فحص الحمض النووي.. هل من الممكن أن يجعلك أكثر عنصرية؟

تاريخ النشر : 12/08/2016 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :919
الكاتب Wafaa Ramadan

فحص-الحمض-النووي..-هل-من-الممكن-أن-يجعلك-أكثر-عنصرية

هناك نمو سريع ومتزايد في مجال فحص الجينات عن طريق استخدام الحمض النووي DNA بمساعدة كل من 23andMe وAncestryDNA، وهي عبارة عن شركات عالمية رائدة في مجال الفحص الجيني، حيث أن مقدار ما تبيعه هذه الشركات حول العالم يقارب ثلاثة ملايين فحص سنويًّا. تمامًا مثل أوبرا والأمير وليامز والعديد من المشاهير في البرنامج التلفزيوني الأمريكي “إيجاد الجذور”، الآن يمكن لأي شخص الحصول على تفاصيل الحمض النووي خاصته وكيفية تداخله مع الأجناس والأعراق الرئيسة حول العالم. كل ما يتطلبه الأمر هو عينة لُعاب، و أقل من 200 دولار، و انتظار ستة أسابيع.

 

 

لكن الأبحاث التي أجريناها مؤخرًا، ونُشرت في نشرة “علم النفس الاجتماعي وشخصية هذا الشهر” أشارت إلى أن النتائج التي تحصل عليها جرّاء عملك لهذا الفحص قد تؤدي إلى تغيير جذري في درجة عُنصريتك وعداءك للآخرين.

 

 

بينما تم التركيز على اختلاف مجموعات الحمض النووي في كل من شعب جمهورية رواندا الأفريقية وشعب البوسنة والهرسك، وهما من أبرز الشعوب التي تعرضت لإبادات جماعية، وقد قامت مبادرات السلام بتسليط الضوء على القواسم المشتركة بين الشعوب والأعراق المختلفة في محاولة منها لتعزيز السلام.

 

 

في تجربتنا الأولى، طُلب من المشاركين العرب واليهود قراءة مقال عن دراسة علمية أُجريت على المجموعتين تتحدث عن مدى التشابه الجيني أو مدى الاختلاف الجيني بينهما، ثم بعد فترة وجيزة قمنا بحساب العنصرية اتجاه بعضهم البعض، وإيجاد أي مقال إخباري أثر بشكل جذري على مواقفهم.  وجدنا بأنهم عندما علموا بالاختلافات الوراثية، بدلًا من أوجه التشابه بينهما، قاموا بوصف المجموعة الأخرى على أنها أكثر عنفًا وغير وديّة.

 

 

في تجربة منفصلة، قمنا باختبار ما إذا كانت النتائج التي توصلنا إليها من الممكن أن تؤثر على السلوك العدائي الفعلي أم لا. المشتركون اليهود في هذه التجربة اعتقدوا بأنهم يقومون بممارسة لعبة حاسوبية بسيطة مع خصم عربي متواجد في غرفة أخرى. فوز المشترك اليهودي في هذه اللعبة تمكنه من إعطاء خصمه ضوضاء صوتية حادة، ما يصل إلى صوت إنذار الحريق.

مما يثير الدهشة أن المشتركين اليهود الذين علموا بالاختلافات الجينية أولًا قاموا “بمعاقبة” خصمهم العربي المزعوم بأصوات أكثر حدّة وأكثر إزعاجًا من أولئك الذين علموا بأوجه التشابه أولًا.

 

ولكن هل معرفة أوجه التشابه أو الاختلافات الجينية من الممكن أن تغير دعم الشعوب للحرب أيضًا؟

لمعرفة ذلك، قمنا بعمل تجربة ثالثة –خارج المختبر–، حيث تم تعيين المشاركين اليهود بشكل عشوائي لقراءة واحدة من مقالاتنا الإخبارية المختلفة، بعد ذلك قمنا بتقدير مدى دعمهم لصنع السلام مع الفلسطينيين.  وأوضحت نتائج بأن معرفة التشابه الجيني من الممكن أن يكون ذو تأثير فعال وقوي للحد من الصراع.

 

ومع ذلك، عندما قمنا أخيراً بعمل التجربة في إسرائيل -هذا المكان المليء بالعنف المستمر والآراء السلبية عميقة الجذور-  وجدنا شيء مختلف تمامًا. هنا، كان التأثير القوي والحقيقي هو لمعرفة الاختلافات الجينية. في هذه التجربة الميدانية التي أجريت على ركاب قطارات إسرائيلية، يهود إسرائيل قاموا بتأييد العنف والسياسيات الحربية تجاه الفلسطينيين بعد قراءتهم مقالات عن اختلافاتهم الجينية مع العرب.

 

 

 

وبما أنه من الشائع جدًا الحصول على نتائج حمض نووي لا تتشابه أبدًا مع أيٍّ من الشعوب الأخرى – الشعوب التي تحمل تجاهها وجهات نظر سلبية ومواقف معادية – وبما أن خطابات الإبادة الجماعية تكاد لا تخلو من التركيز على هذه الاختلافات، فإن هذه النتائج تعد مرعبة ومثيرة للقلق.

 

نود أن نشير بأن خدمات فحص أصل الحمض النووي DNA، يجب أن تذكرنا بأنها نتائج مبنية على أقل بكثير من ٠.١٪ من مجموع الجينات التي نحملها. كما أننا نقترح على بعض المنظمات مثل مجموعة الأزمات الدولية ( International Crisis Group ) ومنظمة مراقبة الإبادات الجماعية ( Genocide Watch )  أن تقوم بإيلاء اهتمام خاص للدعايات والإشاعات التي تقوم بتسليط الضوء على الاختلافات الجينية. كما أنه ينبغي على وسائل الإعلام الشعبية المألوفة أن تكون أكثر حذرًا عند الإبلاغ عن أصول الشعوب والمجموعات العرقية المختلفة.

ويجب الإشارة إلى أن الأخبار والمقالات التي تُنشر في المجلات كثيرًا ما تقوم بنشر أخبار عن مدى تداخل الحمض النووي بين الشعوب التي لها تاريخ في الصراع – مثلا بين قبيلة الهوتو وقبيلة التوتسي الأفريقيتين، اليهود والعرب، الأوروبيون والغجر، الروس والأوكرانيين، الإنجليز والإيرلنديين – بدون أن يكون واضحًا أنه بالواقع لا يوجد أي أساس جيني لهذه الأصول.

 

 

حتى ذلك الحين، عندما نصادف أي معلومات عن مدى اختلاف جيناتنا عن بقية الشعوب، يجب أن نقوم بتذكير أنفسنا أنها في الواقع ما هي إلا اختلافات ضئيلة جدًا تكاد لا تذكر. وإذا فشلنا في عمل هذا، قد نؤدي بأنفسنا إلى عواقب وخيمة لا تحمد عُقباها.

 

ترجمة: وفاء رمضان .

تويتر: Wafaa_ra

 

مراجعة : فاطمة الحازمي .

تويتر : fatimah_alhazmi

رابط المقال الأصليgoo.gl/Syk63d


شاركنا رأيك طباعة