اعتقد البقية بأنه يساوي الموت سوءًا أو أنه أسوأ.

عندما يكون المريض قابعًا في المستشفى لمواجهة مرض خطير، فإنه سيكون عرضةً لانتهاء الأمر به بالحالات الصحية التي ضمّنها الباحثون في هذه الدراسة. لكن معظم المستشفيات تفترض ضمنيًا أو صراحةً أن الوفاة ما هي إلا نتيجة يمكن تفاديها، بغض النظر عن البدائل.

وقد ذكر الباحثون وجود العديد من الأسباب التي توضح لماذا يستمر المرضى في تلقي الرعاية الدائمة على الرغم من أن بعضهم يعدّون في حالات تشبه الموت أو أكثر سوءًا. مثلًا قد يغير المرضى أولوياتهم وتفضيلاتهم عندما يقترب الموت منهم، ومن الممكن أن يعتقدوا بأنه من الممكن استعادة صحتهم، كما أن الأطباء قد لا يعرضون خيارات تتوافق مع رغبات المريض.

بالإضافة إلى ذلك، ذكر الباحثون أن المرضى قد يقللون من شأن قدرتهم على التعايش مع بعض الحالات الصحية. بينما هناك احتمالية كبيرة أن يصبح الانسان أكثر قابلية على تحمل هذه الأمراض المخيفة حالما يجرب العيش معها.

أشار الباحثون أنه على الرغم من وجود قيود للدراسة (مثل أنها أجريت على وحدة رعاية صحية واحدة فقط) إلا أن النتائج توحي إلى الاحتياج لإجراء عدد أكبر من الأبحاث في هذا المجال حتى نتمكن من تحسين نتائج المرضى.

أكمل المرضى الاستبيان بين الأول من يوليو ٢٠١٥ والسابع من مارس ٢٠

 

ترجمة: غدي الأنصاري

Twitter: @GhadiA_96

مراجعة: أمل العنزي

 

المصدر:

Live Science

 

 


شاركنا رأيك طباعة