حروب الرياضيات

تاريخ النشر : 08/06/2016 التعليقات :2 الاعجابات :3 المشاهدات :2573

حروب-الرياضيات

يضطر معظم الطلاب المتخصصين في العلوم الطبيعية لأخذ فصل أو فصلين على الأقل من التفاضل والتكامل، هذه كانت الحال لفترة طويلة من الزمن. كثير من هؤلاء الطلاب -خاصة المتخصصين في علوم الحياة -لا يستخدمون في نهاية المطاف ما تعلّموه في دراساتهم وأبحاثهم ووظائفهم، لكن عليهم أخذ هذه المقررات.

هذا يرجع جزئيًا إلى التقليد، وطريقة التفكير التي تقيد كلًا من الطلاب وأعضاء الكليات على السواء: اجتز مقررات التفاضل والتكامل، يزاح عنك العناء وبعد ذلك تستطيع دراسة ما تريده. وبالطبع يؤمن كثير من أعضاء أقسام الرياضيات أن التمرين العقلي، والطبيعة النظرية للتفاضل والتكامل يجب أن يمر بها كل طالب علوم محتمل، بغض النظر عن العلاقة النهائية.

ولكن كثير من أعضاء هيئة التدريس خارج قسم الرياضيات لا يفكرون بهذه الطريقة، حيث تواجه أقسام الرياضيات حول البلاد مطالبات نظرائهم من أقسام العلوم الحياتية لتغيير معايير المناهج الدراسية للطلاب غير المتخصصين في الرياضيات. العلماء المهتمين يقولون بأنهم يريدون أن يدرس طلابهم رياضيات أكثر قابلية للتطبيق – فكر بالمعادلات المتعلقة بالأحياء، وعلم البيئة وعملية التطور التي تحتاج إلى برامج حاسوبية لحلها – مبكرًا في مهنهم. من ناحية ينبغي إبقاء المناهج الدراسية ذات صلة، و  لمنع الإرهاق غير المبرر بين التلاميذ الذين يعانون لتجاوز مناهج التفاضل والتكامل من ناحية أخرى. على الرغم من أن بعض هذه المحادثات كانت سهلة وأدت إلى ابتكارات بين التخصصات المختلفة، إلا أن بعضها كان حادًّا.

تقرير جديد عن الرياضيات والقراءات الجامعية من policy analysis for California education and learning works بالإضافة إلى California-based education think tanks ذكر باختصار اثنين من هذه النقاشات. أحدها كان في جامعة كاليفورنيا في بيركلي أدى إلى إنشاء منهج رياضيات جديد أكثر سهولة وارتباطًا لطلاب علوم الحياة، وفقًا للتقرير. لكن في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس حدث توتر بين قسمي الرياضيات والعلوم الحياتية إثر تعاقب جديد لحصر الرياضيات.

أعضاء هيئة التدريس في كل من المقرين ناقشوا خبراتهم في المقابلة

 

 

“شكوانا الأساسية حول مناهج التفاضل والتكامل لطلاب علوم الحياة في أنها وسيلة فظيعة وبشعة لتعذيب هؤلاء الطلاب الذين يتم تدريسهم من قبل رياضيين يجعلون من طلابنا رياضيين درجة ثالثة ثم يغضبون ويشتكون حين يرسب الطلاب.”

يقول آلان جارفينكل برفسور الطب والصحة النفسية في جامعة كاليفورنيا

 

الذين وقف مع طلابه في مطالبهم الخاصة بمنهج رياضيات جديد. والذي يقدم لعدد محدود من الطلاب سلسلة ثلثيها يتكون من التفاضل والتكامل والثلث الأخير من الإحصاء والاحتمالات مع معمل، مع التركيز أكثر على المشاكل التي تتضمن أساسًا بيولوجيًا.

“أنا عالم بيولوجيا رياضية محترف ولا أستخدم التفاضل والتكامل الذي يدرس لطلاب السنوات التحضيرية على الإطلاق.”

