لماذا تعتبر مقارنة نفسك بغيرك أمراً طبيعياً ؟

تاريخ النشر : 08/09/2016 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :1069

%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d8%b1-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b1%d9%86%d8%a9-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%83-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d9%83-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%8b-%d8%b7%d8%a8

بناءاً على دراسة حديثة نشرت في شهر يوليو الماضي في مجلة (Neuron) أن الفرد يقارن أداءه بأداء غيره بشكل عفوي، فعلى سبيل المثال؛ عندما تقوم بلعب كرة السلة مع أصدقائك ويكون خصمك أطول منك بكثير، قد يجعلك تشعر بالضعف قليلاً. بينما لو كنت ضمن فريق خصمك لرفع ذلك من معنوياتك.

عندما يعمل الفرد مع غيره يشعر أن أداء الفرد الآخر يعكس أدائه الشخصي: الشريك الجيد يجعل الآخرين يشعرون بشعور أفضل من ناحية قدراتهم، بينما الشريك السيء يجعلهم يشعرون بالعجز.

إلا أن عكس الأمر يحدث في المنافسات: عندما يكون المنافس ذو مهارة عالية يجعل من المنافسين له يحكمون بالسوء على أداءهم، بينما توتر الخصم يجعل المنافسين الأخرين يشعرون بشعور أفضل.  

وتقع المنطقة المسؤولة عن ذلك التصرف والذي يسمى بـدمج الذات بالأخرين” (self-other mergence) سواءاً في الأعمال التنافسية أو الأعمال التعاونية، في المنطقة التاسعة من الدماغ والتي تتكون من قشرة تغطي الفص الجبهي. (تتواجد تلك المنطقة وراء الجبهة مباشرة) ويقول طالب الدكتوراه في علم الأعصاب الإدراكي من جامعة أكسفورد في إنكلترا، ماركو ويتمان؛ أن غالباً ما تظهر المنطقة التاسعة في الأبحاث المتعلقة بالإدراك الاجتماعي، ولهذا ليس من الغريب أن لها تأثيراً كبيراً في مقارنة الفرد لأداءه بأداء غيره.

ويقول أيضاً أن المدهش في الأمر أن المنطقة تعمل لكلا الطرفين (ذاتك وغيرك): المقارنة التي تحدث في دماغك ليس فقط لتقييم قدراتك الذاتية بناءاً على قدرات الآخرين، وإنما تتحول لتقييم قدرات الآخريين بناءاً على الإدراك الحسي لديك.

ويقول العالم في الاقتصاد العصبي من جامعة زيورخ السويسرية والذي لم يكن مشاركاً في الدراسةكرستن رف: “أنه حقاً لنوع جديد من التمثيل لدينا هنا، والذي نجده في كثير من الفروقات الفردية بين الناس.”

المقارنات الاجتماعية

لقد سأل وتمان وزملائة خلال الدراسة 24 مشارك للعب ألعاب تقيس مستوى الاستجابة السريعة لديهم وهم يخضعون لتصوير بالرنين المغناظيسي الوظيفي (fMRI). وتقيس هذه الآله تدفق الدم وتحدد المناطق الأكثر أو الأقل نشاطاً في الدماغ في أوقات محددة.

ويعطى الخيار أحياناً للمشارك بأن يلعب مع لاعب آخر في فريق واحد وبشكل تعاوني أو بأن يلعب ضد لاعب آخر بشكل تنافسي. ولكن يستطيع المشارك أن يتخطى اللعب بشكل تعاوني أو تنافسي وبذلك يحصل مباشراً على عدد نقاط قليلة.

وبعد كل جولة يعطى المشارك الملاحظات عن أداءه وأداء اللاعب أيضاً، ويخبرونهم بأن يقيموا قدراتهم الذاتية وقدرات اللاعبين الآخرين. ولكن في الواقع كانت الملاحظات واللاعبين الآخرين جميعهم غير حقيقين، ليستطع الباحثون أن يفرقوا بين الأشخاص المشاركين من حيث أدائهم إذا كان جيد أو ضعيف.

