الآثار النفسية الإيجابية والسلبية للعبة البوكيمون جو(Pokémon Go).

تاريخ النشر : 18/08/2016 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :764
الكاتب سمية العنقري

مترجمة

المراجع هاله الشمري

(Pokémon-Go)

ممارسة لعبة (Pokémon Go) بجنون، هل يمكن أن تساعد مصابي الاكتئاب والقلق الاجتماعي؟

كنت ألعب البوكيمون جو (Pokémon Go) هذا الأسبوع لعلِ أعرف سبب الضجيج الذي أحدثته هذه اللعبة، أما الآن أستطيع أن أرى لم العديد من الناس تعلقوا بها . تعد بوكيمون جو لعبة واقع معزز(augmented reality)(1)، حيث تتيح لك التجوال واصطياد البوكيمون الافتراضي في العالم الحقيقي. الانتشار السريع للتحميل من قبل مستخدمي الاندرويد والتحميل الذي حققته هذه اللعبه جعلها تتجاوز (Tinder) وستتجاوز (twitter) في وقت قريب.

وفي خضم حديثنا عن الأرقام المجنونة التي حققتها اللعبة، كانت هناك أيضًا اقتراحات على أن هذا التطبيق في الواقع قد يساعد الناس الذين يعانون من الاكتئاب والقلق الاجتماعي (الرهاب الاجتماعي). في حين يعد الأمر سابق لأوانه لمعرفة ما إذا كانت البوكيمون جو سيساعد على المدى الطويل في علاج القلق أو الاكتئاب، فقد شجعت اللعبة الناس على الخروج إلى الشارع والمشي والتفاعل اجتماعيًا أكثر بنجاح . حيث أن هذا التطبيق قد يعد الدافع أو لديه القدرة على إخراج الناس الذين لا يستطيعون الخروج من المنزل بسبب الخوف أو القلق.

إن استخدام تقنية الواقع الافتراضي(2)  والواقع المعزز  في الطب لتحسين الصحة النفسية والجسدية ليست جديدة حيث أن لها دورًا ناشئًا في علاج العديد من الاضطرابات. ألعاب الواقع الافتراضي حاليا يتم استخدامها وعمل أبحاث  لعلاج الاكتئاب والقلق واضطرابات ما بعد الصدمة، وكذلك لتخفيف الألم ولتحسين برامج إعادة التأهيل بعد السكتات.

إن الواقع المعزز يختلف قليلًا عن الواقع الافتراضي لأنه لا ينقلك إلى فضاء جديد ولكن يبقيك في العالم الحقيقي. فالأجسام الافتراضية، مثل البوكيمون في هذه اللعبة، يتم دمجها مع أجسام  حقيقية باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). وقد تمت دراسة تقنية الواقع المعزز بشكل عام، فهي أحد أشكال العلاج بالتعرض(3) المستخدمة لعلاج الرهاب، مثل رهاب الصرصور (السراقزيتوفوبيا)(4)، وأيضا اضطراب ما بعد الصدمة. كما تم دراستها، على حالة واحدة على الأقل، لعلاج  آلام مبتوري الأطاف الوهميه، وهي ظاهرة تحدث عندما يكون الطرف متضرر بشدة أو مفقود. فتسخر لعبة البوكيمون جو قوة حقيقة مدمجة بطريقة مختلفة من خلال منح الناس حوافز للخروج وللاستكشاف.

فإليك بعضًا من الإيجابيات والسلبيات النفسية للعبة (البوكيمون جو):

