ما هي التأتأة؟

تاريخ النشر : 21/06/2016 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1361
الكاتب Bashayer Albuqami

ماهي-التأتأة؟
التأتأة: هي اضطراب غير إرادي يعيق قدرة الشخص على إخراج كلام متسلسل. تكون هذه الاضطرابات إما بتكرار صوت، مقطع، كلمة أو جملة خلال الحديث، الإطالة في النطق أو التوقف المفاجئ أثناء الحديث. من الممكن أن يصاحب هذا الاضطراب سلوكيات ثانوية منها: هز الرأس، ارتعاش الشفتين، رفة العين أو تغير في التنفس وغيرها. من الشائع للتأتأة أن تبدأ في الظهور خلال مرحلة الطفولة، غالبًا مابين عمر السنتين والنصف إلى أربع سنوات. ولكن من الممكن حدوثها أيضًا خلال مرحلة الدراسة الإبتدائية ولكنه أقل شيوعًا. من الممكن للبالغين أن يصابوا بالتأتأة بعد التعرض لأي نوع من إصابات الجهاز العصبي المركزي.

كيف نستطيع التمييز بين التلعثم النمائي الطبيعي وبين التأتأة؟
يعد التلعثم جزء طبيعي من نمو قدرة الكلام لدى الأطفال، ويحدث عادة حينما تكون قدراتهم اللغوية والكلامية غير متطورة للحد المطلوب للسماح لهم بالتعبير الكافي عن ذواتهم. يميل الطفل إلى كون ما يظهره في حديثه هو تلعثم نمائي طبيعي حينما يتميز حديثه بالتالي: تكرار المقطع أو كامل الكلمة مره أو مرتان، استخدام الحشو (” لون السيارة مثل الأحمر”) أو إعادة صياغة الكلام (” أنا كنت العب – انا لعبت”). تحدث مثل هذه المشاكل الطبيعية من عمر السنة والنصف الى الخمس سنوات وتكون غالبًا علامة لكون الطفل يتعلم طرق جديدة لاستعمال اللغة.
أما بالنسبة للتأتأة فانها تتميز بالتالي: إعادة صوت، مقطع أو جزء من الكلمة أكثر من مرتين (” أشتري آي آي آي باد”)، الإطالة في النطق (” سسسسسيارة”) أو التوقف المفاجئ أثناء الحديث. مقارنة بالتلعثم النمائي الطبيعي فإن التأتأة تتميز بزيادة عدد التكرار ومدته وظهور عدد من السلوكيات الجسدية الثانوية المذكورة في الأعلى.

ما  عوامل الخطر؟
لا نستطيع الجزم بماهية العوامل التي ستؤدي لتحول التلعثم النمائي الطبيعي إلى تأتأة مزمنة ولكن يوجد أكثر من عامل يزيد من احتمالية الاستمرارية وهي:
-جنس الطفل، حيث أن الذكور هم أكثر عرضة لاستمرار التأتأة.
-وجود تاريخ عائلي بالتأتأة المزمنة.
-عمر الطفل بداية ظهور الأعراض. الأطفال الذين يبدؤون في التأتأة منذ عمر الثلاث سنوات والنصف أو أكثر هم أكثر عرضة للتأتأة المزمنة.
-مدة أكثر من ستة أشهر إلى سنة منذ ظهور الأعراض أو لا وجود لأي تحسن ملحوظ لعدة أشهر.
-وجود مشاكل لغوية أو كلامية مصاحبة للتأتأة.

ما المسببات؟
من الشائع ربط التأتأة بعوامل نفسية كالخجل والقلق ولكن مثل هذه العوامل هي نتاج خوف الشخص من ظهور التأتأة وليست مسببات بحد ذاتها. إلى الوقت الحالي لم يتم اكتشاف السبب المؤكد للتأتأة. يتفق العلماء أن التأتأة اضطراب ناشئ عن عدة عوامل حيث حاولت أكثر من دراسة تفسيرها في جانب معين، نذكر منها:

– الكثير من الدراسات أكدت دور العوامل الجينية في ظهور التأتأة. طبيعة مثل هذه الجينات وصفاتها الوراثية تظل تحت الدراسة، ولكن من المؤكد انها تسبب ضعف في قدرة الشخص على التنسيق بين العضلات المسؤولة عن إنتاج الكلام المتسلسل وتحريكها بالشكل المطلوب. أشارت دراسات أخرى أن العوامل الجينية تساعد في ميل الأشخاص لاكتساب مثل هذا الاضطراب ولكن ظهورها يعتمد بشكل كبير على العوامل البيئية.

-أشارت دراسات التصوير العصبي التي تمت إما باستخدام التصوير المقطعي البوزيتروني أو التصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي أن البالغين الذين يعانون من التأتأة يظهرون نوع مختلف من النشاط الدماغي. حيث لوحظ زيادة في النشاط في الفص الأيمن ونمط مختلف من النشاط في الفص الأيسر، ومنطقة ما تحت القشرة الدماغية والمخيخ.

-الكثير من الأطفال يظهرون مشاكل أخرى بجانب اضطراب التأتأة مثل: مشاكل في تطور اللغة والكلام، صعوبات تعلم، فرط حركة وتشتت انتباه والتي من الممكن أن تشير إلى مسببات أخرى.

