هل فعلًا تعي حقيقة داء السكري؟

تاريخ النشر : 23/08/2016 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :1261

هل-فعلًا--تعي-حقيقة-داء-السكري؟

 

هناك مفهوم دارج عن السكري يعرف بأنه انخفاض أو ارتفاع  في مستوى السكر في الدم، وأن العلاج يقتصر على أبر الأنسولين، ولكنه في الواقع أكبر من تلك المفاهيم المتداولة.

تُشير توقعات منظمة الصحة العالمية إلى أن السكري سيكون السبب السابع للوفاة في عام 2030 فيلزمنا توعية صحية للمساعدة على تجنبه والتبكير في علاجه.

 

ما هو السكري؟

إن الكربوهيدرات التي يحصل عليها الجسم تتفكك وتتحلل بشكل تدريجي وتبدأ هذه العملية -أي التفكك والتحلل- في المعدة، ومن ثم تستمر في الاثني عشر وفي الأمعاء الدقيقة. تنتج عن عملية التفكك والتحلل مجموعة من السكريات ( كربوهيدرات) يتم امتصاصها عبر الدورة الدموية.

 

إن خلايا الإفراز الداخلي الموجودة في البنكرياس والتي تسمى خلايا بيتا، حساسة جدا لارتفاع مستوى السكر في الدم وهي المسؤولة عن إفراز هرمون الأنسولين. والأنسولين هو جسر أساسي لدخول جزيئات السكر والجلوكوز الى داخل العضلات حيث يتم استعماله كمصدر للطاقة ثم ينتقل بعد ذلك إلى أنسجة الدهن والكبد حيث يتم تخزينه. كما أن الجلوكوز يصل أيضاً إلى الدماغ  ولكن بدون مساعدة الانسولين.

وثمة في البنكرياس، نوع آخر من الخلايا هي خلايا ألفا والتي تفرز هرمونا إضافيا آخر يدعى الجلوكاجون. هذا الهرمون يسبب إخراج السكر من الكبد وينّشط عمل هرمونات أخرى تعيق عمل الانسولين. إن الموازنة بين هذين الهرمونين -الانسولين والجلوكاجون- هو ما يحفظ ثبات مستوى الجلوكوز في الدم وتجنبه للتغيرات الحادة.

 

عندما تصاب خلايا بيتا الموجودة في البنكرياس بالضرر فإن كمية الانسولين المفرزة تقل بشكل تدريجي. وتستمر هذه العملية لسنوات عديدة. وإذا رافق هذه الحالة وجود مقاومة للانسولين، فإن هذا المزيج من كمية الإنسولين قليل ومستوى فاعليته منخفض مما يؤدي الى انحراف عن المستوى السليم للجلوكوز (السكر) في الدم، وفي هذه الحالة يعّرف الشخص بأنه مصاب بمرض السكري.

 

المعروف ان المستوى السليم للسكر في الدم بعد صوم ثماني ساعات يجب أن يكون أقل من 108 ملغم/ دل، بينما المستوى الحدودي هو 126 ملغم/ دل. أما إذا كان مستوى الجلوكوز في الدم لدى شخص ما 126 ملغم/ دل وما فوق، في فحصين او أكثر يتم تشخيص المريض بالسكري.

 

أعراض الإصابة بمرض السكري

تختلف الأعراض تبعا لنوع السكري. وأحيانا، قد لا يشعر الأشخاص المصابين بالسكري الحملي بأية أعراض إطلاقا.

ولكن منها:

العطش، التبول كثيرا، الجوع الشديد ، انخفاض الوزن، التعب، تشوش الرؤية، شفاء (التئام) الجروح ببطء، التهابات متواترة في اللثة أو الجلد أو المهبل أو في المثانة البولية.

 

أنواع مرض السكري:

ينقسم السكري إلى ثلاثة أنواع.

 

النوع الأول

عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج الأنسولين (الهرمون الذي يتحكم بمستويات السكر في الدم)، وعندما تقل كمية الأنسولين  فإنه يفقد سيطرته على الجلكوز في الدم، وذلك لأن خلايا بيتا في البنكرياس تتدمر.

 

غالبًا يُصاب به الشخص قبل مرحلة الأربعين عاما حيث تشير الأبحاث إلى  أن معظم المصابين به ، هم في عمر المراهقة أو الشباب. ويعد هذا النوع قليل الانتشار مقارنةً بالنوع الثاني، إذ أن ١٠٪‏ من حالات السكري، هي من النوع الأول.

علاج هذا النوع هو حقن أبر الأنسولين مدى الحياة ، مراقبة مستوى الجلكوز في الدم، ويجب  القيام بفحوصات دورية واتباع حمية معينة.

