الفوتونات والبلياردو: علاقةٌ اكتشفها الباحثون! 

تاريخ النشر : 06/02/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :491

الفوتونات-والبلياردو،-علاقةٌ-اكتشفها-الباحثون

عندما تضرب كرة بلياردو كرةً أخرى، تبتعد الكرتان عن بعضهما بشكل مرن. لكن في حالة وجود فوتونين، فإنه لم يسبق ملاحظة أي عملية مشابهة، عملية اصطدام مرن. الفيزيائيون في معهد الفيزياء النووية التابعة لأكاديمية العلوم البولندية أظهروا ،مع ذلك، أن عملية كتلك لا تحدث فحسب، لكنها قد تسجل قريبًا أثناء تصادم الأيونات الثقيلة في مصادم الهدرونات الكبير.

عندما تتصادم الفوتونات ببعضها، هل تتباعد عن بعضها في اتجاهات مختلفة كما يحدث مع كرات البلياردو؟ لم يتم ملاحظة أي تفاعل مشابه بين جزيئات الضوء، حتى في مصادم الهدرونات الكبير(المسرّع الأكثر قوة في العالم). مع ذلك، فإن ملاحظة ذلك قد تحدث قريبًا، وذلك بفضل تحليل مفصل بشكل كبير لهذا المسار من الأحداث في التصادم، أُجري عن طريق فيزيائين من معهد الفزياء النووية التابعة لأكاديمية العلوم البولندية في كراكوف، بولدندا، نُشر في مجلة ( physical review C ).

 

تحليل مبدئي للتشتت المرن أثناء اصطدام فوتون بفوتون آخر عُرض قبل عدة سنوات في دراسة أجراها علماء من المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية. علماء كراكوف، مع ذلك، اختبروا هذه العملية في تفصيل أدق بكثير. ولم يثبتوا أن تلك التصادمات حدثت، أخذوا في الحساب المزيد من طرق التفاعل بين الفوتونات والاتجاهات المتوقعة لتشتت الفوتونات بعد التصادم وإن كان  بالإمكان قياسها. النتائج ترجح أنه على الأقل بعض الفوتونات تنعطف نتيجةً للاصطدامات المرنة التي تضرب الحساسات التي ثُبتت بواسطة ALICE, ATLAS, CMS.

إذا كانت الظاهرة المشروحة مسبقًا تحدث في الواقع، وبكل الأحوال ستحدث، فإن ملاحظتها ستصبح ممكنة خلال السنوات القادمة.

“ الاصطدامات المرنة بين الفوتونات تبدو إلى وقت قريب غير محتملة الحدوث. فالكثير من الفيزيائين يعتبرون ملاحظة اصطدامات كهذه في مصادم الهدرونات الكبير أمرًا مستحيلًا. وفي ذات الوقت،  أثبتنا بالأدلة أن هذه الظاهرة يمكن رؤيتها، وإن لم يكن  في اصطدام البروتونات، التي تحدث كثيرًا” كما قال بروفسور أنتوني سزوريك.

مصادم الهيدرونات الكبير يصادم حزم البروتونات ببعضها، أو حزم نوى الرصاص ببعضها. معهد الفيزياء النووية التابعة لأكاديمية العلوم البولندية أظهر مسبقًا أنه إذا وقعت الاصطدامات بين البروتونات في وقت التصادمات المرنة بين الفوتونات، فلن تصبح هذه العملية مرئية – فقد تحجب الفوتونات المنبعثة عبر عدة طرق مختلفة ( تبدأ عبر الغلوونس، الجزيئات التي تحمل قوى نووية قوية). ولحسن الحظ، فإن العلماء البولنديين كان لديهم أفكار مخزنة أخرى.

وفقًا لقواعد البصريات الكلاسيكية، الضوء لا يمكنه أن يتأثر بالضوء. الفوتونات، مع ذلك، تستطيع التفاعل مع بعضها عبر عمليات  الكم. حينما يطير فوتونين بجانب بعضهما أثناء اللحظة القصيرة جدًا، فإنه لا يوجد شيء يمنع من صنع حلقات افتراضية من  الكواركات واللبتونات ( وتشمل الالكترونات، الميونات، جزيئات التاو، نيوترونات والجسيمات المضادة المرتبطة بهم). ومثل هذه الجسيمات يمكن أن يطلق عليها افتراضية، لأنه من المستحيل رؤيتهم. لكن، بالرغم من ذلك، فإنها ستكون مسؤولة عن التفاعل بين الفوتونات، بعد أن يتم تحويلهم مرةً أخرى إلى فوتونات حقيقية. بالنسبة لمن يلاحظ العملية من الخارج، فإن العملية كلها تبدو وكأن هناك فوتونًا واحدًا ينعكس مع فوتونٍ آخر.