ما دور أخصائي التخاطب؟
أخصائي التخاطب هو الشخص المؤهل لتشخيص التأتأة وتوفير طرق العلاج. عمومًا، يقوم الأخصائي بتسجيل عدد، نوع وشدة التأتأة الملاحظة في مواقف مختلفة، ماهي الأساليب التي يعتمدها الشخص للتأقلم مع التأتأة وماهي العوامل التي تزيد من شدتها. بالنسبة للأطفال فإن الإخصائي يهتم لمعرفة ما إذا كانت المشكلة هي تلعثم نمائي طبيعي أم تأتأة مزمنة عن طريق الاعتماد على عوامل الخطر المذكورة في الأعلى. قبل البدء في أي طرق علاج من المهم لكل من الأخصائي والأهل أو الشخص الذي يُظهِر التأتأة أن يتم وضع أهداف واقعية مشتركة بينهم والالتزام بكل الطرق لتحقيقها.

ما طرق العلاج المتوفرة؟
لا يوجد علاج شافي تمامًا من التأتأة. أغلب البرامج العلاجية المتوفرة هي برامج سلوكية، تعتمد على تعليم الأشخاص مهارات أو سلوكيات معينة تحسن من قدرات الشخص في التواصل اللفظي. يستخدم الاخصائي استراتيجيات مختلفة لتعديل طرق الشخص الخاطئة في الحديث والسلوكيات الثانوية المصاحبة للتأتأة. يتم أيضًا استخدام استراتيجيات أخرى للتقليل من المشاعر السلبية المرتبطة بالتأتأة وتعميم ماتم تعلمه في جلسات التخاطب إلى مواقف الحياة اليومية.
من الشائع للتأتأة أن تتغير إما بالتحسن أو التدهور مع الوقت، وذلك لارتباطها مع مشاعرك وردات فعلك تجاهها والتي تنتج من تجاربك الحياتية الجديدة. لذلك جلسات المتابعة ضرورية للاستمرارية على نفس المستوى المطلوب ومنع التدهور أو الانتكاس.
بجانب هذه البرامج العلاجية، تم تطوير عدة أجهزة مساعدة للأشخاص المصابين بالتأتأة لمساعدتهم على التحدث بسلاسة. تعتمد أغلبية هذه الأجهزة في تعديل الطريقة التي يسمع الشخص بها نفسه إما بتأخير سماع الشخص لصوته، التغيير في حدته أو سماعه بوجود ضوضاء صوتية. تكون هذه الأجهزة صغيرة وتلبس داخل أو خلف أذن الشخص لتؤدي عملها. لازالت الدراسات جارية لمعرفة مدى فعالية مثل هذه الأجهزة في مواقف الحياة اليومية.

كيف تساعد الشخص المصاب بالتأتأة على التحدث؟
دائمًا أعطِه الوقت الكافي لإتمام حديثه. إظهار مشاعر الانزعاج وقلة الصبر من الممكن أن تزيد من شدة التأتأة. دائمًا أظهر اهتمامك بماذا يريد أن يقول الشخص عوضًا عن الاهتمام بالطريقة التي يتحدث بها. تجنب “تحدث ببطء” أو “خذ نفس عميق” وغيرها من الجمل التي تعطي إيحاء بسهولة المشكلة للشخص في حين أنه يجاهد لإتمام حديثه لأن الأمر ليس بتلك البساطة! أخيرًا، الشخص المصاب بالتأتأة يعرف مايريد قوله ولكنه يواجه صعوبة في إخراجه. لذلك هم ببساطة يريدون أن يتم التحدث إليهم بشكل طبيعي.

ماذا يمكن أن تفعل لتقليل التأتأة؟
-خذ الوقت الكافي للحديث، لا داعي للاستعجال!
-حاول التحدث بمعدل سرعة أقل، كلما استعجلت نفسك كلما زادت صعوبة إتمام الحديث.
-كن صبورًا مع ذاتك فذاتك تستحق.
-توقف قليلًا قبل البدء بالحديث ودَع الأفكار السلبية. توقع الأفضل دائمًا وسيحدث!
-تحدث عن التأتأة بشكلٍ إيجابي وتأقلم معها بدلًا من إخفائها.
-يمكنك دائمًا البحث والاستزادة عن التأتأة باللغة الانجليزية وذلك لوفرة المحتوى.

المصادر:

– Childhood Fluency Disorders: Overview. (n.d.). Retrieved June 07, 2016, from http://www.asha.org/Practice-Portal/Clinical-Topics/Childhood-Fluency-Disorders/
– If You Think Your Child Is Stuttering… (n.d.). Retrieved June 07, 2016, from http://www.stutteringhelp.org/if-you-think-your-child-stuttering
– Neurogenic Stuttering. (n.d.). Retrieved June 07, 2016, from http://www.stutteringhelp.org/neurogenic-stuttering
– NSASTUTTER.ORG. (n.d.). Retrieved June 07, 2016, from http://nsastutter.org/
– Stuttering. (n.d.). Retrieved June 07, 2016, from http://www.asha.org/public/speech/disorders/stuttering/
– Tips for fluency. (n.d.). Retrieved June 07, 2016, from http://stammeringcentre.org/tips-for-fluency
– When does it begin? (n.d.). Retrieved June 07, 2016, from http://stammeringcentre.org/when-does-it-begin
– Why Go To Speech Therapy? (n.d.). Retrieved June 07, 2016, from http://www.stutteringhelp.org/why-go-speech-therapy
– Yairi, E., & Seery, C. H. (2011). Stuttering: Foundations and clinical applications. Boston: Pearson.

كتابة: بشاير البقمي
@Bashayersb
مراجعة: فيصل آل حسين


شاركنا رأيك طباعة