ما الذي يقود الفرد لأكل لحوم البشر؟! 

تاريخ النشر : 16/08/2016 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :1369

ما-الذي-يقود-الفرد-لأكل-لحوم-البشر

هناك مناظرة كبيرة ضمن مجال علم النفس تتناول ماهية العوامل التي تقود الفرد لأكل لحوم البشر بشكل إجرامي. و قد طُرحت العديد من النظريات التي تتراوح بين الإفراط في إرضاع الطفل في أشهره الأولى إلى الضغوط المُفاجئة، و لكن لا وجود إلا للقليل من الأدلة لدعم مُعظم هذه النظريات. بالرغم من ذلك، فإن هذه النظريات تطرح إطاراً يُقدم فهماً أفضل للعوامل السيكولوجية التي تقف خلف أكل لحوم البشر.

 

في مقال كتبته سالي تالواني بعنوان “الخُبراء يتناظرون حول القوى التي تسبب أكل لحوم البشر” يعتقد الدكتور كلانسكي ماكنزي ـ أستاذ علم النفس في جامعة كابيتال في العاصمة واشنطن ـ أن أكل لحوم البشر ما هو إلا نتيجة صدمة، خاصة تلك التي حدثت في مرحلة الطفولة. وذكر أن الطفل بعد فطامه من ثدي أمه يواجه قلق الانفصال مما يقوده إلى فانتازيا تدور حول التهام الأم.

إن الفرد الذي عانى من هذه التجربة قد ينتكس إليها في البلوغ مما تقوده إلى البحث عن الإشباع التام الذي حرم منه من خلال اللجوء إلى أكل لحوم البشر.

 

لقد تم دعم هذه النظرية من قبل دراسة أجراها إيلي ساجان على أكل لحوم البشر بين الثقافات المختلفة، ووفقاً لكتاب الجوع الإلهي لصاحبه بيغي ريفيز ساندي، يُجادل ساجان بأن أكل لحوم البشر ما هو إلا “رد الفعل النفسي تجاه الغضب والإحباط” تمظهر هذا الرد عن طريق العدوان الفموي والاندفاع الشديد نحو تشرّب فرد ما-حرفياً- عن طريق ابتلاعه.  وأضاف ساجان بأن هذه الرغبة ربما تم توجيهها إلى عدو يُهدد قوة الفرد.

 

إن الأطفال الذين يعتمدون بشكل مفرط على أمهاتهم هم الأكثر خضوعاً للعدوان الفموي والإحباط بسبب الانفصال. وعلاوة على ذلك،  زعم أن البالغين الذين يحملون هذا العدوان الفموي بشكل لاواعي من المحتمل أن يتم التعبير عنه على نحو مبالغ به الهيمنة الذكورية عن طريق التحول إلى أكل لحوم البشر.

 

وعلى العكس من ذلك في مقال تالواني يذكر د. بارك ديتز الخبير الجنائي وحجر الأساس في محاكمة دامر، أنه لا بد من أن علماء النفس لم ينقبوا بشكل كافي في مرحلة الطفولة لآكلي لحوم البشر ومحاولة تفسير هذه الممارسات. يعتقد ديتز أن الشخص بإمكانه أن يلجأ لأكل لحوم البشر عندما يواجه صدمة نفسية، كما هو الحال في حالة جيفري دامر الذي قتل أول ضحية له بعد تفكك أسرته.

في الواقع، قد تكون الضغوطات أحد العوامل الهامة التي تدفع الفرد للانغماس الشهواني نحو أكل صنفه الخاص، ولكنه حتماً ليس التفسير الوحيد.

قد تكون هذه النظرية صحيحة إلى حد ما ولكنها لا تُعطي سوى تفسير جزئي للدافع الذي يقف خلف أكل لحوم البشر وربما لا تنطبق على جميع أكلة لحوم البشر.

وعلاوة على ذلك، فإنها لا تفسر تماماً سبب تسلي دامر في مرحلة طفولته بأكل لحوم البشر في أحلام اليقظة التي لطالما راودته.

إنه لمن المهم أن نُلقي نظرة شاملة على التحليل النفسي المحيط بالسلوكيات، بدلاً من جزء معين فقط. وقد يكون من الضرورة تشريح مرحلة الطفولة والشباب والبلوغ للفرد من أجل الحصول على إجابة السؤال الذي يهمنا وهو  ” مالذي يجعل الناس تأكل بعضها؟”

إن هناك نظريات أُخرى لم تُثبت بعد تشير إلى أن أكل لحوم البشر ليس سوى اضطراب جنسي أو يعد أحد اضطرابات الأكل.

 

يبدو أن هناك سمة مشتركة بين العديد من أكلة لحوم البشر وهي أن العديد منهم قد تم تشخيصهم بمرض انفصام الشخصية أو أي شكلٍ آخر من اضطرابات الشخصية.

أوضح ريبير أن هناك عدة سمات مشتركة في مرض انفصام الشخصية، بما في ذلك، اضطراب الأفكار، الهلاوس والضلالات وفقدان الاتصال بالواقع. ومن الممكن أن يساعد هذا التشخيص في تفسير تجارب العديد من أكلة لحوم البشر الذين ادعوا أنهم قبل وأثناء وبعد أنشطتهم الغريبة، قد عانوا من فقدان الوعي، تضخم الشعور بالذات والخبرات، الهلاوس وغيرها من الأفكار والسلوكيات المضطربة.

 

من الجلي أن هناك ندرة في الأبحاث التي تتناول مجال أكلة لحوم البشر الجرائمية. وعلى الرغم من أن هنالك العديد من النظريات إلا أن القليل منها بمقدوره تفسير أسباب لجوء بعض الناس لأكل لحوم البشر، وبالتالي المزيد من البحوث ستكون حاسمة في فهم العوامل التي تؤدي إلى أكل لحوم البشر الإجرامي.

 

 

ترجمة: أسماء القناص

@samalqnass

مراجعة: آلاء المشيقح

@kendahkhalil

المصدر:

http://twistedminds.creativescapism.com/psychological-disorders/cannibalism/perspectives/

 


شاركنا رأيك طباعة