دواء البلاسيبو قد يكون علاجاً فعالاً

تاريخ النشر : 02/09/2016 التعليقات :0 الاعجابات :3 المشاهدات :1092

دواء-البلاسيبو

تشير أدلة جديدة أن تأثير الأدوية الوهمية قد يتجاوز الأثر العقلي والنفسي ويتسبب في إحداث تغييرات في الجسم.

 

وجد العلماء باستخدام عدد متنامي من التجارب أن الدواء الوهمي “الغفل” أو “دواء البلاسيبو” له فوائد صحية حقيقية على المرضى. ومن الممكن أن تؤدي نتيجة البحث هذه إلى تزايد استخدام دواء البلاسيبو يوماً ما -الدواء الذي لا يحتوي على مواد ذات تأثير واضح كالأدوية الفعلية- لمعالجة الأمراض الشائعة.

كما ذكرت الدراسة أن تقديم ووصف الأدوية الوهمية “البلاسيبو” للمرضى يساعد على تخفيف آلامهم حتى الذين يعلمون أنهم يتناولون دواءً وهمياً، فالدواء يعمل على تخفيف أعراض بعض الأمراض مثل القولون العصبي والصداع النصفي (الشقيقة).
ويبحث العلماء حالياً لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم الحصول على نفس النتيجة السابقة لتخفيف آلام الظهر المزمنة والإجهاد الناجم عن مرض السرطان. كما اكتشف الباحثون في مرض باركنسون (شلل الرعاش) أنه في حال توقف المريض عن تناول الأدوية الفعلية واستبدلها بدواء وهمي مثل “البلاسيبو” سيحصل المريض على نفس النتيجة وسيعمل الدواء الوهمي على تخفيف أعراض المرض وعلى الأرجح يحدث ذلك بسبب أن الجسم معد مسبقاً على إحداث نفس الاستجابة.

 

وقد وثقت العديد من الدراسات الآثار العصبية للدواء الوهمي “البلاسيبو” على الدماغ حيث يساعد على إفراز المعدلات العصبية والتي تساعد على تخفيف آلام وأعراض المرض. وتشير أدلة جديدة أن الأدوية الوهمية قد تؤثر حقاَ على الجسم، وبالخصوص على جهاز المناعة. وذلك وفقاً لدراسة أُجريت على الحيوانات ونشرت على الإنترنت في مجلة طب الطبيعة في شهر يوليو “Nature Medicine“.*

ويقول تيد.ج. كابتشوك -مدير برنامج دراسات عقار البلاسيبو ويشترك في جلسات علاجية في مركز بيث إسرائيل ديكونيس المركز الطبي في بوسطن وبروفسور في كلية الطب بجامعة هارفارد- “إنها ليست مجرد ادعاءات تختلقها في عقلك، فتأثير دواء البلاسيبو تأثير بيولوجي
” ويضيف” فمسارات الكثير من الأدوية الهامة هي نفسها  المسارات التي تحدثها تأثيرات دواء البلاسيبو”.

كما يشيع استخدام مهدئات البلاسيبو في التجارب السريرية للأدوية بحيث تقترن مع تجارب الأدوية الجديدة التي يجري تطويرها. والمثير للدهشة هنالك دراسة وجدت أن عدداً لا يستهان به من الأطباء يصفون مهدئات البلاسيبو لمرضاهم – لا يقل عددهم عن النصف كما ذكرت الاستبيانات والدراسات*- ويحدث ذلك عادة في حالة عدم وجود دواء مناسب في السوق لأعراض المريض أو أن أعراضه لا تشكل خطراً على صحته مثل الإجهاد أو الآلام البسيطة.

“مهدئات البلاسيبو” التي يصفها الأطباء عادة هي أدوية فعالة لكن بجرعات مخفضة بحيث لا يظهر أثر علاجي واضح على المريض. وهذا ما أدلى به والتر براون -أستاذ الطب النفسي السريري في جامعة براون- وصاحب كتاب “تأثير البلاسيبو في التجارب السريرية” الذي نشر سنة ٢٠١٣م.

كما يصف الأطباء الفيتامينات، المضادات الحيوية أو المسكنات   مثل الأسبرين. فنادراً ما يصف الأطباء أدوية وهمية لمرضاهم*.
كما ذكرت التوجيهات الناتجة من الجمعية الطبية الأمريكية في سنه 2006م للأطباء بأن صرف “مهدئات البلاسيبو” للمرضى دون علمهم يعتبر غير لائق أخلاقياً. ويضيف الخبراء بأن قليل من الأطباء من يعتزم فعل ذلك حقاً.
ويقول البروفسور كابتشوك من مركز بيث إسرائيل ديكونيس “أظهرت عشرات الدراسات قوة مهدئات البلاسيبو، فتأثيرها يتجاوز خيالات المرضى.” ويضيف “أنه قد أُثبت ذلك لأول مره في تجربة آلام الأسنان سنة ١٩٧٩م عندما اعتقد المرضى الذين يعانون من ألم في الأسنان أن مهدئات البلاسيبو التي قُدمت لهم هي فعلاً مسكنات للآلام”. وذكر ما يقارب الثلث ممن أُجريت عليهم التجربة أن الدواء ساعد في تخفيف الألم. لكن عند استخدام الأدوية المثبطة لعمل مسكنات الآلام لاحقاً أزالت تأثير البلاسيبو.

