الشفق القطبي

تاريخ النشر : 29/07/2016 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :1195
الكاتب أمل العنزي

المراجع هديل المطيري

المدقق حمزة الفقير

طالب بكلية الطب بجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية ، مهتم بالأدب والإلقاء والكتابة.

الشفق-القطبي

قد يتساءل أحدهم أثناء مشاهدته لإحدى صور الشفق القطبي المُلتقطة في واحدة من مناطق شمال أو جنوب الكرة الأرضية عمَّا إذا كانت هذه الصور حقيقية أم لا؛ لفرط روعتها!

لا عجب إن خطر لك هذا، فكلما ابتعدت عن سطح الأرض ازدادت دهشتك إلى الدرجة التي تؤدي لعدم التصديق للوهلة الأولى. سيثير الشفق القطبي دهشتك لروعة ألوانه التي تزين شكل السماء ليلًا. ولكن حينما تبتعد أكثر، سيثير كوكب زحل بحلقاته دهشتك أكثر إن شاهدته للمرة الأولى من خلال عدسة التلسكوب بنفسك، ثم حينما تبتعد أكثر، ستدهشك السُدُم بألوانها والنجوم اللامعة من حولها.

سنشرح الظاهرة الأقرب لنا والتي يتاح لنا رؤيتها بالعين المجردة، ظاهرة الشفق القطبي، وبمسميات أخرى، الفجر القطبي، أو الأضواء الشمالية.

ربما ستفاجأ إن علمت أن مصدر هذه الأضواء بألوانها المختلفة هو الانفجارات التي تحدث على سطح الشمس. هذه الانفجارات تبعث جسيمات مشحونة – إلكترونات وبروتونات – وحين تنبعث هذه الجسيمات فإن بعضًا منها يتجه نحو الأرض مباشرة، ويصطدم بالغلاف المغناطيسي الذي يحمي الأرض من الأضرار التي تسببها هذه الانفجارات والرياح الشمسية، حيث من الممكن أن تقضي على أشكال الحياة الموجودة على الأرض لولا وجود هذا الغلاف المغناطيسي.

إن الغلاف المغناطيسي سيوجه هذه الجسيمات المشحونة لقطبيّ الأرض الجنوبي والشمالي، وهذه الجسيمات ستصطدم بذرات الأكسجين والنيتروجين الموجودَين في الغلاف الجوي. وكما يعلم أي دارس أو قارئ في الفيزياء أن الاصطدام هو أحد طرق إثارة الذرات، فحين تصطدم هذه الجسيمات المشحونة بذرات الأكسجين والنيتروجين فإنها تتسبب في إثارة هذه الذرات؛ أي أن الذرة تهتز وتنتقل من حالة الاستقرار إلى حالة عدم الاستقرار (حالة الإثارة)، ثم تطلق فوتونات حتى تعود إلى حالتها المستقرة – والفوتون هو الوحدة الأساسية للضوء-. وهكذا يظهر لنا الشفق القطبي بألوانه المختلفة.

إن الأكسجين هو المُسبب لظهور اللون الأحمر والأخضر – والأخضر هو اللون الأكثر شيوعًا للشفق القطبي -، أما النيتروجين فإنه سبب ظهور الشفق باللون الأزرق واللونين الوردي والبنفسجي.

يبلغ النشاط الشمسي الأَوج -أي يبلغ ذروته- كل أحد عشر عامًا، فيكون الوقت مناسبًا لمشاهدة الشفق، ويبدأ ظهور الشفق بالتناقص مع مرور السنوات بعد بلوغ نشاط الشمس ذروته، حتى يكاد يختفي تمامًا. ويعود كل إحدى عشرة سنة حين يبلغ نشاط الشمس أوجه مرةً أخرى، ويعود بالتناقص وهلم جرا.

لقد بلغ النشاط الشمسي أوجه آخر مرة في عام 2013 وكما قلنا فإنه يبدأ بالتناقص تدريجيًا، حتى يكاد يختفي في عام 2020، وفي عام 2025 يبلغ النشاط الشمسي الذروة مرة أخرى وتعود ظاهرة الشفق القطبي.

يبدأ عرض الألوان هذا كل ليلة بعد غروب الشمس، وهذا هو سبب تسميته بـ”الشفق” القطبي، لأنه يبدأ بعد غروب الشمس في المناطق القطبية، وهذا هو سبب تسمية الجزء الآخر من اسمه؛ “القطبي” لأنه يظهر في (المناطق القطبية)، كما يظهر في المناطق القريبة من القطبين، مثل كندا، النرويج، والسويد. هناك عدة مناطق في السويد مناسبة لمشاهدة الشفق القطبي منها منتزه آبيسكو الوطني الواقع في مدينة كيرونا، وقرية برجوس في لابونيا والتي تبعد ستين كيلومترًا تقريبًا عن القطب الشمالي.

ختامًا؛ إن الشفق القطبي بمختلف ألوانه لا يشكل خطرًا علينا بسبب حدوثه في ارتفاعات عالية فوق سطح الأرض.

 

 

المراجع:

اضغط هنا

اضغط هنا

اضغط هنا

اضغط هنا

اضغط هنا

اضغط هنا

 

كتابة: أمل العنزي

مراجعة: هديل المطيري @had0l

تدقيق: حمزة الفقير


شاركنا رأيك طباعة