ثلاث سيدات رائدات أحدثن ثورة في مجال الرياضيات

تاريخ النشر : 12/08/2016 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :897
الكاتب مروة برسي

المراجع نورة المطيري

ثلاث-سيدات

يعلم الجميع أن أعظم علماء الرياضيات في التاريخ جميعهم من الرجال! ولكن لم يكن الجميع على صواب.

من خلال الوحي العميق الذي شكل ثورة في عالم الفضاء إلى أبعد الاستكشافات التى يمكن الوصول إليها من خلال التخيل والمنطق، يشهد تاريخ الرياضيات دائماً بالمساعي الذكورية .

ومن أبرز الأسماء جاوس، اويلر، ريمان، بوانكاريه، أردوس، وايلز . والمعاصرين مثل تاو، بيرلمان، وتشانغ، كل منهم مرتبط اسمه بأجمل إبداعات الاكتشافات الرياضية منذ فجر الإنسانية، وجميعهم رجال. ويعد كتاب “رجال الرياضيات”، الذي كتبه بيل تي في عام 1937، أبرز مثال لمدى كيفية تعزيز وترسيخ هذه ‘الحقيقة’ في وعي الجماهير. وحتى اليوم، لم يعد الأمر خافياً على الكثير أنه لا يزال علماء الرياضيات الذكور مهيمنين على المجال. ولكن هذا يجب ألا يجعلنا نغفل عن المساهمات الثورية الرائدة التى قامت بها المرأة في هذا المجال .

لاحظنا أن الفضل يرجع لفكر النساء البارز في إجراء العمليات الحسابية الحديثة، والكشف عن مجال هندسة الفضاء، ووضع حجر الزاوية في الجبر المجرد، وإحداث تقدم كبير في نظرية الحكم في المسألة ، نظرية الأعداد، وميكانيكا الأجرام السماوية التي لا تزال تحدث تقدم هائل في مجالات المعرفة المتقدمة والتى تعد من الأساسيات الهامة في المجالات التطبيقية مثل الترميز، وعلوم الكمبيوتر، والفيزياء. وتعد أعمال العباقرة مثل السيدة جوليا روبنسون في حل مسألة هيلبرت العاشرة في نظرية الأعداد، السيدة إيمي  نويثر في الجبر المجرد والفيزياء والسيدة أدا لافليس في علوم الكمبيوتر، مجرد ثلاثة أمثلة على النساء اللاتي ساهمن بإسهامات كانت ضرورية ومهمة للغاية.

جوليا روبينسون (1919-1985)

كان من بين مسائلها العشرة التى تسأل عما إذا كان يمكن تشييد خوارزمية عامة لتحديد قابلية الحل لأي معادلة من معادلات أستاذ الجبر ديوفانتاين (معادلات كثيرات الحدود ومعاملاتها من الأعداد الصحيحة فقط، والنتائج بالأعداد الصحيحة).  تخيل؛ أن لأي معادلة من معادلات ديوفانتاين تتكون من مجموعة لا نهائية من هذه المعادلات الآلية والتى يمكن معرفة ما إذا كان يمكن حلها. يتعامل في كثير من الأحيان علماء الرياضيات مع سلسلة لا حصر لها من مسائل المعادلات اللانهائية بذلك الوصف ومن هذا النوع والتى تكون حلولها أبعد ما يكون من خلال الملاحظات الشاملة البسيطة. ولفتت هذه المشكلة بالذات انتباه عالمة رياضيات في بيركلي وتدعى جوليا روبنسون.

وعلى مدى عدة عقود، تعاونت روبنسون مع زملاءها بما فيهم مارتن ديفيس وهيلاري بوتنام والتي أسفرت نتائجها عن صياغة شرط والذي من شأنه أن يجيب عن مسألة هيلبرت بالنفي. وفي عام 1970 قام عالم الرياضيات يوري ماتيياسيفيتش- وهو شاب روسي-  بحل المسألة باستخدام الرؤية التي قدمتها روبنسون وديفيس بوتنام. كما كان لروبنسون مساهمات رائعة  في مجال نظرية الأعداد، وكذلك علامة ملحوظة مهدت الطريق للإجابة عن أحد أكبر أسئلة الرياضيات البحتة والتى كانت مقترحة بصورة أكبر من أي وقت مضى.