لسوء الحظ، طاقة الفوتونات التي تتولد من أكثر مصادر الضوء المعاصرة قوةً يمكن أن في حدود ملايين الإلكرتون فولت فقط. هذه تعتبر قيمًا ضئيلة جدًا، حتى مع معايير الفيزياء النووية الحديثة وفيزياء الجسيمات. بهذه الطاقات، احتمال حدوث التصادم بين الفوتونات عبر عملية الكم هو احتمال ضئيل ومتناهٍ في الصغر، وتيارات الفوتونات اللازمة لحدوثه يجب أن تكون ضخمة.

 

“ في هذه الحالة، قررنا أن ننظر إذا ماكانت الاصطدامات المرنة بين الفوتونات بالإضافة إلى الجزيئات الافتراضية يمكن تواجدها أثناء اصطدامات الأيونات الثقيلة. وقد نجح ذلك! الشحنات الكهربائية الكبيرة الموجودة في نوى الرصاص في الحقيقة قد تؤدي إلى صناعة الفوتونات. إذا كانت العملية تحدث في اصطدامات النوى التي قد مرت للتو، الفوتون الذي تكون عن طريق نواة واحدة لديه احتمالية الاصطدام بالفوتونات المتكونة عن طريق نواة ثانية. قمنا بحساب احتمال حدوث مسار الأحداث هذا وكانت النتيجة ضئيلة جدًا، لكنها لا تساوي الصفر. لذا فإن كل شيء يدل على أن العملية يمكن أن تتم ملاحظتها،” قالها د. ماريولا كلوسيك – غاوندا.

ومن المثير للاهتمام، أن التصادمات المدروسة نظريًا عن طريق فيزيائيي كراكوف كانت محددة جدًا، لأنهم لم يحللوا التصادمات المباشرة لنوى الرصاص، لكن قاموا بتحليل العمليات بلا اتصال مباشر بين النوى. التفاعل يحدث بين الحقول الكهرومغناطيسية لنواتين ذريتين، والذي يمكن أن يطير حتى لمسافات بعيدة بينهما. هذه التصادمات معروفة بفائقة الطرفية.

ويحتمل أن الفوتنات يمكنها أن تتفاعل بين بعضها البعض نتيجة عملية أخرى حينما يتحول الكم إلى ميزون افتراضي، أو أزواج الكوارك ومضادات الكوارك. الميزونات المُنتجة يمكن أن تتفاعل بين بعضها البعض عبر القوى الذرية الكبيرة، وهي القوة الرئيسية المسؤولة عن ارتباط الكواركات داخل البروتونات والنيوترونات. الفيزيائيون في معهد الفيزياء النووية التابعة لأكاديمية العلوم البولندية كانوا أول من عرض هذه الطريقة. ويبدو، مع ذلك، أن ملاحظة تصادم خفيف مع مشاركة في الحدث لن يكون ممكنًا: الفوتونات الكاذبة التي ترتد عن الارتطام ببعضها تطير بجانب الكشافات التي تعمل في مصادم الهيدرونات الكبير.

الدراسة التي أجريت عن الاصطدام المرن بين الفوتونات لا يقدم فقط فهمًا أفضل للفيزياء المعروفة. وعمليات الكم التي تحمل التفاعل بين الفوتونات يمكن احتمالًا أن تدخل وكأنها جسيمات أولية، وهو شيء لا نعرفه حاليًا. لذا فإذا كانت قياسات التشتت المرن للفوتونات عن بعضها يقدم نتائج عدا تلك التي أظهرها فيزيائو كراكوف، فإن ذلك يمكن أن يكون إشارة تؤدي إلى فيزياء جديدة كليًا يمكن أن تندمج بالظواهر.

 

 

ترجمة : هديل المطيري

مراجعة : ندى فهد الشريف

 

 

المصدر:

phys.org

 

 


شاركنا رأيك طباعة