الصدمات النفسية في مرحلة الطفولة

تاريخ النشر : 24/08/2016 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1555

الصدمات-النفسية-في-مرحلة-الطفولة

في البداية كنت رضيعًا ضعيفًا معتمدًا على غيرك اعتمادًا تامًا، لا تعي شيء من حولك في حين أن دماغك يعمل في تطورٍ سريع محاولًا فهم ما يحدث.

في عالم مثالي، سيكون والداك مثاليين، سيسخران جُل وقتهما وطاقاتهما لأجلك، يقومان بجميع القرارت الصحيحة من أجلك، يهيئانك للمرحلة التي ستكون فيها قادرًا على الاهتمام بنفسك دون الحاجة إليهما.

ولكن في العالم الحقيقي، لا يوجد أحد مثالي أبدا، لا والديك ولا والديهم ولا من يمثل دورًا في إنشائك، لذلك بعض احتياجاتك وتربيتك لا تصل إليك بالطريقة الصحيحة والمشكلة تكمن في ذلك النقص، سواءً كان هذا الاحتياج كبيرًا أو صغيرًا، فإنه سيترك أثرًا خلفه. يتم تسمية تلك الحالة بـ”الصدمات النفسية في مرحلة الطفولة”.

ينتج عن تلك الآثار بعض المشكلات الشخصية وتحديات في علاقات الشخص بالآخرين، ولو تم ترك تلك الآثار دون معالجتها فمن المرجح أن تنتقل هذه الآثار لجيلٍ بعدك .

بالطبع البعض منها قد لا يكون أثره واضحًا أو مقصودًا. الأغلبية يعتقدون أن تلك الصدمات تنتج فقط من أبوين كارهين أو مقصرين في حقوق أطفالهم، لكن ذلك غير صحيح أبدًا، فالآثار الناتجة في الحقيقة ستكون متساوية لكلا الطرفين -الأبوان المهتمان وغير المهتمان – .

علينا أن نوضح أن تلك الاثار قد تكون عاطفية ويمكن اكتسابها من المحيط بأكمله، فإرضاع الأم لطفلها بنفسية متوترة له أثره على الطفل، ومزاج الأب المتقلب له أثره أيضًا، والأمثلة تطول .

وبعضها جسدية، الكل يعي خطورة ضرب الأطفال وإيذائهم، ولكن لا يشترط أن يكون بذلك الوضوح فمثلا عندما نقوم بإجبار الطفل على تلقي التطعيمات فإن تأثيرها النفسي عليه كتأثير الإيذاء الجسدي، بالرغم من اختلاف النية في الحالتين .

بعد عدة سنوات تبدأ بالاستقلال تدريجيًا عن والديك، في هذة الفترة تكون مهمة والديك أن يساعداك على بناء شخصيتك وبناء استقلاليتك وبداية حياة خاصة بك، ويبدأ ذلك بمحاولتهم تعليمك المشي، وتكبر المسؤولية معك تدريجيا.

من الصعب جدًا أن ترى مشاكل جوهرك، ولكن إن استطعت أن تنفصل عن نفسك قليلا ستلاحظ أن الأشياء التي تفعلها وتفكر بها لا تأتي من العدم، هنا بعض التقنيات التي من الممكن أن تساعدك في فهم أثر ماضيك على سعادتك، علاقاتك، وحياتك اليوم:

-لنرجع إلى الوراء قليلًا، صارم أنت مع نفسك دائما، تحاول دفعها للنجاح، وتستعمل الجلد الذاتي في أي فشل ينتج منك، غالبًا ما يكون ذلك بسبب أنك عندما كنت مراهقًا كان والداك يُشعِرانك بأن قيمتك تعتمد على الدرجات التي تحرزها وإنجازاتك .

– هل أنت غير قادر على التواصل مع مشاعرك وفهمها؟ ذلك ينتج عندما يكرر عليك والداك بأنه لايسمح لك بالبكاء أبدًا وأن عليك أن تكون قويا “دائمًا”.

– عدم تقدير الذات نتيجة لتجاهل الوالدين لأطفالهم.

– الاهتمام الدائم بالآخرين ومحاولة الحفاظ عليهم يكون عندما لم تستطع أن تساعد أحد والديك عندما مرا بأزمة معينة من إحباط أو إدمان مثلًا.

– هل ترفض الاعتراف بوجود أي خطأ في عائلتك؟ ذلك لأن والداك أصرا عليك بطاعتهم وعدم مناقشة قراراتهم وأن الاعتراض سيكون بمثابة عصيان لله.

إن القصص والحكايات والأفكار التي تخبر بها نفسك لها أثرها عليك “قرارتي دائما سيئة “، ” لن يعجب بي الآخرين لو رأوني على طبيعتي “، “لا أحد جيد بما فيه الكفاية لي “

كل هذه الإيحائات التي تخبر بها نفسك ستكون ناتجة عن معاملات تعرضت لها سابقًا، لكن هنا بعض الطرق التي ستساعدك في التحكم بأفكارك وتصرفاتك .
في البداية لنقل أن هناك ثلاثة أقسام
القسم الأول “الطفل ” ولنعتبرهم إلى سن الخامسة
القسم الثاني “المراهقون” وتكون أعمارهم من السادسة إلى الثامنة عشر
القسم الثالث ” البالغون ” مافوق الثامنة عشر.

عندما يشعر الطفل بأنه لاقيمة له، سيكون مراهق متعجرف، ويشعر البالغ بالرضا عن نفسه.

عندما يتصرف الطفل بإتكالية تامة، سيكون المراهق العكس تماما، والبالغ يتعامل مع احتياجاته.

عندما يتصرف الطفل تصرفات خارج السيطرة، سيكون المراهق يتصرف بتحكم بالآخرين، والبالغ مرن جدًا،
ويستمر الحال على نفس الوتيرة ..

اسأل نفسك ، في الأسابيع الماضية. هل مررت بأي من مشاعر الأطفال أو المراهقين؟ إذا كانت إجابتك نعم، فربما تكون قد علقت في إحدى مشاعرك أو آثارٌ قديمة أو حالات معينة سببت لك العودة إلى تلك اللحظات .
في كل مرة تبالغ بردة فعلك تجاه شيء معين، بالانغلاق على نفسك أو تغير درجة حرارتك أو شعورك باليأس والاستياء أو شعورك بالذعر أو شيء من هذا القبيل، فقد تكون لمست جرح قديم لك أو أثر لشيء مفقود عندك فأنت ترجع لطفولتك أو مراهقتك التي سببت لك هذا الشعور .

باختصار، نحن نعيش حياتنا كبالغين كبرنامج أخذت مدة برمجته ثماني عشرة سنة، وهذا البرنامج مليء بالأخطاء والنقص والفايروسات، وعندما تضع جميع أنواع الفايروسات مع بعضها، سيمثلون لك جسد مليء بالمعرفة حيث يكون باستطاعتنا فحص تلك الفايروسات التي تسبب تصرفات أو مشاعر معينة، والاكتشاف من أين أتت، هذا الجزء السهل، الجزء الأصعب هو أن تقوم بعمل فحص للفايروس وتعرف الجزء الإيجابي والسلبي من نفسك. لا يمكنك التغير قبل أن تعمل على تطوير علاقة صريحة رحيمة وعقلانية مع نفسك، حينها سيمكننا أن نعيش علاقة ودودة صحية مع الآخرين .

 

كتابة: سارة الغيهب
Twitter: @Beauteousara

المصدر:

truth book for nail strauss

 


شاركنا رأيك طباعة