الميكروبات هي المسبب الرئيسي لمرض الزهايمر!

تاريخ النشر : 27/08/2016 التعليقات :0 الاعجابات :5 المشاهدات :1217
الكاتب سليمان العجل

طالب دكتوراه جامعة كوبنهاجن- علم العدوى والبكتريا الجزيئية

المراجع شوق القحطاني

 الميكروبات-هي-المسبب-الرئيسي-لمرض-الزهايمر

هل المخلفات السامة الناتجة عن محاربة الدماغ للعدوى الميكروبية هي السبب في الإصابة بمرض الزهايمر؟ قبل أن نجيب على هذا التساؤل دعونا نستعرض معكم بعض الإحصائيات المهمة عن مرض الزهايمر الذي يعتبر من أكثر الأمراض غموضاً.

 

مرض الزهايمر هو مرض يصيب الدماغ ويؤدي إلى الوفاة في كثير من الأحيان والمصابين بهذا المرض في ازدياد مطرد على مستوى العالم. ففي الولايات المتحدة الأمريكية (في عام ٢٠١٦م) يوجد حوالي خمسة ملايين وأربعمائة ألف شخص مصاب بالزهايمر، ٢٠٠ ألف شخص منهم هم تحت عمر ال ٦٥ عام. ولمرض الزهايمر تبعات اقتصادية واجتماعية على الدولة حيث تبلغ كلفة علاج مرضى الزهايمر في أمريكا وحدها حوالي ٢٣٦ مليار دولار ومتوقع بأن تصل التكلفة العلاجية لمرضى الزهايمر إلى تريليون دولار بحلول عام ٢٠٥٠م في أمريكا وحدها، وبحسب الإحصائيات فإن مرض الزهايمر هو سادس مسبب للوفاة في أمريكا ويفوق عدد وفيات هذا المرض عدد المتوفين بسبب سرطان الثدي والبروستات مجتمعة.

 

الأبحاث مستمرة على مستوى العالم لمعرفة المسبب الرئيسي لهذا المرض وكذلك لإيجاد العلاج المناسب له ومن ضمن الأبحاث المنشورة مؤخراً هو البحث الذي يوضح وجود علاقة بين الميكروبات أو العدوى الميكروبية وبين الإصابة بمرض الزهايمر. حيث قام بعض العلماء في جامعة هارفارد الأمريكية بملاحظة وجود علاقة قوية بين إصابة الدماغ بأحد الميكروبات مثل البكتيريا والفيروسات وبين مرض الزهايمر وأن الميكروبات حسب نتائج هذا البحث قد تكون هي السبب الرئيس لإصابة الكثير بمرض الزهايمر على مستوى العالم. لكن ما علاقة هذه الكائنات المجهرية (الميكروبات) بمرض الزهايمر؟

 