ويقول

في حين يدرس التفاضل النظريات الروتينية والحيل القديمة، “ما يحتاج طلاب علوم الحياة لدراسته هو المعادلات التفاضلية غير الخطية  لأكثر من متغير والنماذج الخاصة بالتطورات البيولوجية”.

قبل عدة سنوات قدمت أقسام علوم الحياة لقسم الرياضيات “قائمة أمنيات” تخص رياضيات أكثر صلة لطلابها والتي ضمت أمثلة بيولوجية. قال جارفينكل: قسم الرياضيات صرح ب”لا، لا، لا ولا” لذا طور البيولوجيون متطلب خاص بطلاب السنة التحضيرية

تم دعمه جزئيًا ب٢.٤ مليون دولار أمريكي بمنحة من national science foundation (المنحة الضخمة تستخدم لتغيير مقررات البيولوجيا الاستهلالية). بدلاً من النظريات والتفاضل والتكامل التقليديين، تركز المقررات على تطوير إجابات رياضية لمسائل متعلقة بالبيولوجيا، مثل ماذا سيحدث لو كمية من شيء ما، كسمك التونة مثلًا، أسقطت في حاوية تحتوي على أسماك القرش.

“ستأكل أسماك القرش تجمع التونة ولكن تجمع القروش سيضمحل في النهاية أيضًا، لذلك نقول بأن علينا صياغة معادلة تفاضلية تخص هذه العملية” الطلاب متحمسون لهذا المقرر، إنهم يحبونه. يقولون أشياء مثل: ” هذا المقرر غير من شعوري تجاه الرياضيات” يتضمن المقرر برمجة وصياغة نماذج حاسوبية أيضًا.

السلسلة البديلة في سنتها الثانية، مع ما يقارب ٢٠٠ طالب. في السنة القادمة، تأمل كلية علوم الحياة أن تقدمها ل٣٠٠ طالب. هذا مجرد جزء من ٣٠٠٠ طالب في السنة تحضيرية ينوون التخصص في أقسام علوم الحياة. ولكن Blair van Valkenburgh مساعدة عميد علوم الحياة للبرامج الأكاديمية تقول بأنها بالإضافة إلى أعضاء آخرين من الهيئة التدريس يؤمنون بأن هذا المقرر يمكن أن يساعد على تقليل الإنهاك الموثق بين النساء والأقليات بين الطلاب غير المتخصصين في طريقهم نحو التخصص. من المبكر الحكم على نجاحه، ولكن جزءًا من المنحة خصص لدراسة هذه المخرجات.

كما قالت بأنها وزملاؤها أرادوا المزيد من الرياضيات لطلابهم، لا أقل، لتحضيرهم جيدًا إلى النزوح الجديد نحو التكميم الراديكالي للبيولوجيا الملاحظ في عدة عقود الأخيرة بسبب النمذجة الحاسوبية، البيولوجيا المعلوماتية وعدة ابتكارات أخرى. لكن أرادو أن يُدرَّس النوع المناسب من الرياضيات، لهذا السبب تقول بأنها رفضت الجدال القائم حول أنه إذا عجز الطلاب عن النجاح في مقررات التفاضل والتكامل عليهم ألا يتخصصوا في مجالات العلوم.

“إذا عجزوا عن النجاح في هذا المقرر عليك أن تتساءل عن السبب، هناك توتر قائم حول فرضية ‘إما أنك تمتلكها أو لا’ فيما يخص الموهبة الرياضية، وتشير البيانات إلى أن هذا غير صحيح.. تحتاج بعض الأساطير إلى التفنيد.”

قسم الرياضيات على الجانب الآخر، لديه وجهة نظر مغايرة حول المقرر وأصوله.

قال dimitri shalyakhteno رئيس قسم الرياضيات أن القسم لم يرفض المشاركة في إنشاء المقرر الجديد ولكنه لم يرد في ذاك الوقت تطوير سلسلة جديدة بدون كتاب دراسي مناسب. وفي حين لا يعارض الأشياء الجديدة بالضرورة ولكن لديه بعض المخاوف البالغة من ضمنها الكيفية التي ستساعد هذه السلسلة الجديدة من المقررات الطلاب للتحضير للمتطلبات الأخرى في الأقسام العلمية.

