هل يمكننا تعلُم كيفية النسيان؟

تاريخ النشر : 03/02/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :486
الكاتب مروة برسي

المراجع نورة المطيري

هل-يمكننا-تعلُم-كيفية-النسيان؟

بدأ علماء الأعصاب في فهم كيفية تحكم المخ بمركز الذاكرة الخاص به

بعد وصول ردة الفعل الانعكاسي تستطيع أن تنتزع المقلاة الساخنة من السقوط من على الموقد، كما قد تكون قادراً على سحب يدك في اللحظة الأخيرة لتجنب حدوث حروق بها، وهذا لأن الدماغ يمكنه التدخل لقطع  سلسلة الأوامر التلقائية.

تشير أكثر الاكتشافات الجديدة من الأدلة على أن الأمر نفسه قد يكون صحيحاً عندما يتعلق بالفعل المنعكس للتذكر، وأنه يمكن للدماغ أن يُوقف الاسترجاع العفوي للذكريات المؤلمة الكامنة.

تستقر الذكريات داخل المخ في شبكة من المعلومات المترابطة ونتيجة لذلك؛ يمكن للذكرى الواحدة أن تندلع مرة أخرى مما يجعلها تظهر على السطح دون أي جهد متعمد.

يقول مايكل أندرسون: عالم الأعصاب في جامعة كامبردج “عندما تتذكر أمر ما فإن الاستجابة التلقائية للعقل لا تكون لصالحه، من خلال محاولة تسليم الشيء الذي يكون مرتبط به” ويضيف أيضاً  “ولكن في بعض الأحيان نحن نذكر الأمور التي لا نفكر بها “.

لا يعجز البشر عن مواجهة هذه العملية ومع ذلك؛  توحي دراسات الانطباعات الذهنية السابقة أن المناطق الأمامية في الدماغ يمكن أن تثبط نشاط الحصين (بنية تشريحية في الدماغ) البنية الصليبية الشكل للذاكرة وبناءً على ذلك؛ تُقمع إمكانية استرجاع المعلومات.

وفي محاولة لمعرفة المزيد قام أندرسون وزملائه مؤخرا بالتحقيق في ما يحدث بعد أن يتم منع  الحصين، طُلب من 381  من طلاب الجامعات حفظ أزواج من الكلمات المفككة  ليس لها صلة ببعض،  وفي وقت لاحق قام الطلاب بعرض كلمة واحدة وطُلب من الآخرين أن يتذكروا البعض الآخر أو أن يفعلوا العكس وبنشاط ولا يفكروا في كلمة أخرى، فتبين لهم؛ في بعض الأحيان من بين هذه المهام تظهر صور غير عادية، مثل  أن يظهر الطاووس يقف في قسم موقف السيارات.

 

كما هو موضح في طبيعة الاتصالات وجد الباحثون أن قدرة المشاركين فيما بعد على تذكر الطاووس وغيرها من الصور الغريبة كان أقل بحوالي 40 في المئة فيما لو كانت قد صدرت تعليمات  لقمع تذكر الكلمات قبل أو بعد رؤية الصور، مقارنة بالتجارب التي طُلب فيها  تذكر الكلمات.

ويقدم هذا الاكتشاف دليلا آخر على وجود آلية لمراقبة الذاكرة وتشير إلى أن محاولة النسيان بشكل فعلي لذكرى معينة يمكن أن تؤثر سلباً على الذاكرة العامة.

 

وقد أطلق الباحثون على هذه الظاهرة اسم ” ظل فاقد الذاكرة” بسبب ما تبدو عليه، حيث أنها تحظر تذكر الأحداث  التى لا علاقة بها  بالأحداث التي تحدث في وقت قريب وتقلل  من نشاط الحصين. قد تفسر النتائج لماذا بعض الناس الذين عانوا من الصدمات وبعد ذلك حاولوا نسيانها دون أن يستطيعوا وفي الوقت ذاته لديهم ضعف في الذاكرة لتذكر الأحداث اليومية، كما يقول الخبراء الغير مشاركين في الدراسة.

 

ويقول أندرسون: ” أن تناقص فقدان الذاكرة المؤقت ،يمكن أن يقمع التذكر عند الطلب ويمكن أن تكون تلك مهارة مفيدة ونافعة”.  يعتبر هذا هو السبب في أنه وزميلته آنا كاتارينو يدرسون الآن ما إذا كان من الممكن تدريب الناس على فن قمع التذكر.

ويقومون  حاليا بإدارة تجربة والتى يمكنها أن ترصد نشاط المخ  لدى المشاركين في الوقت الحقيقي، وتقديم  ملاحظات شفهية حول أي درجة يمكن إخماد نشاط الحصين؟  .

افترضوا أن العبرة تكمن في إمكانية مساعدة الأشخاص على تعلم كيف يمكن أن يصبحوا أفضل وتتحسن قدرتهم على النسيان الانتقائي للماضي -تلك القدرة التي يمكن أن تحسن بصورة خاصة آلام الذين يعانون من الاضطرابات الناتجة من الصدمات-.

 

 

 

ترجمة: مروة برسي

Twitter: @MarwaBarsy

 مراجعة: نورة المطيري

Twitter: @n_norah

 

 

المصدر:

Scientific American

 


شاركنا رأيك طباعة