 

“كما برهنت الدراسة أن البلاسيبو يدفع الدماغ لإفراز الأفيونيات المنشأة داخلياً أو هرمون الأندورفين والذي يعد مسكن للألم” كما قال بروفسور كابتشوك. وقد وجدت الأبحاث اللاحقة أن البلاسيبو ينشط أيضاً إفراز مواد أخرى مثل الاندوكانابينويد والدوبامين اللذان يعملان ضمن نظام المكافأة في الدماغ.

وذكر بروفسور كابتشوك أن البلاسيبو فعال حتى إذا علم المريض أن العلاج الذي يتناوله مجرد علاج وهمي فالبلاسيبو يساعد بكل الأحوال على تخفيف الألم والأعراض. حيث أثبت صحة ذلك في تجربة إكلينيكية منظمة بشكل عشوئي* تحتوي على ٨٠ شخص من مرضى القولون العصبي والتي نُشرت في مجلة PLOS One سنة٢٠١٠م* . ودراسة أخرى لتجربة من ذات النوع ل٦٦ شخص من مرضى الصداع النصفي (الشقيقة) والتي نشرت سنة ٢٠١٤م في مجلة Science Translational Medicine.* وحصل بروفسور كابتشوك على نتائج مماثلة في دراسة يعمل على نشرها لمجموعة من الأشخاص الذين يعانون من ألام الظهر المزمنة. كما يقول بروفسور كابتشوك “قد يستجيب بعض المرضى لعلاج البلاسيبو أكثر من غيرهم وذلك بسبب الاختلافات الجينية”.
وتقول آسيا رولز -أستاذة مساعدة في جامعة تخنيون أو المعهد الإسرائيلي للتقنية وكبيرة الباحثين في هذه الدراسة في Nature Medicine: “قد أظهرت الدراسات الخاصة بتصوير مناطق الدماغ أن البلاسيبو يساعد على تنشيط المناطق المرتبطة بنظام المكافأة لدى الأشخاص” في الدماغ. وتضيف “كنا نريد أن نعرف ما إذا كان تفعيل نظام المكافأة له تأثير على وظائف الأعضاء، وخصوصاً على جهاز المناعة”. ولتطبيق ذلك قام الباحثون بحقن مجموعة من الفئران ببكتيريا إي كولاي (الإشريكية القولونية) واستخدمنا التقنية لتنشيط الخلايا العصبية في المناطق الخاصة بنظام المكافأة في الدماغ.

ولاحظ الباحثون تقدم استجابة جهاز المناعة –حيث تضاعفت كفاءة قتل البكتيريا- لديها أفضل من الفئران التي لم تُفعل أنظمة المكافأة لديها. وأيضاً أنتجت الفئران عدد أكبر من الأجسام المضادة للبكتيريا. وبعد شهر تم حقن الفئران مره أخرى ببكتيريا إي كولاي وكان لديهم استجابة مناعية أقوى مما سبق.

وتقول د. رولز: “على الرغم من وجود العديد من القواسم المشتركة بين نظام المكافأة لدى الفئران والنظام الخاص بالإنسان، لكنه ليس معروفاً حتى الآن ما إذا كانت التجربة على الإنسان ستظهر نفس الاستجابة المناعية”. وتضيف “على الأغلب سيؤثر تفعيل نظام المكافأة في الدماغ على جوانب أخرى في جسم الإنسان”.
قامت لوانا كوالا -أستاذة مشاركه في جامعة ميرلاند-بالتيمور بدراسة تأثير البلاسيبو على مرضى باركنسون (شلل الرعاش) وتشير “إن من الممكن استبدال دواء آبومورفين -الذي تناوله المرضى لعدة مرات والذي ينشط الدوبامين في الجسم- بالبلاسيبو.”

وتضيف “عند تناول البلاسيبو بعد أي علاج فعلي فإن البلاسيبو يحاكي نفس عمل الدواء الفعلي، وذلك من خلال آلية نسميها pharmacological conditioning”. وحالياَ تدرس د. لوانا تأثير البلاسيبو على الام الحادة والمزمنة. حيث تقول: “الهدف الحالي هو تقليل الأفيونات من أجل تحسين نظام إدارة الألم”.
في دراسة سابقة منشورة* قامت د. لوانا وزملائها برصد الاستجابات المختلفة للخلايا العصبية في أدمغة مرضى باركنسون (شلل الرعاش) بعد تناولهم للبلاسيبو. وتقول “أظهر المرضى عند تلقي مهدئات البلاسيبو عدد أقل من الرعشات وخفت لديهم حالات تيبس العضلات”. وتضيف “هنالك مجموعات بحثية أخرى تقوم بمحاولة استكشاف حالات مماثلة لهذه ولكن عند مرضى الربو والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم”.


هوامش
*:

 

ترجمة: ريوف المطوع

المدققة: ياسمين المنيع

Twitter: @Y_Almaneea

 

المصدر:

 The Wall Street Journal

 

 

 


شاركنا رأيك طباعة