داء توهم المرض (Hypochondriasis)

تاريخ النشر : 30/08/2016 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :1422
الكاتب سمية العنقري

مترجمة

داء-توهم-المرض

نقلق جميعاً من وقت لأخر على صحتنا، والبعض منا يواجه مشاكل صحية خطيرة، بينما يصبح الأمر هاجساً كبيراً لدى أخرين ومشكلة بحد ذاتها، وقد يصل الأمر إلى الخوف المفرط من الإصابة بمشاكل صحية خطيرة مما يؤدي إلى معضلة كبيرة ويؤثر سلباً على الحياة اليومية للفرد -وهذا ما يُعرف بداء توهم المرض (المراق)(1)-. في بعض الأحيان يكون لدى البعض ممن يعانون من داء توهم المرض ظروف صحية، لذا يستحوذ القلق على تفكيرهم، وبعض الأعراض التي يعاني منها بعضهم غير مبررة طبياً كألم الصدر أو الصداع، والتي قد تكون أحياناً دلالة على وجود مرض خطير بغض النظر عن التأكيد المتكرر من قبل الطبيب بسلامة الفرد. ومع ذلك نجد أن البعض يعانون من خوف دائم مما قد يصيبهم، ومن ضمن الأشياء المثيرة لقلقهم: “ماذا لو أصبت بالسرطان أو أمراض القلب؟”.

ما هي أسباب داء توهم المرض؟

هناك العديد من الأسباب التي تسهم في الإصابة بداء توهم المرض. فقد ينتج هذا الداء عن إجهاد وضغوط نفسية في فترة معينة، أو الإصابة بمرض، أو وفاة أحد أفراد العائلة، أو بكثرة الاهتمام الناتج من أحد أفراد العائلة حول صحة قريبه في مقتبل عمره. لكن الشخصية تلعب دوراً في ذلك؛ فقد تكون عرضة لتوهم المرض لأنك قلق بطبيعة الحال، وأحياناً تجد صعوبة في التعامل مع العواطف والصراعات، وقد تميل لتهويل المشاكل الحياتية عند مواجهتها. ويمكن أن يكون توهم المرض أحد أعراض اضطراب الصحة النفسية، مثل الاكتئاب أو اضطراب القلق، والذي يحتاج الفرد إلى إدراك ذلك وعلاجه.

أنواع داء توهم المرض:

قد يقع المتوهمين في أحد النقيضين:

  • السعي المستمر للمعلومات والاطمئنان: على سبيل المثال هاجس البحث عن الأمراض في الإنترنت، وحجز مواعيد باستمرار للفحص الشامل، وإجراء تحاليل واختبارات متكررة التي تثبت عدم وجود أي مشكلة على الدوام.
  • السلوك الانطوائي: كتجنب البرامج التلفزيونية الطبية، ومواعيد الفحص الشامل، وأي شيء آخر يمكن أن يثير قلق الفرد على صحته. بالإضافة إلى تجنب الأنشطة، مثل ممارسة التمارين الرياضية التي يعتقد أنها قد تجعله في حالة أسوأ.

وتعد كل تلك السلوكيات غير مفيدة، وتحتاج إلى المعالجة وكسر الحلقة المفرغة الناتجة من هذا التوهم.

داء توهم المرض يمكن أن يكون حلقة مفرغة:

إذا كنت تفحص جسمك باستمرار عند ظهور أي دلالات للمرض، مثل الطفح الجلدي أو ورم، فستجد شيئاً ما في نهاية المطاف وفي الغالب لا يكون خطيراً. فقد يكون مجرد تغيُّر في طبيعة الجسم، أو خطأ في تفسير إحدى دلالات القلق مثل: زيادة معدل ضربات القلب والتعرق؛ حيث يمكن اعتبارها دلائل على وجود حالة خطيرة، ومع ذلك فإن اكتشاف أمر ما سيسبب قلق كبير ويجعل الفرد يجري فحصاً ذاتياً متكرراً.

ويجد الفرد نفسه بحاجة إلى الاطمئنان أكثر من قِبل الأطباء والأهل والأصدقاء، على الرغم من أن هذه الراحة التي يحصل عليها قد تكون قصيرة الأجل، أو قد يتوقف اعتقاده بها. وهذا يعني أنه يحتاج إلى أكثر من ذلك ليشعر بالتحسن. فالبحث عن الطمأنينة يبقي الأعراض في رأسه فقط، وهذا عادة يجعله في حالة سيئة، وعندما تتحفز الأعراض الجسدية أو تزداد سوءاً بسبب القلق، سيتفاقم القلق والأعراض مما قد يؤدي إلى نوبات الذعر أو الاكتئاب.