الإيجابيات

  • ممتعة، حيث تقدم المكافأة دورًا إيجابيًا فيها.  بوكيمون جو لعبة ممتعة وبسيطة . وهذا يوفر حافزًا للناس للخروج والتجول في أحيائهم . فالتنشيط السلوكي (behavioral activation) مفهوم أساسي في العلاج السلوكي المعرفي، مما يعني اذا كنت تستطيع الخروج وتجربة  الثمار الايجابيه للسلوك الصحي مثل الذهاب الى صالة الألعاب الرياضية ، وبالتالي هذا  سيشعرك على نحو أفضل وخلق حلقة  لمتابعة سلوك آكثر صحة .
  •  صممت اللعبة وفق أهدافٍ واضحة ، محددةٍ ومراحلٍ تدريجيةٍ . تعد البنية الواضحة وردود الفعل الفورية والأهداف القابلة للتحقيق مفيدةً جدًا، خصوصًا بالنسبة لأولئك الذين يعانون من الاكتئاب فيها تبقيهم مهتمين ونشيطين. و على العكس فإن افتقار البنية الجيدة قد يقلل من نشاط الناس ويشعرهم بالتعب وانعدام التحفيز والدخول في مزاج مكتئب . فبناء الأهداف التدريجية في هذه اللعبة، يشجع المشاعر للفعالية وللمضي قدمًا.
  • تسهل بدء الحديث مع الآخرين ، وقد تساعد في تخفيف حدة القلق الاجتماعي . ففي غضون ساعة من لعبِ البوكيمون خارجًا، بدأ عدة أشخاص بالمشي بجانبي للحديث عن اللعبة. وعادة ما يتسم المصابون بالقلق الاجتماعي أو الاكتئاب بالعزلة اجتماعيًا.  القلق الاجتماعي والاكتئاب يتميزان عادة بالانعزال الاجتماعي وعدم الارتياح حول أشخاص آخرين   وتشعر وكأنك لا تتفق مع الآخرين أو أنهم سيحكمون عليك . ولكن هذه اللعبة لديها المرونة لتمكنك من اللعب وحدك وفي الوقت ذاته يكون حولك آخرين، لذلك فهي توفر لك وسيلة للخروج إذا كنت تريد ذلك، ولكنك أيضًا تملك الخيار في التفاعل مع الآخرين، حتى إن خطورة التفاعل تعد ذات نسب قليلة. فبعد 48 ساعة من اللعب، أستطيع أن أقول أن اللاعبين الآخرين سوف يشعرون بالراحة في التحدث إليك عندما يرون أنك تلعب اللعبة ذاتها. كما أشارت إحدى المراهقات في مترو الأنفاق، عندما سألتها عما إذا شعرت بأن الناس يتحدثون أكثر مع بعضهم البعض فقالت: “بالتأكيد! فلم أكن سأتحدث إليك إذا لم تكن تلعب هذه اللعبة”.
  • ترتكز على موضوع واحد ورسوم متحركة معينة، فهي لا تعتبر تهديدًا بل على العكس إنها لطيفة. حيث تتيح للمستخدمين التركيز على شيء بريء ولطيف خارج أنفسهم، على نقيض التطبيقات الأخرى المتعارف عليها مثل (Tinder) أو (Happen)، والتي قد يشعر الناس أثناء لعبها بأن هناك من يجري أحكامًا عليهم أو يشعرون بالضغط حيال تقديم صورتهم بطريقة معينة. فلدى البوكيمون جو مميزات تفوق الشبكات الاجتماعية مثل الفيسبوك أو تويتر، فيمكن أن يشعر مستخدمين الشبكات الاجتماعية بالضغط لإنتاج محتوى مثير لاهتمام متابعيهم أو وصولهم إلى المعلومات قد تحفز مشاعر مثل الغيرة أو الحسد. في حين اعتمدت هذه اللعبة على البساطة والبراءة في الموضوع ، بحيث يقل هذا النوع من القلق الاجتماعي والضغط أو التفاعل السلبي المحتمل.
  • تشجع اللاعبين على المشي من خلال إعطائهم حافزًا لاكتشاف و اصطياد البوكيمونات (شخصيات كرتونية) والكرات الجديدة وأحيانًا يتطلب الأمر منهم السير لمسافات معينة ليفقس “البيض” الذي قاموا بجمعه. ومن المعروف إن ممارسة الرياضة يساعد على نحو إيجابي من يعانون من الاكتئاب والمشاكل الصحية بشكل العام، لذا يعد هذا التطبيق حافزًا مفيدًا للخروج وللمشي أكثر.
  • ستلاحظ أشياء من حولك لم تلاحظها من قبل . ففي هذه اللعبة، يمكنك جمع أو اصطياد البوكيمونات من حولك في الحي في أماكن مختلفة مثل المنحوتات أو التفاصيل المعمارية أو الجداريات أو المباني. على الرغم من أن هذه اللعبة لا توسع مدارك الوعي والاهتمام بنفس الطريقة التي تفعلها ألعاب التأمل، ولكنها ستمكنك من ملاحظة تفاصيل في بيئتك عادة ما تغفل عنها. وهذا قد يساعد على نمو التقدير لمحيطك.
  • يدمج الواقع بالخيال مما قد يثير إبداعك وخيالك الطفولي. فظهور الرسوم الكرتونية في منتصف المباني والشوارع يمكن أن يشعرك كأنك طفل، كما يتيح التطبيق لك خلق بعض من المرح والصور الإبداعية.

 

السلبيات

قد ألقي اللوم على اللعبة إثر بعض الإصابات، وانتقدت قضايا خصوصية البيانات، وتورطت في جرائم فبعض الناس قد استخدم هذه اللعبة لجذب اللاعبين إلى مواقع حتى يتسنى لهم سرقتهم، لذلك من المهم توخي الحذر.

