للسعادة وجوه أخرى

تاريخ النشر : 27/11/2014 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1550
الكاتب مآب الطيب

طبيبة امتياز - جامعة طيبة

happiness

كلنا نسعى لأن نكون سعداء , و كلما وصلنا لمقدار من السعادة نسعى للوصول لأكثر منه ، حتى ينهكنا السعي و في النهاية لا نشعر بما توقعنا أن نشعر به، لذلك أحيانا يكون لها وجه سلبي. لنشرح الفكرة أكثر ..

فقد ذكر في مقال نشر في مجلة تابعة لجمعية الصحة النفسية أن السعادة لا ينبغي أن يُنظر إليها على أنها أكبر و أفضل ما قد يحصل عليه الشخص، فليس كل أنواع السعادة محمودة و السعي للحصول عليها يجعل الشخص يشعر بالإحباط .

السعادة ليست هدف نصل إليه، و لكن معظمنا يراها كذلك , فنبحث عن العديد من المقالات و الكتب التي تتطرق لـ« كيف تكون سعيدًا؟»، ظنًا منا أنها المفتاح , و لكن في الحقيقة جعل السعادة هدفًا أمر محبط جدًا , فيقول جون قروبر من جامعة يال و مايا تامر من جامعة القدس و ايرس موس من جامعة دنفر في مقال نُشر لهم: أن الأشخاص الذين يناضلون للسعادة ينتهون بمشاعر أسوأ من تلك التي ابتدؤوا بها , و هذا هو المحبط في السعادة و منظورنا إليها .

المشكلة لا تكمن في تصرفاتنا لنكون سعداء -كأخذ قسط يومي من الراحة لنتفكر في الأشياء التي تجعلنا سعداء أو القيام بنشاط معين من شأنه أن يسعدنا- و لكن المشكلة تكمن في نظرتنا لمفهوم السعادة، فكما يقول قروبر « لو قام الشخص بهذه النشاطات مع رفعه لسقف توقعاته لمقدار السعادة سيؤدي ذلك إلى شعوره بالإحباط كون ما حصل له لم يكن كالمتوقع » .

ففي دراسة وجد فيها أن الأشخاص الذين يقرؤون مقالات عن السعادة و قيمتها يشعرون بسعادة أقل من أولئك الذين لا يقرؤون مثل هذه المقالات, و ذلك مقارنة بمقدار السعادة التي شعروا بها بعد مشاهدتهم لفيلم ممتع , و كان تفسير ذلك أن توقعاتهم كانت مختلفة جدا عما حصلوا عليه فأحبطهم ذلك , و غلب عليهم الشعور بالفشل بدلًا من السعادة و الفرح .

كما أثبتت الأبحاث أن الاشخاص الذين يشعرون بأقصى درجات السعادة لا يفكرون بإبداع كغيرهم و لا ينظرون إلى عواقب تصرفاتهم , فعلى سبيل المثال : أولئك المصابون بالهوس خاصة في حالات اضطرابات الشخصية يمتلكون مقدار عالي من المشاعر الإيجابية مما يدفعهم إلى التصرف بدون تفكير كالقيادة بسرعات جنونية وإدمان المخدرات دون النظر إلى العواقب الجسيمة و هذا التأثير يمتد حتى على أولئك الذين لا يحملون أي اضطرابات نفسية.

كما أن الشعور الغير مناسب بالسعادة يعتبر مشكلة , فتخيل أن هناك من يبكي على فقد قريب و أنت بجانبه لا تكترث و تضحك , أو أن صديقك يحادثك لمشكلة و أنت تلقي مزحة !! أمر مزعج, صحيح؟ ، فقد استنتج قروبر من أبحاثه أن ردات الفعل الغير مناسبة غالبًا ما تحدث مع المصابون بالهوس و الجنون , و يدخل تحت هذا الشعور الإحساس القصير بالمشاعر الأخرى فلا يشعر الشخص بالذنب أو بالخوف إلا للحظات ثم لا يلبث أن يعود إلى إحساسه بالحماس و الفرح، فكما أن الفرح عنصر أساسي في حياتنا كذلك الخوف وغيره , فهذا الخليط من المشاعر هو ما يقود تصرفاتنا و يجعلها مناسبة أكثر.

و أخيرًا اكتشف المختصون ما قد يمثل معنى حقيقي لسعادة الشخص، فيقول قروبر: « إن أقوى معاملات السعادة للإنسان هو امتلاكه علاقات اجتماعية وطيدة و جميلة » … فلنتوقف للحظة عن التفكير و القلق في كيف نسعد أنفسنا و ماذا نفعل، و لندع الحياة تسير بعفوية أكثر و لنستغل طاقاتنا في توطيد علاقاتنا مع الأشخاص من حولنا، ممتلكاتنا و الأهم قلوبنا. 

:المصدر

Science Daily


شاركنا رأيك طباعة