تحويل العلماء لخلايا الجلد إلى خلايا قلبية ودماغية باستخدام الأدوية

تاريخ النشر : 16/06/2016 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1207
الكاتب سمية العنقري

مترجمة

المراجع أبرار مغربي

Medical resident

تحويل-العلماء-لخلايا-الجلد-إلى-خلايا-قلبية-ودماغية-باستخدام-الأدوية

نجح علماء من معاهد جلادستون للبحوث الطبية الحيوية في تحويل خلايا الجلد إلى خلايا قلب وخلايا دماغ باستخدام مزيج من المواد الكيميائية، حيث تطلب الأمر في كل أعمالهم السابقة على إعادة برمجة الخلايا  لإضافة جينات خارجية للخلايا، مما يجعل هذا الإنجاز إنجازًا لا مثيل له. وتمهد البحوث السبيل لتصبح الخلايا المفقودة أو التالفة قادرة على التجدد مع العقاقير الدوائية خلال يوم واحد.
ففي دراستين نشرتا في مجلة العلوم والخلايا الجذعية على يد فريق من العلماء بقيادة د.شنغ دينغ -باحث بارز في مركز رودينبيري للخلايا الجذعية بجلادستون- استخدمتا مزيج من المواد الكيميائية لاستمالة خلايا الجلد تدريجياً لتغييرها إلى ما يُشبه الخلايا الجذعية وبالنهاية لتصبح خلايا قلب أو دماغ. يقدم هذا الاكتشاف طريقة أكثر كفاءة ومصداقية لإعادة برمجة الخلايا وللابتعاد عن المخاوف الطبية المحيطة بالهندسة الوراثية.
وقال د. دينغ “تُقربنا هذه الطريقة إلى القدرة على إنتاج خلايا جديدة في الأنسجة المتضررة لدى المرضى”، كما أضاف: “فأملنا هو علاج الأمراض -مثل فشل القلب أو مرض باركنسون (الشلل الرعاشي)- في يوم واحد من خلال الأدوية التي تساعد القلب والدماغ على تجديد المناطق المتضررة من خلايا أنسجتهم السليمة الموجودة، فهذه العملية هي الأقرب إلى التجدد الطبيعي الذي يحدث في الحيوانات مثل سمندل الماء والسمندر، ولطالما فُتِنا بذلك!”.

تجديد خلايا القلب كيميائيًا
بما أن قلوب البالغين لديها قدرة محدودة جدًا على إنتاج خلايا جديدة، فقد بحث العلماء عن وسيلة لتحل محل الخلايا المفقودة بعد الإصابة بأزمة قلبية، مثل زرع خلايا قلبية للبالغين أو خلايا جذعية في القلب المتضرر. ومع ذلك فإن هذه الجهود غير فعالة إلى حد كبير، حيث أن معظم الخلايا البالغة المزروعة لا تبقى على قيد الحياة أو لا تندمج بشكل صحيح مع القلب، في حين يمكن لبعض الخلايا الجذعية أن تنجح وتصبح خلايا قلب. ثمة نهج بديل اكتشفه د. ديباك سريفاستافا -مدير أبحاث الخلايا الجذعية والقلب والأوعية الدموية في معهد جلادستون- باستخدام الجينات لتحويل الخلايا المكونة للندبة في قلوب الحيوانات إلى عضلات جديدة لتحسّن من وظيفة القلب. قد يقدم نهج إعادة البرمجة كيميائيًا الشيء ذاته بطريقة أسهل لتوفير إشارات تحفز عضلة القلب على التجدد موضعياً.

في هذه الدراسة استخدم الباحثون مزيج من تسع مواد كيميائية لتغيير خلايا الجلد البشري إلى خلايا قلبية نابضة، وبعد محاولات وجدوا  أفضل مزيج من المواد الكيميائية لبدء العملية وتغيير الخلايا إلى حالة مماثلة للخلايا الجذعية متعددة القدرات، والتي يمكن أن تتحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا في العضو المحدد. وقد ساعد المزيج الثاني من المواد الكيميائية مع عوامل النمو في تحول الخلايا لتصبح خلايا لعضلة القلب.
وبهذه الطريقة بدأت أكثر من 97٪ من الخلايا بالنبض وهي سمة من السمات الصحية والمتطورة بشكل كامل لخلايا القلب، كما استجابت هذه الخلايا بطريقة ملائمة للهرمونات، وجزيئيًا أصبحت تشبه خلايا عضلة القلب وليس خلايا الجلد. والأكثر من ذلك، حينما زرعت هذه الخلايا في قلب فأر في بداية العملية تطورت بشكل سليم كخلايا عضلة القلب.
وأضاف د. سريفاستافا: “إن الهدف الأساسي لعلاج فشل القلب هو إيجاد وسيلة قوية وموثوقة يمكن للقلب الاعتماد عليها لخلق خلايا جديدة للعضلة”. كما أوضح:” يمكن أن يوفر نهج إعادة برمجة خلايا المريض نفسه الأمان والكفاءةً لتجديد الخلايا الميتة أو المصابة في عضلة القلب”.

تجديد الدماغ بالخلايا الجذعية العصبية
وفي الدراسة الثانية التي نشرت عن الخلايا الجذعية، أنتج العلماء الخلايا الجذعية العصبية من خلايا جلد الفأر باستخدام طريقة مماثلة لما سبق، حيث أوجدوا مزيجًا كيميائيًا جديدًا مكون من تسعة جزيئات، بعضها متداخلة مع تلك المستخدمة في الدراسة الأولى. وبعد أكثر من عشرة أيام غيّر المزيج هوية الخلايا، حتى حوّل كل جينات خلايا الجلد إلى جينات خلايا جذعية عصبية تدريجياً. وعندما زرعت في الفئران تطورت الخلايا الجذعية العصبية بصورة تلقائية إلى ثلاثة أنواع أساسية من خلايا الدماغ: الخلايا العصبية والخلايا قليلة التفـرع أو التغصن والخلايا النجمية، فالخلايا الجذعية العصبية قادرة أيضاً على تكرار نفسها مما يجعلها الخيار الأمثل لعلاج الأمراض العصبية أو إصابات الدماغ.
وأشار د. يادونغ هوانغ -كبير المحققين البحثيين المشاركين في معاهد جلادستون- إلى: “فضل تطور مستوى الأمان في هذه الطريقة، حيث يمكن أن تستخدم هذه الخلايا الجذعية العصبية في يوم من الأيام كعلاج لضمور الخلايا في أمراض الأعصاب مثل مرض باركنسون والزهايمر”، واستطرد قائلاً: “في المستقبل يمكننا أن نتصور علاج المرضى بمزيج من الأدوية التي تعمل على الدماغ أو الحبل الشوكي، فتتجدد خلايا الدماغ في حينها”.
وكان الدكتورين نان تساو ومينغ ليانغ تشانغ باحثين في معاهد جلادستون ومن الكتاب الأوائل حول العلوم والخلايا الجذعية، وشارك في هذه الدراستين علماء آخرون من معاهد جلادستون ومن جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو وجامعة كيس ويسترن ريزيرف.
ترجمة: سميه العنقري
تويتر: @so0oma__
المصدر: https://www.sciencedaily.com/releases/2016/04/160428152117.htm
مراجعة: أبرار مغربي


شاركنا رأيك طباعة