كتب كل من شقيقتها وكونستانس ريد مقال “السيرة الذاتية لجوليا روبنسون” في رابطة الرياضيات الأميركية : “هي ذكرت بنفسها، أهميته الكبيرة “.

ايمي نويثر (1882-1935)

بالوقوف على أي سياق من سياقات الرياضيات المجردة في أي فترة من الزمن، لابد أن نسمع اسم “إيمي نويثر”. تتسع أعمالها لتشمل أبرز المواضيع في الفيزياء وصولاً إلى الجبر الحديث، مما يجعل نويثر تعد من أحد أهم الشخصيات في التاريخ الرياضي. ونتيجتها في 1913 في حساب الإنحرافات، أدت إلى وجود نظرية نويثر والتى تعتبر واحدة من أهم النظريات في الرياضيات، وأحد النظريات التي شكلت الفيزياء الحديثة.

نظرية نويثر المثالية والحلقات التبادلية، تشكل أساس لأي باحث في مجال الجبر العالي. ولا يزال تأثير عملها يسطُع كمنارة للحدس والبديهة لأولئك الذين يتعاملون مع فهم الواقع المادي على أساس تجريدي أكثر.

علماء الرياضيات والفيزياء على حد سواء معجبون بإسهاماتها التي تقدم أفكاراً عميقة داخل مجالات تخصصاتهم. وفي عام 1935، كتب ألبرت أينشتاين في رسالة إلى صحيفة نيويورك تايمز، في حكمه على أكفأ علماء الرياضيات الموجودين ، ‘كانت فرولين نويثر أعظم عبقرية رياضية إبداعية ومن أهم وأبرز ما أنتج حتى الآن منذ بدأ التعليم العالي للنساء.’

أدا لافليس (1815-1852)

في عام 1842، قدم البروفسور في الرياضيات تشارلز باباج محاضرة في جامعة تورينو عن تصميم خاص به للمحرك التحليلي (الكمبيوتر الأول). قام عالم الرياضيات لويجي مينابريا بنسخها وترجمة ملاحظاته بالمحاضرة لاحقا إلى الفرنسية. وكلفت زوجة الكونت الشاب أفليس أدا تشارلز ويتستون (صديق باباج) بترجمة مذكرات مينابريا إلى اللغة الإنكليزية. عرفت باسم ‘المبرمجة الأولى في العالم’ لنفاذ بصيرتها الثاقبة، في نسخة هذه الرسالة والتي نُشرت في عام 1843، أضافت لافليس مذكراتها الخاصة بما في ذلك القسم(G) ، والتي حددت فيها خوارزمية لحساب أعداد برنولي. في الأساس، أخذت نظرية محرك باباج وجعلتها واقعاً حسابياً.

قدمت أفليس مسار للآخرين لتسليط الضوء على أسرار العملية الحسابية التي لا تزال تؤثر على التكنولوجيا.

 

وعلى الرغم من مساهماتهن العميقة، إلا أن تلك الاكتشافات التي حققنها هؤلاء السيدات الثلاثة طغت كثيراً على المساهمات المقدمة من نظرائهن من الذكور.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة عام 2015، أن عدد الرجال والنساء في العالم يساوي تقريباً (101.8 رجلاً لكل 100 امرأة). يمكن أن يحدث هذا الأمر جدلاً، لذا ينبغي أن نرى تقريباً نفس العدد من النساء والرجال يعملون في مجال الرياضيات، ويعد أحد الأسباب المهمة في فشلنا في عدم إدراك الإنجازات التاريخية لعلماء الرياضيات الإناث. ومع ذلك، فإنه ضروري للشعوب المتحضرة تعزيز وتشجيع المزيد من النساء لممارسة المهن المرتبطة بالرياضيات.

 

المصدر

http://blogs.scientificamerican.com/guest-blog/3-revolutionary-women-of-mathematics/

ترجمة: مروة برسي

https://twitter.com/MarwaBarsy

مراجعة: نورة المطيري

https://twitter.com/n_norah


شاركنا رأيك طباعة