“هذا لا يتعلق فقط بقسم الرياضيات، على سبيل المثال بعض الأقسام الأخرى متعلقة بالأمر” وأضاف “على طلاب علوم الحياة اجتياز مقررات في الفيزياء والكيمياء أيضًا التي لن يحضرهم لها المقرر الجديد” (قالت van Valkenburgh بأن لديها بعض البيانات المحدودة والواعدة التي تقترح بأن الطلاب الذين أخذوا المقرر الجديد تفوقوا على زملائهم الذين لم يأخذوه لاحقًا في مقرر الفيزياء، قسم الفيزياء والفلك يجري تحليله الخاص)

أعرب shalyakhteno أيضًا عن قلقه في أن السلسلة الجديدة تم اختصارها من أربعة أرباع التقليدية إلى ثلاث أجزاء. (أعضاء هيئة تدريس أقسام علوم الحياة جادلوا حول أن كل موضوعات التفاضل والتكامل تم استبدالها برياضيات أكثر صلة، “لم نخفف” قالت van

Valkenburgh) رئيس قسم الرياضيات قال بأن لديه شكوكًا فيما يخص تدريس أعضاء كلية العلوم والحياة للرياضيات.

وفي نفس الوقت قال:” علوم الحياة تحتاج إلى مزيد وإلى نوع مختلف عن الذي يتم تدريسه حاليًا، ونحن نعمل بالشراكة مع علوم الحياة في سبيل إيجاد مناهج مناسبة أكثر لهم.”

عميد العلوم الفيزيائية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس Joseph rudnick قال بأنه أجل الموضوع بشكل كبير إلى الأقسام المعنية، مع ذلك قال بأن “لم يكن هذا سلسًا تماماً، لكن بالنسبة لكل الأطراف فإن الأولوية هي منح أفضل تعليم ممكن للطلاب.” وأضاف “أعتقد أن ثمة اختلافًا في الفلسفة والتقارب، لكن كلا الاثنين جديرين وأعتقد بأن قسم الرياضيات ملتزم بإحداث تغييرات يمكنها أن تجعل الرياضيات أكثر صلة لهؤلاء الطلاب في العلوم البيولوجية.”

في هذه الأثناء، في جامعة كاليفورنيا في بيركلي تغيير مماثل حدث بشكل أكثر سلاسة – ربما يرجع السبب بشكل كبير إلى تدخل lior Pachter عالم بيولوجيا حاسوبية مع أعضاء هيئة تدريس مشتركة في الرياضيات والبيولوجيا الجزيئيّة وبيولوجيا الخلايا بالإضافة إلى الهندسة. قرابة ٣٠٠ طالب الآن مرتبطين بالسلسلة التي تضم التفاضل والتكامل والإحصاء والتوافق.

نصح قسمي الأحياء والرياضيات للنظر في مسألة امتلاك أعضاء هيئة تدريس “على أرض الواقع، مرتبطين بالأقسام ذات الصِّلة. من الصعب إيجاد التوافق في الوقت الذي يقترب قسم من الآخر بثقافة مغايرة.”

التغيير لن يحدث “في تكليف فوقي” كما قال، “لا يمكنك حقًّا القول لقسم الرياضيات ‘ستفعلون هذا من أجلنا'”

التغيير سيحدث علي أية حال، كما أضاف. لم يتم تكامل البيولوجيا جيدًا في معظم أقسام الرياضيات، ولكن لا يمكن إنكار الكميات المتزايدة في البيولوجيا، مما يزيد من المطالَب.

 

# الرياضيات كخدمة:

ولكن كم المطالب يعتبر كثيرًا جدًا؟ رونالد جراهام بروفسور Irwin and Joan في قسم علوم الحاسب والهندسة في جامعة كاليفورنيا بسان دييغو والرئيس السابق لمجتمع الرياضيات الأميركي قال بأن الأقسام حول البلاد تواجه مطالب من أقسام علوم الحياة والهندسة وعلوم الاقتصاد لتخصيص خدماتها.