يوجد في الدماغ حاجز يسمى الحاجز (الغشاء) الدموي الدماغي ووظيفة هذا الحاجز هو منع دخول الكائنات المجهرية مثل البكتيريا وكذلك الجزئيات الكبيرة المحبة للماء من الدخول إلى الدماغ ويسمح هذا الحاجز بدخول ما يحتاجه الدماغ من مغذيات مثل سكر الجلوكوز، الأكسجين والهرمونات إلى داخل الدماغ ولكن مع تقدم الإنسان في العمر يفقد هذا الحاجز قدرته على التحكم كما ينبغي، ويصبح أقل تحكماً وتميزياً بين من يجب أن يعبر هذا الغشاء ومن يجب أن يمنع من الدخول وبالتالي يسمح بتسرب الميكروبات (مثل البكتيريا) إلى داخل الدماغ. ولإيقاف هذا التسريب ولمنع الميكروبات من مهاجمة الدماغ يقوم جهاز الدماغ المناعي بإنشاء شبكة لزجة من البروتين، تشبه “شبكة العنكبوت” تسمى اميلويد بيتا، وتعمل هذه الشبكة كحاجز آخر في وجه الميكروبات التي اخترقت الحاجز الدموي الدماغي. فبعد اختراق الميكروبات للحاجز الدموي الدماغي يكون أمامها هذه الشبكة اللزجة (اميلويد بيتا) التي تؤدي الى التصاق الكائنات المجهرية بها وبالتالي تموت هذه الميكروبات قبل أن تهاجم الدماغ وحسب الدراسة المنشورة فإن المخلفات الناتجة من موت المكيروبات وكذلك من حطام هذه الشبكة هي سبب الإصابة بالزهايمر. وتم تأكيد هذه الفرضية مخبرياً على بعض الخلايا العصبية التي نميت على أطباق بتري وكذلك على بعض الديدان وذبابة الفاكهة والفئران ولكن نحتاج إلى الكثير من الوقت ومن الأبحاث الطبية لكي نحصل على نفس النتائج على مستوى الإنسان. وتم التوصل إلى هذه النتائج عندما بدء بعض العلماء بالتساؤل عن الوظيفة الأساسية لبروتينات الأميلويد الموجودة طبيعياً في الدماغ والتي لم يعرف لها أي وظيفة قبل هذه الدراسة وكان يعتقد بأن هذه البروتينات ماهي إلا قمامة عديمة الفائدة تتراكم في الدماغ مع تقدم عمر الإنسان ليتبين لنا الآن بعد هذه الدراسة بأن هذه البروتينات هي الخط الدفاعي الأول للدماغ ضد الميكروبات. ولتدعيم هذه الفرضية قام العلماء بعمل تجربة على بعض الفئران حيث قاموا بحقن دماغ فأر صغير في العمر ببكتريا السالمونيلا وقاموا أيضاً بحقن فأر آخر لا يمتلك القدرة على إنتاج بروتينات اميلويد بيتا بنفس البكتيريا وكانت النتيجة بأن لاحظ العلماء وجود مخلفات في دماغ الفأر الصغير الذي لديه القدره على إنتاج بروتينات اميلويد بيتا ودماغه سليم ولم تستطع بكتيريا السالمونيلا  إحداث أي ضرر أو تلف في الدماغ بينما الفأر الآخر الذي لا يمتلك بروتينات اميلويد بيتا فقد دمرت البكتيريا دماغه لعدم قدرة هذا الفأر على تكون الشبكة اللزجة الحامية للدماغ.

 

ولكن لماذا مرضى الزهايمر هم من كبار السن ولماذا لا نرى شاب في العشرينات من عمره مصاب بالزهايمر؟ حسب هذه الدراسه وغيرها من الدراسات فإنه اتضح أن سبب انتشار هذا المرض لدى كبار السن دون الشباب هو ضعف قدرة خلايا الدم البيضاء في الدماغ مع تقدم العمر على تنظيف الدماغ من المخلفات السامة الناتجة من محاربة الدماغ للعدوى الميكروبية وبالتالي تتراكم هذه المخلفات السامة في الدماغ بشكل كثيف ومن ثم يصاب كبير السن (غالباً فوق عمر ال ٦٥ عام) بمرض الزهايمر بينما في عمر الشباب فإن خلايا الدم البيضاء تكون في قمة نشاطها ويكون لديها القدرة على تنظيف الدماغ من هذه المخلفات السامة بشكل مستمر. كذلك قد يكون هناك أسباب وراثية (جينية) قد تؤدي إلى تثبيط وتقليل قدرة الدماغ على التخلص من المخلفات السامة الناتجة من محاربته للميكروبات حيث أوضحت بعض الدراسات الأخرى بأن الأشخاص الذين يمتلكون جين يسمى ApoE2 لدى أدمغتهم القدرة على تنظيف الدماغ من المخلفات بشكل فعّال ومستمر وخطر الإصابة بمرض الزهايمر لديهم منخفض وأما الأشخاص الذين يمتلكون جين من نوع ApoE4 فهم على العكس تماماً فقدرة أدمغتهم على التخلص من المخلفات السامة أقل وخطر الإصابة بالزهايمر لديهم أعلى.

 

 

كاتبة: سليمان العجل

طالب دكتوراه – جامعة كوبنهاجن

علم العدوى والبكتيريا الجزيئية

Twitter: @Sulaiman_dk

 

مراجعة: شوق القحطاني

Twitter: @shouqsaeed23

 

 

المصادر:

The New York Times

Alzheimer’s Association

 

 

 


شاركنا رأيك طباعة