حاسة اللمس.. هل تلعب دورًا في مرض التوحد؟

تاريخ النشر : 31/08/2016 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1173
الكاتب غدير أحمد

المراجع ندى الحسن

حاسة-اللمس..-هل-تلعب-دورًا-في-مرض-التوحد؟

يظن البعض أن مرض التوحد يحدث بسبب اضطراب في الدماغ، ولكن الجلد قد يلعب دورًا في ظهور المرض أيضًا، كما تشير هذه الدراسة الجديدة.

كما توضّح الدراسة المنشورة في مجلة Cell العلمية أن مجموعة من الباحثين وجدوا الخلايا العصبية في الجلد عند الفئران التي تحمل الجينات المرتبطة بمرض التوحد لا تعمل بشكل طبيعي، مما يؤدي إلى ضعف الإدراك الحسي وهذا الضعف قد يؤثر مستقبلًا على نمو الدماغ بطريقة تجلب القلق والعجز الاجتماعي في وقت لاحق من الحياة. حيث تشير نتائج الدراسة إلى ضرورة معالجة ضعف الإدراك الحسي للتخفيف من بعض الأعراض السلوكية في مرض التوحد، كما يقول المؤلف المشارك في الدراسة ديفيد جينتي، عالم الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد.

 

استخدم جينتي وزملاؤه الفئران التي تحمل الطفرات المرتبطة بجينات التوحد لاستكشاف مدى أهمية ودور عملية الاستشعار.

الجينات تنشط في أماكن عديدة في الجسم بما في ذلك الدماغ، ولكن الباحثين قاموا بتركيز الجينات في الجهاز العصبي الطرفي ومجموعة الأعصاب التي تقع خارج الدماغ والحبل الشوكي.

 

إضافة الطفرات في الجينات المرتبطة بالتوحد للأعصاب الطرفية كان له أثر في حاسة اللمس لدى الفئران، فقد واجهت صعوبة في التفريق بين الملمس الناعم والخشن، كما كان لديهم ردة فعل كبيرة تجاه نفحات من الهواء الغير ضار، يقول جينتي: “إنهم مفرطي الحساسية عند حملهم”. هذا التعطل الحسي كان سببه أن الخلايا العصبية المسؤولة عن عملية الاستشعار واجهت صعوبة في إرسال الرسائل إلى الحبل الشوكي، كما وجد الباحثون.

 

كان لبعض الفئران أيضًا عجز سلوكي. تلك الفئران التي لديها طفرات في إحدى الجينات  Mecp2 أو Gabrb3 في الجهاز العصبي الطرفي، وليس الدماغ، كانت قلقة بشكل أكبر وتتواصل مع الفئران الأخرى بصورة أقل من الفئران التي لا تحمل هذه الطفرات.

“اكتشافنا أن التغيرات في الخلايا العصبية المسؤولة عن حاسة اللمس -أو الاستشعار- التي قد تُؤثر على السلوك كان غير متوقع “، يقول جينتي.

 

كما وجد الفريق أن السلوك الاجتماعي والقلق لا يطرآن إذا حدثت طفرات الخلايا العصبية المسؤولة عن الاستشعار في مرحلة النضج، ولكنها تكون ذات أثر إذا تمت في مرحلة النمو. وهذا يشير إلى أن تأثير الجلد قد يكون مهمًا في وقت مبكر من الحياة.

 

“النتائج هي الجزء الأكثر تشويقًا في العمل”، كما يقول عالم الأعصاب كين بيلفري من جامعة جورج واشنطن في العاصمة واشنطن. تؤكد النتائج أن التوحد في حقيقة الأمر هو اضطراب مرتبط بمرحلة النمو.

 

سبق لبيلفري وزملاؤه اكتشاف أن دماغ الطفل المصاب بالتوحد يتفاعل بشكل مختلف مع اللمس الخفيف، مما يتوافق مع فكرة أن مشاكل الاستشعار قد تكون مرتبطة بهذا الاضطراب.

 

يحاول جينتي وزملاؤه معرفة متى تقوم هذه الجينات بوظائفها المهمة في الجهاز العصبي الطرفي بالضبط؟

“اهتمامنا الآن هو الفترة الزمنية. فافتراضيًا، سوف تنتهي هذه الفترة في مرحلة ما، ونحن نحاول معرفة متى تكون هذه المرحلة”.

يحاول الباحثون أيضًا اكتشاف طُرق تساعد في استعادة حاسة اللمس كالأدوية أو التعديل الجيني والتي تكون فعّالة قبل انتهاء الفترة.

 

من الممكن أن يكون للتوحد تأثير على الخلايا العصبية خارج الدماغ أيضًا، كما يقول عالم الأعصاب هارون ماغي من جامعة جنوب كاليفورنيا في لوس انجلوس.

” إذا كان لديك مشاكل في الأعصاب الطرفية التي تلعب دور مهم في عملية الاستشعار، هل يكون لديك مشاكل في الأعصاب التي تقوّي الأمعاء أيضًا؟” إذا كان كذلك، فهذا يفسر لماذا يعاني مرضى التوحد من مشاكل في أمعاءهم غالبًا.

 

يذكر ماغي أنه من الصعب مقارنة الفئران المصابين بالتوحد بالبشر، ولكنه يصف التجارب الجينية المذكورة سابقًا بأنها “مذهلة، شاملة وبالغة الأهمية”.

 

ترجمة: غدير أحمد

Twitter: @_GhadeerAhmed

مراجعة: ندى الحسن

Twitter: @NadaFAlhassan

 

المصدر:

Science News

 

 


شاركنا رأيك طباعة