هل سنزداد ذكاءً؟

تاريخ النشر : 19/09/2016 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :871
الكاتب حسناء عمار

المراجع ذكرى بن شعيل

نائبة المشرف العام
مشرفة الجودة و المتابعة

المدقق أمل العنزي

%d9%87%d9%84-%d8%b3%d9%86%d8%b2%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1%d9%8b%d8%9f

هل يعتبر الذكاء مطلقًا؟ وهل سيزداد ذكاؤنا بمرور الوقت؟

يتوقف هذا بكل تأكيد على ما نعنيه بكلمة ذكاء. ولا شك بأن المعرفة في ازدياد مشهود، لكن الوصول إلى المعرفة والمعلومات يزداد عن إمكانيته التي كانت متوفرة للأطفال منذ خمسين سنة، إلا أن الكثير من الأشخاص يزعمون بأن تعليم أطفال الجيل الحالي أقل مما كان عليه التعليم قبل خمسين سنة! وأن المدارس خيبت آمال الكثيرين!
إذن ما هي المشكلة؟!
لنعيد النظر إلى ما قبل عدة سنوات، سنجد أن شروط القبول في جامعة هارفارد سنة 1745 تنص على أن يستطيع الطالب القراءة للمؤلف “تولي”  (  Tully) أو لغيره من المؤلفين اللاتينيين الكلاسيكيين المعاصرين له، ويستطيع أن يكتب ويقرأ الشعر اللاتيني، ويتجنب تماماً المفردات اليونانية، سيكون متاح قبوله في الجامعة ولن يتم قبول من لا يستوفي هذه الشروط!
المغزى من ذلك أن التعليم في العصور السابقة يتطلب منك أن يكون لديك اطلاع جيد على أفكار من سبقوك، فكونك متعلماً “بالتالي أنت ذكيٌ”؛ يعني تراكم المعلومات وإظهار ما لديك منها.
ولكن ماذا يحدث عندما تكون المعلومات على الجدران؟
يتوقع الباحثون بعد خمسين سنة من الآن بأن المعلومات ستصبح سهلة المنال، بحيث يطرح الشخص سؤاله بصوت مرتفع، ليسمع رداً فورياً يأتيه من الجدران!
و لكن هل نعني بذلك أن الذكاء هو مجرد الحصول على أجوبة لأسئلتك؟
أم أنه القدرة على معرفة الأسئلة التي ينبغي طرحها؟ فكلما قلت قيمة الأجوبة، زادت قيمة الأسئلة.
لقد عشنا فترة طويلة في مجتمع قائم على الإجابات، ومما يدل على ذلك وجود الكثير من البرامج التي كنا نشاهدها مثل “من سيربح المليون”، وكما أن الاختبارات هي الشغل الشاعل لمدارسنا، بحيث أصبح نظام المدرسة هو تعليم الإجابات، وليس تعليم حب الاستطلاع والتقصي.
ستعمل التكنولوجيا الجديدة على تغيير ذلك كله فمن المتوقع أنها ستلغي قيمة الشخص الذي يجمع المعلومات فقط!
بل ستفتح طريقًا جديداً لاكتساب المعرفة عن طريق طرح الأسئلة الجيدة، ولكن علينا أن نتساءل كيف ستكون حياة الأطفال في ذلك العالم، أي بعد خمسين سنة.
من المتوقع في ذلك الوقت أن الإقبال على المدارس سوف يتقلص؛ وذلك بسبب توفر الخبرات الافتراضية بسهولة وتوفر أفضل المدرسين الافتراضيين في أي لحظة.
إن التعليم سيتطرق إلى اكتشاف العالم مع مرشدين أذكياء يملكون أجوبة على الأسئلة ويطرحون الأسئلة الذكية على الطفل، بحيث ينفتح عالم بعد عالم أمام الطفل المحب للاستطلاع، فالمدارس الافتراضية التي سوف تنشأ ستجذب الكثير من الطلبة بسبب ما تمنحهم من خبرات أكثر من كونها مهتمة بالشهادات. فيستطيع الطالب اجتياز المرحلة الثانوية قبل بلوغه 18 عاماً بكثير.
إن التعليم في معناه العميق كان يعني دوماً العمل لا المعرفة. وقد تبين ذلك للعلماء على مدار السنين، وكمثال بسيط؛ قال آينشتاين: التجربة هي المصدر الوحيد للمعرفة. وعلى الرغم من ذلك تجاهلت المدارس هذه الحكمة وقررت أن تعمل وفقاً لكلمات جون ديوي: ” التعليم بالتلقين “.
في الخمسين سنة المقبلة سنفهم أن الخبرة وقدرة المرء على توسيع نطاقها هي المقياس النهائي للذكاء. سيصبح خلق الخبرة الافتراضية صناعة كبيرة.
وسوف نستطيع الوصول بكل سهولة عبر العالم الافتراضي إلى من هم أكثر منا خبرة في المجال الذي نرغب به.
إن ما نراه اليوم في الجامعات من إعطاء للتقدير الأعلى للطالب الذي يجيب إجابات صحيحة لن يكون موجوداً مستقبلا.
فأنت من سيطالب البيئات التعليمية بالأسئلة، وتسأل عن كيفية الحصول عليها، وتطلب معرفة الخبرات التي تولدت عنها تلك الأسئلة، عندها سيكون التغيير العميق الذي أحدثه الكمبيوتر قد تحقق. وسيصبح الجيل أكثر ذكاءً؛ بمعنى أنه لن يخشى أي خبرات جديدة، وستكون عقولهم متعلمة بطريقة مختلفة، ولن يسيطر على عالمنا في ذلك الوقت الفلاسفة الذين يولون الجانب الروحي الفلسفي ولا العلماء، بل التجريبيون الذين يمتلكون حب الاستطلاع.

 

ترجمة: حسناء عمار
Twitter: @space7HM

مراجعة: ذكرى بن شعيل

Twitter: @2013Thekra

تدقيق: أمل العنزي

 

المصدر:

كتاب The Next Fifty Years


شاركنا رأيك طباعة