 

 

النوع الثاني:  

يعد هذا النوع الأكثر انتشارًا في العالم كله وأغلب المصابين بهذا النوع هم البالغون  -بخلاف النوع الأول- والتي تتراوح أعمارهم مابين الـ ٤٠ عامًا فما فوق، وقد يصاب به ذوي السمنة المفرطة الخاملين جسدياً  ، كما أن العوامل الوراثية تعد سببًا أساسيا للإصابة به.

 

سبب هذا النوع  هو عدم فعالية استعمال  الجسم للأنسولين، فالجلكوز بحاجة إلى الأنسولين للدخول إلى الخلية، وبرفض الأنسولين الانسجام مع الجلكوز؛ ينتج عنه زيادة في إنتاج الجلكوز .

 

علاج السكري من هذا النوع يختلف من شخص الى آخر وذلك بحسب الفحوصات المخبرية الشخصية التي يقوم بها كل فرد وقيم الجلوكوز في الدم لديهم. يجب أن يحتوي العلاج في هذه الفئة منع لحالات الهبوط الحاد في تركيز السكر في الدم، أو الهبوط الحاد في الدورة الدموية وكذلك الانتباه الى الحالة الصحية الشاملة للمريض ومجمل الأدوية التي يعالج بها.

نستطيع تقسيم العلاج إلى عدة أقسام:

1-تغييرات في نمط الحياة: من تحسينات في التغذية والحرص على عمل الرياضة وتخفيف الوزن.

 

2-الأدوية المتناولة بشكل فموي:

مثل الميتفورمين (Metformin) وهو يعتبر خط علاج أولي خاصة للأشخاص الذين يعانون من السمنة. والسولفانيل-اوريا (Sulfonylurea)وهو من الادوية التي تساعد على إفراز الانسولين في الجسم بواسطة تغييرات في الشحنة الكهربائية لغشاء الخلايا التي تفرز الانسولين… وغيرها .

 

 

النوع الثالث:

خلال فترة الحمل، تنتج المشيمة هرمونات تساعد الحمل وتدعمه، وهذه الهرمونات تجعل الخلايا أشد مقاومة للأنسولين. وفي الثلثين الثاني والثالث من الحمل، تكبر المشيمة وتنتج كميات كبيرة من هذه الهرمونات والتي تعسر عمل الانسولين. في الحالات الطبيعية، يصدر البنكرياس ردة فعل تتمثل بإنتاج كمية إضافية من الانسولين للتغلب على تلك المقاومة. لكن البنكرياس يعجزعن مواكبة الوتيرة، فيؤدي الى وصول كمية قليلة جدا من السكر الى الخلايا، بينما تتراكم كمية كبيرة منه في الدورة الدموية وهكذا يتكون ما يسمى بسكر الحمل.

 

خلال فترة الحمل يجب موازنة مستوى السكر في الدم للحيلولة دون حدوث مضاعافات عند الولادة والمحافظة على صحة الجنين  وقد يلزم استعمال الانسولين في بعض الحالات بالإضافة إلى ممارسة الرياضة والتغذية الصحية.

كما يتولى الطاقم الطبي المعالج متابعة مستوى السكر في الدم، بما في ذلك أثناء عملية التوليد . لأنه في حال ارتفع مستوى السكر في دم المرأة الحامل، فقد يفرز جسم الجنين هرمون الانسولين بتركيز عال، مما يؤدي الى هبوط مستوى السكر في الدم بعد الولادة مباشرة.

 

علاج السكري بواسطة الحقن:

أصبح العلاج بواسطة الانسولين شائعا أكثر في الفترة الاخيرة، رغم رفض العديد من المرضى تقبل الحقن. ينقسم علاج الانسولين الى نوعين:

  1. العلاج بواسطة انسولين ذو فعالية طويلة الأمد، وهو عبارة عن حقن يومية توفر للجسم كمية الانسولين الأساسية. وهو ما يهون على المريض قبول العلاج أكثر ، نظرا لعدم الحاجة الى الحقن لأكثر من مرة يوميا.
  2. العلاج بواسطة انسولين ذو فعالية قصيرة الأمد، وهو الانسولين الذي يؤخذ مباشرة بعد تناول الوجبات اليومية وعادة ما يتم ملاءمة كمية الاكل لكمية الانسولين قصيرة الامد المتناولة بعده.

 

وكما يقُال فالوقاية خيرُ من العلاج، وهناك أنماط حياتيه  قد تأخر ظهور أحد أنواع السكري كالعمل على بلوغ الوزن الصحي والحفاظ عليه؛ وممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي صحي يشمل ثلاث إلى خمس حصص يومية من الفواكه والخضر، والحد السكريات الضارة  والدهون المشبّعة.

 

كتابة: سارة الغيهب

مراجعة: ريا المحيميد

 

المصادر:

MNT

Barbara Davis Center for Diabetes

Centers for Diabetes Control and Prevention

NHS


شاركنا رأيك طباعة