وبفضل تقيمات المشاركين للاعبين الآخرين استطاع الباحثون معرفة إلى أي مدى أخذ المشارك بعين الاعتبار الملاحظات عن اللاعب الآخر عندما يقيمون أنفسهم والعكس صحيح.

ويقول وتمان: “يعتبر التأثير فطري نسبياً، فعند العمل الجماعي أو التعاوني يرى الفرد كم هو جيد نسبةً إلى أداء زملائه، والعكس صحيح عند العمل التنافسي“.

ويقول رف من المحتمل أن السبب فطري، إلا أنه معقد أيضاً. كما يقول أن الدراسة تركز على مدى ارتباط حكم الناس على أنفسهم ارتباطاً لا ينفصم بتصوراتهم عن الآخرين.

ويقول: “هذه الدراسة تسلط الضوء على أن الإشارات العصبية التي تمثل أنفسنا أو الآخرين ما هي إلا أكثر تعقيداً مما توقعنا من قبل، ولذا ربما يجب علينا دراسة هذه الإشارات من منظور آخر، وأيضا يجب حتماً علينا الأخذ بعين الاعتبار المحيط الاجتماعي الدقيق عند نشوء تلك الإشارات العصبية“.

المنطقة التاسعة من الدماغ

أظهرت بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) أن هنالك منطقتين من الدماغ كانتا نشطتين خلال لعب المشاركين. المنطقة الأولى وهي القشرة الحزامية الأمامية القريبة من الرقبة (perigenual anterior cingulate cortex) المتواجدة في عمق القسم الوسطي من الدماغ. وظهر نشاط كثير في المنطقة عندما قيم الفرد أداءة على أنه جيد عند لعب الألعاب التي تقيس من مستوى الاستجابة السريعة لديهم.

في المقابل، كانت المنطقة الثانية من منطقة الدماغ التاسعة مشغولة عند تقييم الفرد لمستوى أداء الأفراد الأخرين، ويعني أن كلما كان النشاط أكثر كلما كان تقيم الفرد للاعبين الآخرين سخي. ويرتبط نشاط المنطقة التاسعة أيضاً بتأثير دمج الذات بالآخرين، حيث أن تقييم الذات والآخرين يؤثر إحداهما الآخر. ويقول وتمان كلما كانت إشارات الدماغ قوية كلما كان تأثير دمج الذات بالآخرين قوي.

كما يقول أن نتائج الدراسة قد تعني أن الأفراد كانو يواجهون وقت عصيب عند تركيزهم على أدائهم وأداء الآخرين، ولذا تميل التخمينات لأن تفيض معاً. أو من المحتمل أن وضع نفسك في عمل تنافسي أو عمل تعاوني مع شخص آخر قد يعزز من التأثير.

ويقول رف أن في العادة من الصعب إثبات العلاقة بين إشارات الدماغ وسلوك الفرد فقط باستخدام الأبحاث المتعلقة بجهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي. ولهذا السبب، يجب أن تكون الخطوة التالية في البحث هي دراسة تأثير الأفراد المصابين بآفات في المنطقة التاسعة في الدماغ، لرؤية ما إذا كانوا سيأخذون أداء الأفراد الأخرين بعين الاعتبار عندما يحكمون على أداء أنفسهم.

ولاحظ ويتمان أن المشاركين في الدراسة كانوا دقيقين ومنطقيين نسبياً عند تقييم أنفسهم، ولم يلغي تأثير دمج الذات بالأخرين الفطرة السليمة والحقائق الموضوعه للمشاركين. ويقول لازال من الشيق أن نرى كيف للناس أن يطلقوا الأحكام بينما هم المعنيين.

كما يقول: “سيكون من الممتع أن ترى، على سبيل المثال،تقديرات المرضى المكتئبين لأدائهم كيف هو مختلف عن تقديرات الأفراد الأخرين لأنفسهم“.

الترجمة: جواهر الراشد

Twitter: @J_rashed

المراجعة: نوف الزربطان

Twitter: @noufalzurbatan

المصدر:

Live Science


شاركنا رأيك طباعة