هل أنت نتاج عاداتك السيئة؟  

تاريخ النشر : 08/06/2016 التعليقات :0 الاعجابات :3 المشاهدات :1243

هل-أنت-نتاج-عاداتك-السيئة؟-

من السهل تطوير أنماط وعادات تأخذنا بعيدا عن تجربتنا ولحظتنا الحالية إلى القلق وأحلام اليقظة، والتي بدورها، تؤدي إلى الشعور بالتوتر والمعاناة. من السهل الانزلاق في الإفراط في تناول الطعام أو أي تصرف غير صحي آخر بدون وعي، مانحين أنفسنا راحة لحظية، لكن بمعزل عن مقصدنا. لحسن الحظ، اليقظة الذهنية تمنحنا ممارسات ومهارات تساعدنا لتغيير هذه العادات غير الصحية، لنحيا بتناغم أكبر. هناك أربع فئات رئيسية للعادات – الرغبة، التشتت، المقاومة، والعمل – والتي تشمل العديد من السلوكيات الشائعة التي نحاول تغييرها.

تحرير أنفسنا من عادات الأفكار والاعتقادات

يلعب نمط عادتنا دورا هاما في تأبيد أفكارنا واعتقاداتنا التي تؤدي إلى المعاناة. قد تواجه الفقد أو القلق وتعزّي نفسك بأكل الحلويات أو الشرود لوقت طويل أمام التلفاز. لا بأس، لكن تكرار هذا التصرف اللا واعي بشكل قهري كاستجابة لنفس المشاعر يؤدي إلى خلق عادة استجابة بهذه الطريقة. يربط الذهن الراحة المؤقتة بالتصرف الجديد ويقوم تفكيرك بتعزيز هذا التصرف. ” أشعر بتحسن عندما أشرب الكحول. سأشعر بالحزن/الوحدة إذا لم أدخن”. عادة الـمقاومة  أو البغض – الاستجابة للحدث بإحباط، أو الغضب، أو نفاد الصبر، أو إصدار أحكام قاسية بحق أنفسنا والآخرين –  يكمن خلفها نمط تفكير مثل: “سيحدث شيء سيء بحق إذا لم أغير هذا الأمر”. بينما الأفكار الكامنة وراء عادة التشتت – كتفقد الهاتف باستمرار- هي أن الحدث الحالي ممل وغير محبب، وأن فعل شيء مألوف سيجلب متعة وإثارة أكبر. عادة العمل – الميل إلى الانتهاء من المهمة التالية بتوتر-  يكمن خلفها نمط تفكير مثل “سيحدث شيء سيء إن لم أستمر في التحرك”.

تمنحنا اليقظة الذهنية مهارات لتجريد أفكارنا من هويتنا، تساعدنا لرؤية أن محتوى أفكارنا ليس بالضرورة صحيح. عندما نجلب الوعي لأفكارنا، ستفتح أمامنا خيارات من ضمنها عدم تصديق  أفكارنا. في المقابل، عندما نفشل في التفكير بوعي، لن يكون لدينا خيار سوى التصرف وفق العادة. على سبيل المثال، عندما يثير محفز مألوف هذه الفكرة “بعض المثلجات ستبدو رائعة الآن” نستطيع ملاحظة هذه الفكرة على أنها “رغبة” بدلا من الذهاب تلقائيا إلى الثلاجة. لذا، تكوين علاقة صحية مع أفكارنا هي مهارة أساسية لليقظة الذهنية. عندما نمارس اليقظة الذهنية أثناء التنفس، قد ننهمك لا إراديا بالتخطيط، القلق، أو بأحلام اليقظة. عندما ندرك أن انتباهنا قد تحور، نتوقف، ونستدعي انتباهنا مرة أخرى لعملية التنفس، برفق ولطف وبدون إصدار أحكام. لا داعي لمحاولة إخلاء الذهن من الأفكار. لا تعد هذه الأفكار مشكلة إذا كان بإمكاننا أن نشهدها بدون إصدار أحكام أو مقاومة أو التعلق بها. بدون الوعي، نحن غالبا نتصرف بطريقة روتينية لا تخدمنا. لكن إن سمحنا لأنفسنا بجلب الوعي، نحن نختار التصرف بطرق تخدم إحساسنا العميق بالسعادة والعافية. قد نجد أنفسنا نقفز من موقع إلى موقع على الإنترنت بدون غاية واضحة أو إدراك أننا اخترنا بوعي أن نتصفح الإنترنت. من الطبيعي أنه عندما نفكر ونتصرف بهذه الطريقة على مر الأوقات، قد ننتهي إلى تصديق أنه ليس لدينا أي خيار حيال هذه الأفكار أو التصرفات. قد ننتهي إلى تصديق أنه ” هذه طبيعتي، هذا ما أنا عليه”. إذا كونا عادة للاستجابة بغضب تجاه الأمور المزعجة الصغيرة، قد يكون من السهل تصديق “أنا شخص غضوب” أو “الناس أغبياء”. مع مرور الوقت، تكرار أنماط التفكير والتصرفات غير الصحية هذه يرسخها فينا فتصبح عادة صعبة التغيير. رؤيتنا لهذه الأفكار كحكايا تم صنعها في أذهاننا يسمح لنا بتحرير أنفسنا منها ويمنعها من تعزيز أنماط العادة غير الصحية. تعاملنا مع أفكارنا من خلال ممارسات اليقظة الذهنية يساعد بإضعاف أي اعتقادات تدعم تأبيد هذه العادات غير الصحية، وتمكننا من العيش بحرية أكبر.

ترجمة: عبير متبولي @matbulism

مراجعة: فيصل آل حسين

المصدر: http://www.mindful.org/are-you-a-creature-of-bad-habits


شاركنا رأيك طباعة