علاقة الشعور بالغثيان مع القلق

تاريخ النشر : 25/06/2016 التعليقات :0 الاعجابات :6 المشاهدات :857
الكاتب رهام العبيدان

طالبة طب

المراجع شوق القحطاني

علاقة-الشعور-بالغثيان-مع-القلق
عندما تشعر بالقلق لدرجة الغثيان هل فكرت يوما ما السبب وكيف يمكن للقلق أن يؤدي إلى شعورك بالغثيان ؟
للإجابة على هذا السؤال علينا أن نعرف أولا ما هو العصب الحائر.
العصب الحائر هو أحد العُصُب القحفية الاثنا عشر، وسمي بالحائر لكثرة تفرعاته، وهو العصب الوحيد الذي يبدأ في الدماغ وينتهي في الجهاز الهضمي.
كأي عصب آخر فإنه مكون من ألياف صادرة (وهي التي تقوم بنقل السيالات العصبية من الدماغ إلى الأطراف) وألياف واردة (وهي التي تقوم بنقل السيالات العصبية من الأطراف إلى الدماغ).
في دراسة أجريت في مدينة زيورخ في سويسرا ونشرت في مجلة علم الأعصاب تحت عنوان “الألياف الواردة المكونة للعصب الحائر تتحكم بمشاعر الخوف والقلق” قام فريق من العلماء بدراسة كيفية تأثير الإشارات العصبية الناشئة في الأحشاء على الاستجابات المختلفة للشعور بالخوف.
يقوم العصب الحائر بإستمرار بإرسال إشارات عصبية حسية إلى الدماغ لإبلاغه عن حالة الجسم (ما يقارب التسعون في المئة من الألياف العصبية التي تشكل العصب الحائر تعد متخصصة في نقل الإشارات العصبية من الأحشاء إلى الدماغ).
تعتبر معظم المشاعر المنتقلة بواسطة العُصُب الحشوية إلى الدماغ انفعالات عاطفية كما أوضحت دراسات سابقة، فإن الإشارات العصبية التي ينقلها العصب الحائر تتحكم إلى حد ما بمشاعر الخوف وبتعديل المزاج.
يمثل العصب الحائر حلقة وصل بين الدماغ والجسد، وعليه فإن الإشارات العصبية تنتقل كذلك في الاتجاه المعاكس (من الدماغ إلى الأحشاء عبر الألياف العصبية الصادرة المكونة للعصب الحائر)، مما يهيئ الجسم للاسترخاء والهضم في حال الرخاء وأيضا لاستجابة الكر أو الفر في حال الشدة.
في هذه الدراسة، قام الفريق بكبح الألياف العصبية الواردة المكونة للعصب الحائر مما أحال التواصل بين الدماغ والأحشاء إلى اتجاه واحد وهو الصادر من الدماغ إلى الأحشاء وذلك لكي يتمكنوا من تحديد الدور الذي يلعبه العصب الحائر في إيصال الإشارات العصبية من الأحشاء إلى الدماغ.
ما أراد الباحثون معرفته بالتحديد هو ما يربط بين القلق الطبيعي والقلق المكتسب، ففي التجارب على الحيوانات أُثبت أن الدماغ ما زال بإمكانه إرسال الإشارات العصبية إلى الأحشاء (بالتحديد المعدة) بينما لم يعد ممكنا له استقبال الإشارات العصبية القادمة من الأحشاء.
التواصل المعتاد ما بين الدماغ والأحشاء عن طريق العصب الحائر يعمل على إبطاء وتيرة عمل أعضاء جسدك وذلك عن طريق إفراز النواقل العصبية كمادة الأسيتايل كولين التي تعمل على إبطاء نبضات القلب وضغط الدم مما يتيح لك الشعور بالاسترخاء ويسهل عليك عملية الهضم.
العصب الحائر والشعور بالخوف:
في تجربة الخوف على فئران التجارب قام الباحثون بالربط ما بين مواقف سلبية وصوت معين، وبعد عدة دراسات سلوكية اكتشف القائمون على الدراسة أن الفئران التي قاموا فيها بكبح الألياف الواردة المكونة للعصب الحائر كانت أقل خوفاً من الأماكن المفتوحة والأنوار العالية مقارنة بالمجموعة الضابطة من الفئران ذوي العُصُب السليمة.
أكدت النتائج أن العصب الحائر يلعب دورا هاماً في التحكم بمشاعر الخوف ولتجاوز القلق عندما نكون تحت وطأة ضغط نفسي. والجدير بالذكر أن التحكم بالعصب الحائر ممكن في أي وقت، وذلك من خلال التحكم بوتيرة التنفس مما يفعِّل الجهاز العصبي اللاودي ويهدئ الانفعالات العصبية.
تعد نتائج هذه الدراسة واعدة لعلاج المرضى النفسيين المصابين باضطراب ما بعد الصدمة، فمن خلال استهداف العصب الحائر سيتكمن الأطباء النفسيون من تسريع استعادة تحكم هؤلاء المرضى بانفعالاتهم الطبيعية المرتبطة بمواقف معينة.
لقد سبق وأن تم تحفيز العصب الحائر لعلاج أمراض نفسية مختلفة كالصرع والاكتئاب، رغم أن الفائدة التي تعود على المرضى لا تزال موضع للجدل.
نجحت هذه الدراسة في تسليط الضوء على الدور الذي تلعبه المعدة في التحكم بالاستجابة تجاه الخوف، والذي كان محصوراً في السابق على الدماغ فقط.

المصدر:
https://www.psychologytoday.com/blog/the-athletes-way/201405/how-does-the-vagus-nerve-convey-gut-instincts-the-brain

ترجمة : رهام العبيدان
مراجعة : شوق القحطاني
تدقيق :احمد الطلحي


شاركنا رأيك طباعة