علماء النفس : سحر الخفة يقنع الناس باختفاء شيء لم يكن موجود بالأصل

تاريخ النشر : 09/09/2016 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :668
الكاتب البندري العتيبي

دكتوراه في علم النفس من جامعة نوتنجهام

المراجع وفاء فارسي

%d8%b3%d8%ad%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%81%d8%a9-%d9%8a%d9%82%d9%86%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%83%d9%86

يستخدم السحرة خفة يدهم لإرباكك حول معرفة مكان موضوع ما ، لكن هل تعتقد أن بإمكانهم إقناعك برؤية شيء يختفي ولم يكن موجوداً في الأصل؟

فريق من علماء النفس التجريبيين من جامعة أكسفورد قد طوروا خدعتهم السحرية الخاصة لاكتشاف ما إذا كان بالإمكان عمل ذلك. نتائج تلك الدراسة قد نشرت في مجلة Frontiers in Psychology.

ماثيو تومبكينز قائد الدراسة في شرحه لمبررات الاهتمام بهذا الموضوع ذكر أن السحر قد لعب دوراً هاماً في تطوير علم النفس التجريبي ، حيث كان الآباء المؤسسون لهذا العلم مهتمون جداً بفهم كيفية خداع السحرة لإدراك الناس. وعلى الرغم من هذا الاهتمام الأولي إلا أن علماء النفس المعاصرين قد تجاهلوا السحر حتى وقت قريب. الكثير من سحر خفة اليد ما هو إلا تشتيت لأذهان الناس عن مكان موضوع ما. وعدد من الدراسات النفسية المتزايدة اليوم تدرس كيفية قيام السحرة بجعل أدمغتنا تتجاوز مدخلات حواسنا!
أراد الفريق البحثي الذهاب أبعد من ذلك واكتشاف ما إذا كان بالإمكان استخدام تقنيات التضليل التي يستخدمها سحرة خفة اليد في حث الاعتقاد بإدراك وجود شيء ما لم يكن موجودا في الأساس كالأشباح مثلاً!

شاهد عدد من المتطوعين “٤٢٠ فرد” خمسة مقاطع فيديو صامتة ، كل واحد من هذه المقاطع يعرض جزءاً من أداء سحري، وبعد ذلك كان يطلب فوراً من المتطوعين وصف ما شاهدوا، وإعطاء تقييم حول إثارته للدهشة ، و الاستحالة ، والسحرية في كل مقطع.

في المقطع الأول و الثاني والرابع كان أداء السحرة مشتملاً بالفعل على خدع سحرية ، ولكن المقطع الثالث كان يخلو تماماً من أي عمل سحري وذلك للتأكد من إمكانية المتطوعين لإدراك وجود الخدعة السحرية من عدمها فيما يرونه٬ وليس لأنهم سيدركون الأداء كخدعة سحرية لمجرد أنهم يتوقعون احتواء المقطع على ذلك.

تم تقسيم المتطوعين إلى خمسة مجموعات٬ لكل مجموعة خمسة مقاطع فيديو، يستخدم فيها السحرة موضوعات مختلفة وهي: قطعة معدنية٬ كرة٬ رقاقة بوكر٬ منديل حريري٬ وقلم تلوين . في الفيديو الخامس لكل مجموعة يقوم الساحر بادعاء جعل الموضوع ـ أحد المواد الخمسة المذكورة أعلاه ـ يختفي دون أن يكون ظاهراً بالأساس في هذا الفيديو قبل ادعاء اخفائه.

ومع ذلك ٣٢٪ من مجموع المشاركين كان مقتنعاً أنهم رأوا بالفعل الشيء يختفي٬ و ١١ ٪ منهم كانوا قادرين على تسمية هذا الشيء ، والذي لم يكن موجوداً بالفعل ، وعند إعطائهم للتقديرات حول إثارة الدهشة٬ و الاستحالة٬ والسحرية في المقطع٬ أولئك الذين لم يعتقدوا بأن شيئاً قد اختفى أعطوا تقييمات منخفضة لهذه العناصر الثلاثة ، أما أولئك الذين ظنوا أنهم رأوا شيئاً يختفي قد أعطوا تقييمات أعلى ، وقد أعطى الذين استطاعوا تسمية هذا الشيء المختفي أعلى التقييمات.

يذكر ماثيو في تفسيره لهذه النتائج أنه من المحتمل جداً أن الناس تخلط بين توقعاتها والخبرات الحسية الحقيقية. قد توقع الأفراد المشاركون رؤية فيديو آخر يتضمن على سبيل المثال خدعة سحرية باستخدام قطعة معدنية أو قلم ملون٬ وكان هذا التوقع قوياً جداً لديهم لدرجة أنه تم الخلط بينه وبين موضوع أو شيء حقيقي.

علم سحر الخفة هو منطقة خصبة ورائعة كما أن له تطبيقات عملية هامة ، على سبيل المثال قامت دراسة ماثيو وزملائه على دراسات سابقة أظهرت أن شهادة شهود العيان يمكن أن تختلف عن الحقيقة ، وفهم كيف يمكن أن ينخدع الناس٬ كما يمكننا أن نبني فهماً أفضل حول كيفية بناء عقولنا لخبراتنا الواعية.

 

ترجمة: البندري العتيبي
twitter: @88a88b88

مراجعة: وفاء فارسي

Twitter: @wafasmf1978

تدقيق: أحمد الطلحي

 

المصدر:

Psy Post

 


شاركنا رأيك طباعة