علميًا: كيف ومتى نرسل رسائل ساخرة!

تاريخ النشر : 10/08/2016 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :921
الكاتب البندري العتيبي

دكتوراه في علم النفس من جامعة نوتنجهام

المراجع بلقيس الشريف

كيف-ومتى-نرسل-رسائل-ساخرة

 

يواجه كلٌ منا مشاكل كبيرة عند إرساله لبريد إلكتروني أو رسالة نصية تتضمن قدراً من السخرية. هذه الصعوبة تكمن في عدم القدرة على استخدام نغمة الصوت أو تعبيرات الوجه كالابتسامة، حتى يدرك المتلقي أن المرسل لا ­­يقصد ما يعنيه الكلام حرفياً. ولكن بحث جديد نُشر في مجلة علم النفس التجريبي الفصلية قارن فعالية أنواع مختلفة من علامات الترقيم والرموز في إيصال السخرية المتضمنة في النص الكتابي. كما تناولت الدراسة سؤالاً آخر مرتبط بالحكم عمّ إذا كان من الجيد أن تكون ساخرًا٬ فقد تساءل الباحثون عن التأثير الانفعالي للرسالة النصية عندما تتضمن سخرية؟

 

 

أجرت روث فيليك وفريقها من جامعة نوتنجهام تجربتين باستخدام عينة من طلاب الجامعة وصل مجموعهم ٢٠٠ طالب جامعي. هاتان التجربتان كانتا بطريقة ما متشابهتان٬ ففي كلتاهما كان يقرأ الطلاب المشاركين نصوص لرسائل مكتوبة تحتوي إما على ثناء أو نقد. ولكن الفرق بين التجربتين هو أن الرسالة في التجربة الأولى كانت تُسبق بشرح للسياق العام لها مما يجعل السخرية المتضمنة داخلها واضحة تماما. على سبيل المثال قد يحتوي النص على هذه الجملة “تانيا لاحظت ازدياد كبير في وزن جيني٬ فأرسلت لها رسالة تقول فيها “أرى أن النظام الغذائي الذي تتبعينه يسير بشكل جيد” (فهذه الرسالة سخرية واضحة). ولكن في التجربة الثانية لا يوجد وصف للسياق الذي حدث فيه إرسال الرسالة من فرد لآخر ولكن في نهاية العرض يتم السؤال عن كيف تؤخذ الرسالة. مثال على ذلك ” أعتقد أنها كانت مملة جداً” هل تؤخذ هذه الرسالة بشكل حرفي أم ساخراً؟

 

 

خلال التجربتين كان الباحثون يختبرون تأثير الرموز وعلامات الترقيم على إدراك السخرية في كل رسالة٬ وإدراكهم كذلك لاحتمالية التأثير الانفعالي لهذه الرسالة على المتلقي. الرموز التي تم استخدامها في النصوص كانت الوجه الغامز٬ والوجه الذي يظهر لسانه “لاحظ أنهم استخدموا النسخ البسيطة وليست رسوما متحركة). أما علامات الترقيم فقد استخدموا علامة التعجب٬ علامات الحذف (إنهاء الجملة ب٣ نقاط كما في هذه الجملة…)٬ وأخيراً النقطة.

 

 

في التجربة الأولى حيث كان النص واضح من خلال شرح السياق لم ترفع علامات الترقيم أو الرموز احتمالية إدراك الطلاب المشاركين للسخرية المتضمنة في الرسالة وذلك لوضوح الغرض من الرسالة. ولكن الرمزين والثلاثة نقاط في نهاية الجملة جعلت من الرسائل التي لا تتضمن سخرية تبدو أنها تحمل سخرية. أما في التجربة الثانية فالرموز وعلامة التعجب جعلت من الرسائل بأنواعها “ثناء/ نقد” تبدو ايجابية.

 

عندما يكون سياق الرسالة غامضاً “كما في التجربة الثانية” فإن رمز الوجه الغامز كان هو الأكثر تأثيراً في جعل الطلاب المختبرين يدركون السخرية في الرسالة٬ بغض النظر عن كونها تحتوي على ثناء أو نقد “مثال: كان العرض الذي قدمته ممتعاً/ مملاً”. لاحظ أن الباحثين في التجربة الثانية لم يستخدموا من الرموز إلا الوجه الغامز ومن علامات الترقيم إلا علامة الحذف(…) والنقطة. المفاد البسيط الذي يمكننا أخذه من هذا البحث أنه إذا أردت لرسالتك النصية أن يتم اعتبارها ساخرة فإن الطريقة الأكثر تأكيداً هو أن ترسلها مضافًا إليها رمز الوجه الغامز.

 

لاحظ أيضاً أنه وفي السياق الغامض “التجربة ٢” أن سخرية النقد، يتم إدراك تأثيرها بصورة أثر سلبية عندما يضاف إليها رمز الوجه الغامز أو علامة الحذف٬ ولكن عندما تحتوي السخرية على ثناء فإن التأثير يكون معاكس للتأثير الأول وذلك عند إرفاق الوجه الغامز معها. لذا ضع في اعتبارك أن رمز الوجه الغامز لا يساعد فقط في إيصال المعنى الساخر لرسالتك ولكنه أيضاً يكثف التأثير الانفعالي لها سواء كان سلبي أم ايجابي.

 

وعليه وجد الباحثون أن الرسالة النصية عندما تكون ساخرة فإنها تقلل من التأثير الانفعالي للثناء والنقد على حد سواء عند مقارنتها بالرسالة التي تحمل المعنى حرفيًا.  هذا يتفق مع فرضية خفض التأثير والتي تقول بأن أسلوب السخرية يستخدم لخفض التأثيرات الانفعالية أثناء اتصالاتنا.

ختامًا: هذا البحث يقترح عليك إذا أردت أن تثني على أحد ما أو تنتقده من خلال رسالة نصية وتريد أن تخفف من حدة التأثير الانفعالي لها فعليك أن تقدم رسالتك بطريقة ساخرة.

 

المصدر الذي تمت الترجمة منه

 

http://digest.bps.org.uk/2016/01/how-and-when-to-send-sarcastic-emails.html

 

 

ترجمة: البندري العتيبي

twitter

88a88b88

مراجعة: بلقيس سليمان الشريف

@bellasoulash

تدقيق: أحمد الطلحي


شاركنا رأيك طباعة