“الرياضيات أساسا قسم يوفر خدمات، حيث تريد أقسام الهندسة هذا وتريد أقسام علوم الحياة ذلك، ويظنون أنهم يعرفون ما هو الأفضل لكن هذا حقًّا غير صحيح” كما قال. مثل الإحصاء، أضاف تخشى الرياضيات من التشظي حين تخصص لكل مجال.

 

بالما بيردمان، محللة لسياسات التعليم بشكل مستقل وهي التي كتبت تقريرًا بعنوان “درجات الحرية: تنوع متطلبات الرياضيات للقراءات الجامعية والتخرج” قالت بأنها لم تكن “منحازة مع أو ضد محتوى معين من الرياضيات” ولكنها كما قالت:” أنا حتمًا منحازة لتعاون أضخم بين أقسم الرياضيات والفروع الأخرى بهدف جعل مناهج الرياضيات المتطلبة ذات صلة أكثر للطلاب.”

Lee l. Zia  نائب مدير division for undergraduate في NSF – التي تساهم في تمويل الصف الجديد في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس UCLA- وبروفيسور رياضيات سابق في جامعة نيوهامبشر اتخذ موقفًا مماثلًا (قال بأنه شهد محادثات مماثلة بين الأقسام قبل عقود حين كان عضو هيئة تدريس).

” NSF ليست هيئة لتشكيل السياسات، ومن هذا الأساس لا دخل لنا في تحديد معايير للتفاضل والتكامل، ولكني أشعر بالثقة في قول أننا نرى المزيد والمزيد في ذلك العلم – العلم الذي وصل إلى مراحل التطور الحالي – متعلق بعديد من الفروع العلمية في طبيعته، النشاط الحقيقي يقع في الحدود الفاصلة بين هذه الفروع.” وأضاف:” لذا فإن الطلاب المعدين على نحو جيد في كل الفروع العلمية ومن ضمنها الرياضيات، هو أمر جيد للغاية.”

يعود الأمر للمؤسسات المنفردة في تحديد كيفية تحضير تلاميذهم ليحققوا النجاح، كما قال.

كما أضاف: ” أعرف ما يكفي لجعلي لا أنجرف إلى حرب السياسات بين الأقسام في المؤسسات التعليمية، لكن كما تعلم الرياضيات هي حرف M في STEM ( العلوم science، والتكنولوجيا technology، والهندسة engineering، والرياضيات math) وفي حين تحاول المؤسسات إيجاد سبل لخدمة تلاميذها على أفضل وجه، آمل أن يحظى الرياضيين على مقعد حول الطاولة ويشاركوا أفكارهم.”

 

المصدر /

https://www.insidehighered.com/news/2015/04/24/just-how-much-math-and-what-kind-enough-life-sciences-majors

الكاتب : آلاء المشيقح

المراجع : حنان علي

مراجعة٢ / لمى الخضير

 

 


شاركنا رأيك طباعة

تعليقات الزوار 2 تعليقان

Naser Al-Arsenal منذ سنة واحدة

مقال ثري وممتع .. أحترم جميع وجهات النظر التي طُرحت .. ممكن في البيولوجيا لن يتم استخدام التفاضل والتكامل كثيرا ، لكن في الهندسه وتحديدا الهندسه الميكانيكيه ؛ التفاضل والتكامل هي البنيه التحتيه للتخصص منذ البدايه حتى نهاية مشروع التخرج .. لكن ” القرف ” الحقيقي هو ” الإحصاء ” ، لا أرى فيه اي مهارات او فائده ، ولن أخجل في تسميته ” أغث علم ”

ريقاردز ،

edmanah منذ سنة واحدة

لماذا نتعلم الرياضيات؟
الجواب لأنها:
1- أساس العلوم الآخرى كالحاسب والفيزياء والهندسة وغيرها
2- تمرين العقل وتطويره
3- تحسين طريقة التفكير وحل المشكلات.
4- لتطبيقها في حياتنا اليومية حتى تصبح أكثر سهولة وبساطة

وغيرها الكثير