شقيقة الأطفال: متى تكون أكثر من مجرد صداع؟

تاريخ النشر : 30/08/2016 التعليقات :0 الاعجابات :3 المشاهدات :581

 شقيقة-الأطفال-متى-تكون-أكثر-من-مجرد-صداع؟

لا يعتبر الصداع أمراً شائعاً في مرحلة الطفولة، مع ذلك فإن ما بين  5% إلى 15% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 3 إلى7  أعوام يعانون من الصداع، بينما يسجل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 7 إلى 15 عام النسبة الأعلى معاناة من الصداع حيث بلغت 75%. و أغلب هؤلاء الأطفال يعانون من صداع يعرف:  بـ ” صداع التوتر”، والذي لا يحتاج لعلاج محدد بعينه، والربع الآخر من الحالات السابقة تشخص على أنها شقيقة.

تعد الشقيقة أكثر أنواع الصداع الحاد شيوعا، وتحدث عند تلف شبكة من الخلايا العصبية في الدماغ، ولم تتمكن الدراسات من فهم كيفية حدوث الشقيقة حتى الآن.

إن 15% إلى 18% من الأطفال يعانون من الشقيقة، وبلغ أعلى معدل إصابة بالشقيقة في الأطفال من عمر 11- 13 عام. وتعتبر الشقيقة مرض وراثي فلا عجب أن ثلثي الأطفال المصابين لهم تاريخ عائلي مسبق للمرض.

أسباب شقيقة الأطفال

هنالك اختلافات ملحوظة بين حدوث الشقيقة في مراحل مبكرة أو متأخرة  من العمر. وتؤكد الدراسات على وجود رابط واضح بين الشقيقة وتعرض الأطفال للعنف ( سواء كان جسدي أو عاطفي )، وهذا التأثير لا يزال معقد وغير مفهوم. وتعرض الدماغ للتوتر والإجهاد الدائم سبب آخر لحدوث الشقيقة الدائمة؛ نتيجة إلى حدوث تغيرات حيو كيميائية للخلايا العصبية.

إن ظهور أعراض الشقيقة يزيد من خطر إصابة الأطفال بأعراض أخرى تحدث بشكل دوري مثل آلام البطن، الدوار، و الصعر التشنجي للرقبة. وأثبتت الدراسات وجود علاقة بين الشقيقة المبكرة والصعوبات العاطفية والسلوكية، وفهم هذه العلاقة يساهم في وضع استراتيجيات وقائية و طرق علاجية جديدة.

التوتر العاطفي، اضطرابات النوم، سوء التغذية، الدورة الشهرية، وتغير المناخ جميعها عوامل محفزة  للشقيقة عند الأطفال والبالغين. والتغيرات الهرمونية أثناء الدورة الشهرية تعد محفزاً  ثابتاً، فالكثير من الفتيات يلجأن لاستخدام حبوب منع الحمل لتنظيم مستوى الهرمونات مما يؤدي إلى زيادة الأكسدة الكيميائية في المخ.

علاج شقيقة الأطفال

إن الطبيب بحاجة ماسة لاكتشاف العوامل النفسية والاجتماعية والتي تتطلب تدخل سريع لحل المشكلة، على سبيل المثال غياب الطفل المصاب بالشقيقة عن المدرسة لا بد أن يمنع؛ حتى لا يتأخر الطفل عن أقرانه في العمر أكاديميا أو اجتماعيا. ولا بد من وضع خطة رسمية لتتمكن المدرسة من توفير بيئة مناسبة للأطفال الذين يعانون من الشقيقة.

نشرت الكلية الملكية للطب العام في أستراليا مجموعة من التوصيات لاستخدام بعض الأدوية لعلاج الشقيقة تعرف بالـ            “Triptans” كما دعت للاهتمام بجميع العوامل البيئية، و الاجتماعية، و النفسية التي تلعب دور مهم في حدوث المرض.      ولعلاج الشقيقة يتم استخدام مضادات التهاب غير ستيرويدية ومسكنات الألم مثل: (الاسبرين و الايبوبروفين) والتي تعتبر ذات فعالية عالية في علاج شقيقة الأطفال أكثر من البالغين. وأدوية الـ “Triptans” لا تعمل بفعالية لعلاج الأطفال ، وفي الحقيقة إن استجابة الجسم للأدوية يتغير ويصبح أكبر بعد فترة البلوغ. إن خط الدفاع الأول لعلاج الشقيقة عند البالغين يتم باستخدام “Propranolol” لعلاج أمراض القلب، ومضاد الاكتئاب”Amitriptyline” وفالبروات الصوديوم تستخدم عادة لعلاج الصرع.

إن اتخاذ القرار السليم للوقاية من نوبات الشقيقة المتكررة يحتاج للتفكير بعناية، والتعاون مع طبيب الأطفال وطبيب أعصاب مختص، كما أن الخطة العلاجية لا تقتصر على الأدوية فقط بل تحتاج أيضا تدخل فريق طبي متكامل لفهم جميع المحفزات الخارجية لحدوث المرض.

وعلى الرغم من أن الشقيقة تستمر معك مدى الحياة، إلا أن لها جانب إيجابي حينما تبدأ في مرحلة الطفولة أو المراهقة؛ لأن مدى حدة و تكرار نوبات الصداع يقل كلما تقدمت في العمر!

في النهاية، إن التدخل العلاجي الفعال و المبكر لعلاج شقيقة الأطفال يساهم في الحفاظ على صحتهم مستقبلا.

 

ترجمة: مرام بندر العتيبي

Twitter: @Aalmaram

مراجعة: العنود سعد الماضي

Twitter: @Alanoud_Almadhi

 

المصدر:

Live Science

 


شاركنا رأيك طباعة