لغة الجسد

تاريخ النشر : 03/07/2016 التعليقات :1 الاعجابات :1 المشاهدات :1332

لغة الجسد

كان يود قول شيء لأحد أصدقائه. وقبل أن يقول ما أراد قوله، بادره صديقه: (أشعر بأن هناك شيئًا تود قوله!).
في الحقيقة، إنَّ صديقه لم يكن دقيقًا في تعبيره! هو لم “يشعر” بذلك، بل إيماءات صديقه وقراءة لغة جسده هي التي أوحت له بذلك. وبطبيعة الحال، وكون الناس يستخدمون لغة الجسد بشكل كبير ودائم في التواصل، فإنهم يفهمون بعض ماتقوله بجسدك حتى وإن لم ينطق به لسانك، خصوصًا أولئك الذين تربطك بهم علاقة حميمة.
عُرِّفت لغة الجسد بأنها انعكاس ظاهري لحالة الشخص العاطفية والانفعالية. هذا الانعكاس للحالة الانفعالية يُمكِنُ أن يظهر على هيئة حركات باليدين، أو إيماءات بالرأس، أو بطريقة الجلوس، كذلك العينين ونبرة الصوت لهما دور في التعبير عن الانفعالات والعواطف.
إنك تستطيع رؤية الحزن في عينيّ طفل لاجئ، جائع، وشبه عارٍ. وليس هناك داعٍ لوضع صورة توضيحية تمثل هذا الطفل؛ فصور كهذه تملأ مواقع التواصل الاجتماعي، ولا أظن أن أحدنا لم يرَ صورة كهذه! كذلك حين يخاف الإنسان فإن ذلك يتضح من خلال عينيه، فضلًا عن إيماءاته التي ستُظهر ذلك بشكل واضح.

أي شخص يحاول قراءة لغة الجسد يجب عليه أن يراعي ثلاث قواعد:

أولًا: أن يقرأ الإيماءات مجملةً.وذلك يعني أنه يجب ألا تُفسر إيماءة واحدة بمعزلٍ عن باقي الإيماءات المُصاحبة لها. فلغة الجسد كاللغة المنطوقة، تحتاج على الأقل ثلاث كلمات (إيماءات) حتى تفهم معنى كل كلمة (إيماءة) بدقة، وذلك لأن كل كلمة قد تحتمل عدة معانٍ، وما يحدد معنى الكلمة هي الجملة التي اُستُخدِمتْ فيها.
ثانيًا: ابحث عن الانسجام.وذلك يعني أنه يجب أن تتناسب لغة جسد الشخص مع ما يقوله. فمثلًا إن كنت تناقش شخص في موضوع ما، ثم سألته إن كان يوافقك الرأي أم لا. إن قال نعم فإن إيماءاته يجب أن تنسجم مع قوله؛ فيتقدم بجذعه إليك إن كان مهتمًا بهذا الموضوع، وتكون إيماءاته منفتحة وإيجابية. أما إن قال نعم وهو ثانٍ ذراعيه أمام صدره، واضعًا قدمًا فوق الأخرى ومنسحبًا للخلف، فالأرجح أنه لا يتفق معك حتى وإن نطق بالموافقة!
ثالثًا: مراعاة السياق (القصة، أو الموقف الذي صدَرت فيه هذه الإيماءات).حين يكون أحد الأشخاص في إحدى النقاشات جالسًا مكتوف اليدين، وواضعًا قدمًا فوق الأخرى، وزامًا شفتيه؛ فالأرجح أنه لا يعجبه ولا يقنعه ما يسمعه من الطرف الآخر. بالإضافة إلى أنه يتحفظ على رأيه (إيماءات الانغلاق). هناك قاعدة في لغة الجسد تقول: أنه إذا انغلق العقل فإن الجسم يتبعه، وإذا انغلق الجسم فإن العقل يتبعه.

في المقابل، حين ترى هذه الإيماءات (تكتيف اليدين ووضع قدم فوق أخرى وزم الشفتين) ولكن في مكان بارد، ولم يكن هناك نقاش في أمر ما، فإن السياق هنا فقط كون المكان باردًا، والشخص أظهر هذه الإيماءات بسبب البرد. لا لأنه يتحفظ على رأيه ويعارض رأي أحدهم. فراعِ السياق حين تحاول أن تقرأ لغة الجسد.
أمرٌ آخر يجب مراعاته في لغة الجسد، وهو اختلاف معاني بعض الإيماءات باختلاف الثقافات. مثلًا هز الرأس لأعلى وأسفل تعتبر تقريبًا إشارة عالمية تعبر عن “نعم”، ماعدا في بلغاريا فإنها تُستخدم للتعبير عن “لا”. هذا مجرد مثال وهناك اختلافات كثيرة غيرها.
الابتسامة ولغة الجسد:
الابتسامة يحكمها مجموعتان من العضلات:
– العضلة الوجنية الكبيرة، التي تمتد أسفل جانب الوجه وتتصل بجوانب الفم.
– العضلات الدويرية العينية، التي تسحب العينين للخلف.
سيتضح لك أن الشخص صادقًا في ابتسامته من خلال عينيه؛ لأن العضلات الدويرية العينية تسحب العينين للخلف، فالابتسامة الطبيعية تتسبب بتجعدات مميزة حول العينين والأشخاص الغير صادقين يبتسمون بأفواههم فقط.
التحيز ولغة الجسد:
إن مشاهدة كيفية تلخيص الشخص لوجهتي نظر مختلفتين يُمكِن أن يُظهِر إلى أي وجهة نظر ينحاز هذا الشخص. فالشخص عادةً يجعل راحة إحدى اليدين لأعلى ويبدأ التحدث عن وجهة النظر الأولى ثم يبدأ الحديث عن وجهة النظر الأخرى باستخدام اليد الأخرى. إن الشخص الأيمن يجعل وجهة النظر المفضلة لديه مع اليد اليمنى، والأعسر يجعل وجهة النظر المفضلة له مع اليد اليسرى.
الملل ولغة الجسد:
كثيرًا ما نشاهد إيماءات الملل تظهرمن الطلاب في المحاضرات الطويلة، فتجد الكثير منهم يسند رأسه بإحدى يديه. ولكن حين يدعم أحدهم وجهه بكلتا يديه، بالإضافة إلى إصدار صوت النخير فهذه دلالة على الملل التام. فحاول عزيزي “المُحاضِر” أن تجعل الدرس أكثر متعةً، أو أعطِ المختصر المفيد ولا تنهك طلابك بحشر المعلومات في رؤوسهم لمدة ساعاتين بلا انقطاع! بالإضافة إلى أن النقر على الطاولة بالأصابع والطرق المستمر على الأرض بالقدم يدل على نفاد الصبر. كما أن سرعة النقر بالأصابع أو الطرق بالقدم تشير إلى مدى نفاد صبر الشخص.
لغة الجسد موضوع واسع جدًا، وهذه مجرد معلومات مختصرة، قد تكون شيّقة لتدفع أحدهم للبحث أكثر.

أمل العنزي
تويتر:@_Amal1996
مراجعة:هديل المطيري
تويتر:@had0l

المصدر: كتاب (المرجع الأكيد في لغة الجسد لآلان بييز)


شاركنا رأيك طباعة

تعليقات الزوار تعليق واحد

Zakwan Baha Eddeen منذ سنة واحدة

Very nice