وإليك بعض من السلبيات المحتملة على الجانب النفسي أو القيود السلبية التي فرضتها اللعبة:

  • صحيح أن هذه اللعبة تخرجك من منزلك، ولكنها لا تزال تبقيك على هاتفك. بينما يحث هذا التطبيق على اللعب في الهواء الطلق، لا يزال يربطك بالتكنولوجيا. في حين حذرتني إحدى المراهقات: (احترس، فإن هذه اللعبة تستنزف البطاريات!)، وهذا قد لا يغير حياتك إذا كنت عادةً على الهاتف أثناء مشيك بالخارج. أما بالنسبة للأطفال والمراهقين، فتوصي جمعية طب الأطفال الأمريكية بأن لا يقضون أكثر من ساعتين يوميًا على الهاتف.(حيث يتيح هذا التطبيق لك الالتقاء والتفاعل مع اللاعبين الآخرين، وليس مجرد النظر للهاتف، فقد يعوضك هذا).
  • يزيد لعبك بهذا التطبيق من تشتتك. فيخلي المسؤولون عن هذا التطبيق مسؤوليتهم ويحذرون اللاعبين بأهمية التأهب والعلم بوجهتهم أثناء لعبهم، فقد وردت تقارير بالفعل عن وقوع إصابات لبعض اللاعبين. بمعنى أنها لا تعبر تمامًا عن “اللحظة الراهنة” الحقيقية حيث تركز على الهاتف وتبحث عن شيء غير موجود في الواقع، وهذا واقع الأمر.
  • تضاعف هذه اللعبة من حالة الإجهاد. منذ أن كنت تحاول تقنيًا لإيجاد واصطياد شيء ما، فإن جسمك على الأرجح في حالة كفاح أو تأهب، وهذا يعني  أن معدل ضخ الأدرينالين يزيد وبالتالي ستكون ضربات القلب أعلى بقليل من المعتاد. لفترة قصيرة، يعتبر الأمر ممتعًا، ولكن على المدى الطويل، يمكن لهذه التجربة أن تشعرك بالتعب والارهاق، لذلك من المهم أن تأخذ قسطاً من راحة وتتأكد من أنك لا تعاني من أي آثار جانبية نتيجة لهذه الألعاب المتهورة.
  • قد تزيد من الوقت الذي تقضيه على هاتفك، مما يقلل تفاعلاتك الاجتماعية. فيمكن لهذه الزيادة في الوقت الذي تقضيه أمام هاتفك أن تلعب دورًا سلبيًا في تفاعلك مع محيطك، ولكن هذا يختلف وفقًا لتجربة الفرد.
  • قد تفاقم هذه اللعبة من الأعراض لدى من يعانون من صعوبات في الفصل بين الواقع والخيال. حيث تمزج هذه اللعبة بين عناصر واقعية بأخرى خيالية أو افتراضية، لذلك قد يصبح الأمر مربكًا فيصعب عليهم التمييز بين ما هو حقيقي أم لا، خصوصًا لأولئك الذين لديهم أعراض الذهان(5)، لذلك من المهم أن نكون حذرين في هذه الحالة وأن تراجع طبيبك أولًا.

 

لا يمكن أخذ هذه الإيجابيات والسلبيات على محمل الجد، حيث لم تتم دراستها علميًا بعد، ولكن قد تعطي ثقلًا مع مرور الوقت. وبالرغم من كل ذلك فإن مشجعي هذه اللعبة أصبحوا يتجولون ويستكشفون. لذا إذا كنت تجد هذه اللعبة مفيدة للقلق أو الاكتئاب أو الإجهاد، فبإمكانك مشاركتنا برأيك على(تويتر: @marlynnweimd).

هامش:

  • الواقع المعزز: يعمل على إضافة عناصر ومعلومات افتراضية إلى العالم الحقيقي، بحيث تعزز الواقع.
  • الواقع الافتراضي: يعمل على إدخال المستخدم أو «غمره» داخل عالم افتراضي آخر، ويعزل عن العالم الخارجي.
  • العلاج بالتعرض: يعني التعرض التدريجي لمصادر وأنواع مختلفة من المخاوف لمدة محددة تتصاعد تدريجيًا يتم من خلالها تعلم كيفية مواجهة المخاوف والمواقف والأماكن والأشياء التي تسبب الضيق والإزعاج والتوتر، ليتسنى للفرد التعايش معها.
  • رهاب الصرصور(السراقزيتوفوبيا): مرض نفسي خطير منتشر، يصيب بالدرجة الأولى ذوي المنظومة السيكولوجية الحساسة والضعيفة، وتتمثل أعراضه في كون المريض غير قادر على الاحتكاك أو التماس مع الصراصير نظرًا لخوفه الشديد والعفوي منها، والنابع من اللاوعي.
  • الذهان: مرض أو مصطلح طبّي يُطلق على الحالات العقليّة التي يحدث فيها خلل ضمن التفكير المنطقي، أو في الإدراك الحسي، فيفقد الاتصال مع الواقع، وأبرز ما يميز مرض الذهان بأن الأشخاص المُصابين به يصابون بنوبات من الهلوسة.

ترجمة: سميه العنقري

(@so0oma__)
مراجعة :
هاله عبدالعزيز الشمري
(Halahalshammari@)
Halah.alshammari@gmail.com

 

المصدر:

https://www.psychologytoday.com/blog/urban-survival/201607/the-psychological-pros-and-cons-pok-mon-go

 


شاركنا رأيك طباعة