علم الفلك والطب النفسي: الغبار الدماغي والغبار الكوني

تاريخ النشر : 21/08/2016 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :805

علم النفس

 

حدث الانفجار العظيم قبل 13.8 مليار سنة تقريبًا ، و انخرط العديد من علماء الفلك في فهم تاريخ الكون من تلك البداية وحتى وقتنا الحاضر. ولم يكن الانفجار العظيم “انفجارًا” بالمعنى الحرفي، لكنه ليس إلا تمددًا مفاجئ لكمية كثيفة من الطاقة. بعد حوالي 380,000 سنة من الانفجار العظيم أصبحت الجسيمات تحت الذرية التي تُدعى بالفوتونات حرّة لتتمدد في الكون .إن كوننا مملوء بعدد موزع نسبيًا بالتساوي من هذه الفوتونات، وهي تكوِّن ظاهرة تسمى بإشعاع الخلفية الكوني الميكروي ( Cosmic Microwave Background) والذي تم اكتشافه بواسطة آرنو بنزياس وزميله روبرت ويلسون، وفازا على إثره بجائزة نوبل عام 1978م.

يتواجد الـ CMB في كل مكان ومن السهل الآن تصوّره ودراسته، وقد تم الافتراض بأن الجاذبية كقوة قد انطلقت مع الانفجار العظيم.

اقترحت مزيد من التكهنات أن الموجات الثقالية التي سببها الانفجار العظيم لربما يتم تحديدها بواسطة دراسة الـ CMB.

وتم التكهن بأن هذه الموجات الثقالية التي نتجت عن الانفجار الكبير قد تكون ضعيفة ولامحدودة دون وجود أدوات شديدة الحساسية في ظل ظروف مثالية. وتم الافتراض بأن سن هذه الموجات الثقالية بمثل سن الانفجار العظيم أي 13.8 مليار سنة. وفي محاولة قياس هذه الموجات تم وضع تليسكوب ومرصد فلكي قوي قرب القطب الجنوبي تحت قيادة اثنين من أبرز الفلكيين الدوليين.

في عام 2014م، أعلنوا بأنه تم رصد موجات ثقالية في الـ CMB كما كان متوقعًا من قِبل العديد من علماء الفلك البارزين وألبرت أينشتاين. و تم صب الشمبانيا للعلماء المبتهجين في المراصد المنتشرة في جميع أنحاء العالم.

لكن للأسف، تم دحض الاكتشاف بسرعة لأن النتيجة لم تكن إلا مجرد خطأ في الملاحظة نٓجٓم عن الغبار الكوني في درب التبانة.

 

بالرغم من أنه لا وجود للغبار في الدماغ إلا أنه هنالك العديد من العقبات التي تحول دون رؤية أنسجة المخ بشكل واضح في الكائنات الحية.

وهناك تقنية تُستخدم غالبا في بحوث الطب النفسي المعاصر ألا وهي التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) وهي تقنية إشعاعية لتصوير أنسجة المخ، وكثيرًا ما نُشرت هذه النتائج في مجلات الطب النفسي، و تفيد هذه المقالات بالعثور على ترقق قشري وتضاءل في حجم المخ لدى المرضى النفسيين مقارنة بالأصحاء.

في مقال أخير في المجلة الأمريكية للطب النفسي، دانيال اينبرغر ويوجينا رادوليسكو،  نقدا بعمق هذا النوع من الدراسات. كما نوقش في هذا النقد، أن نتائج دراسة الرنين المغناطيسي ذكرت بأن الباحثين كانوا يراقبون أنسجة المخ نفسها بينما في الحقيقة راقبوا المنتج النهائي لعملية جسمانية معقدة وهشة، والتي هي عرضة للكثير من التأثيرات المربكة.

يقول الكاتب” إن التصوير بالرنين المغناطيسي ليس مقياسا مباشرًا لبنية الدماغ، التصوير بالرنين المغناطيسي هو مقياس فيزيائي-كيميائي مبني على إشارات التردد الإشعاعية المنبعثة من ذرات الهيدروجين النشطة والمتأثرة بالخواص المغناطيسية للبيئة المكروية للأنسجة المحيطة.” وهناك العديد من المعوِّقات التي تحجب نتائج بحوث التصوير بالرنين المغناطيسي، تعاطي الكحول، الماريجوانا ، استخدام أدوية نفسانية التأثير، التدخين، عدم القدرة على إبقاء الرأس ثابتًا والإجهاد.

عند مقارنة المرضى بالأصحاء، فالمرضى عادة ما يمتلكون هذه المعوِّقات أكثر من الآخرين. وفي كثير من الأحيان تعطي دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي نتائج مبنيّة عليها بدلا من التركيز على المرض الذي هو تحت الدراسة. إن سرعة التقهقر عن نتائج الرصد الفلكي للموجات الثقالية كان مقارنة رائعة مع استمرارية النتائج المُعلنة للاختلافات الإشعاعية التشريحية بين المرضى والأصحاء في الطب النفسي. عزوف الباحثين النفسانيين و المجلات النفسية عن سحب المقالات مع استنتاجات تستند إلى تقنية مثيرة للجدل تعمل على تقويض المصداقية العلمية للطب النفسي. ربما هناك التزام أقوى للتحقق العلمي في علم الفلك أكثر منه في الطب النفسي مما يؤدي إلى سرعة نقض النتائج المعروضة.

المصدر: https://www.psychologytoday.com/blog/your-child-does-not-have-bipolar-disorder/201603/astronomy-and-psychiatry-brain-dust-and-cosm-0

ترجمة: أسماء القناص

تويتر: @samalqnass

 

مراجعة: نوف الزربطان

تويتر: @noufalzurbatan


شاركنا رأيك طباعة