هل أعاني من داء توهم المرض؟

إذا أجبت على معظم الأسئلة التالية بـ”نعم”، فمن المحتمل أنك تعاني من داء توهم المرض؛ لذا قد تفيدك زيارة الطبيب، ومن الجيد أن تستحضر مجريات الأشهر الستة الماضية أثناء إجابتك:

  • هل انشغل بالك بوجود مرض خطير بسبب وجود تغيرات جسدية، واستمر معك لستة أشهر على الأقل؟
  • هل شعرت بالأسى بسبب هذا الانشغال الذهني؟
  • هل ظهرت آثار سلبية لهذا الانشغال على حياتك، وتحديداً على حياتك الأسرية والاجتماعية والعمل؟
  • هل كنت بحاجة للقيام بفحص وتشخيص ذاتي مستمر؟
  • هل وجدت نفسك غير مصدق لتشخيص طبيبك، أو شعرت بأنك غير مقتنع بالرغم من محاولاته في طمأنتك؟
  • هل كنت بحاجة دائمة للاطمئنان على صحتك من الأطباء والعائلة والأصدقاء، حتى لو كنت لا تصدق تماماً ما يقال لك؟

كيف يمكن أن يساعدك الطبيب:

ما إن يشخصك طبيبك بأنك تعاني من توهم المرض، وليس لديك أي سبب فعلي لأي من الأعراض التي تعاني منها، فينبغي عليك التحقق ما إذا كنت تعاني من علة أخرى، مثل الاكتئاب أو اضطراب القلق، والتي قد تسبب الأعراض وتفاقمها -في حال إهمالها-.

وإذا كان الأمر كذلك فقد يتم تحويلك للعلاج النفسي؛ حيث ستستفيد من مضادات الاكتئاب. أما إذا كان الأمر خلاف ذلك فيجدر بك أن تضع هدفاً نصب عينيك في الحد من القلق حول صحتك، فهذا كل ما تحتاجه لتبدأ بالتحسن. بالإضافة لنصيحة طبيبك، أو أحد نصائح مصادر المساعدة الذاتية، أو قد تستفيد من اللجوء للعلاج النفسي.

العلاج النفسي:

العلاج السلوكي المعرفي (CBT) هو العلاج الفعال للكثير من مصابي توهم المرض، حيث يتضمن العمل مع معالج (CBT) لتدريب المصابين على فهم وإدراك الأفكار والعواطف التي واجهتهم والأمور التي قاموا بها للتعامل معها، وذلك بهدف تغيير الأفكار والسلوكيات الغير صحية التي أدت إلى هذا النوع من القلق، حيث يسعى العلاج السلوكي المعرفي إلى تغيير الطريقة التي يتم تفسير الأعراض بها، ويعزز وجود وجهة نظر أكثر توازناً وواقعية، فيجب أن يساعدك على:

  • إدراك الأسباب التي جعلت الأعراض أكثر سوءًا.
  • تطوير أساليب التعامل مع الأعراض الجسدية.
  • المحافظة على الطاقة والحيوية حتى لو كان الفرد يعاني من الأعراض الجسدية.

وبالرغم من ذلك لا يُعد العلاج المعرفي السلوكي أفضل علاج لجميع حالات توهم المرض. فبعض المصابين يمكن أن يستفيد أكثر من علاج نفسي مختلف مثل العلاج الذي يعتمد على الصدمات النفسية أو العلاج النفسي الذي يساعد حالة نفسية معينة. لذا من المهم إجراء التقييم الدقيق لتحديد العلاج المناسب للفرد ولمشكلته، وإذا لزم الأمر قد يتم تحويله إلى أخصائي الصحة العقلية كخطوة تالية.

العلاج الدوائي:

قد تكون مضادات الاكتئاب مفيدة إذا كان لديك حالة نفسية مثل الاكتئاب. فبعض الناس يجدي معهم العلاج الدوائي نفعاً أكثر من العلاج المعرفي السلوكي، وأحياناً يصف الطبيب مضادات الاكتئاب مباشرة، أو يُحال الفرد إلى أخصائي الصحة النفسية لتلقي العلاج اللازم. بالرغم من أن علاج هذه الأعراض بالأدوية ليس حلاً دائماً، لذا يتوجب على الفرد أن يأخذ بعين الاعتبار الفوائد المحتملة من هذه الأدوية، والمقابل لها من الآثار السلبية أيضاً.

المساعدة الذاتية:

يمكن للمتوهم القيام بالكثير لمساعدة نفسه، فقراءة دليل صحي لهذا الداء تعتبر خطوة أولى جيدة، وتستطيع تحميلها من الرابط هنا، ويعد هذا الدليل مجرد واحد من العديد من الأدلة الصحية المتاحة للمساعدة الذاتية. فهي تقدم المشورة والتمارين التي يمكن أن يجريها الفرد بنفسه، مثل كتابة مذكرات حول الانشغالات التي في ذهنه والأعراض التي مر بها، والرد عليها بعد تفكير واقعي عقلاني.

 

 هامش:

(1) داء توهم المرض (المراق): اضطراب نفسي يتمثل في خوف الشخص من إصابته بمرض خطير، حيث يظن المريض بأن الأحاسيس الطبيعية الصادرة عن الجسم علامات على وجود علة ما؛ مما يجعله يزور طبيباً تلو الآخر للبحث عن تشخيص ما يشعر به من أعراض، وهذا التوهم يستمر لدى المصاب حتى بعد تعرضه لفحوصات تثبت سلامته، وقد اشتق هذا المصطلح من اسم منطقة تحت الغضاريف الضلعية من البطن وهي (منطقة المراق)، والتي اعتقد سابقاً أنها موضع أو منشأ هذا الاضطراب.

 

ترجمة: سميه العنقري

Twitter: @so0oma

مراجعة: ياسمين المنيع

 

المصدر:

NHS Choices

 

 

 


شاركنا رأيك طباعة