هل يقلل النشاط البدني من خطر الإصابة بالزهايمر؟

تاريخ النشر : 15/05/2016 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :771
الكاتب عبدالرحمن الشدادي

طالب في السنة السادسة في كلية الطب

المراجع فيصل آل حسين

هل-يقلل-النشاط-البدني-من-خطر-الإصابة-بالزهايمر؟

النشاط البدني هو أحد أهم العوامل التي تقلل من نسبة حدوث الأمراض للبشر. بالإضافة لذلك، فإن فوائد الرياضة ليست حكراً على السليمين، إلا أنها تفيد أيضاً المصابين بالأمراض المختلفة ومنها الأمراض العصبية. لكن فائدة النشاط البدني وتأثيره على الناس المهددين بالإصابة بالخرف أو المصابين لا يزال مجهولاً بالنسبة لعامة الناس.

يعتبر مرض الزهايمر أكثر أنواع الخرف شيوعاً ومع ذلك فإن السبب الدقيق لحدوثه لا يزال مجهولاً إلى حد ما إلا أن فرص الإصابة به تزيد مع التقدم بالعمر.

في عام 2001، أثبتت إحدى الدراسات الطبية أن النشاط البدني يُقلل من نسبة حدوث المشاكل المعرفية.

في هذه الدراسة، تتبع الباحثون 4615 شخصاً غير مصابين بمشاكل معرفية لمدة خمس سنوات وأظهرت نتائجهم أن النشاط البدني يرتبط بتقليل نسبة حدوث مشاكل معرفية في المستقبل بنسبة 42%، ولذلك فإنه بإمكاننا استنتاج فائدة النشاط البدني وتأثيره على العقل. وبتفصيل أدق، فإن فرصة حدوث مرض الزهايمر قلت بنسبة 50% لأصحاب النشاط البدني وقلت نسبة الإصابة بأي شكل من أشكال الخرف بنسبة 37%.

 

التمارين الهوائية

التمارين الهوائية هي أحد أنواع التمارين التي تؤثر بشكل إيجابي على المرضى المصابين بالزهايمر.

في دراسة حديثة، ثبت علمياً أن التمارين الهوائية تُحسن من الوظائف التنفيذية للإنسان (وتشمل الذاكرة ومهارات حل المشكلات). تتبعت هذه الدراسة 30 شخصاً من كبار السن (متوسط العمر كان 70 عاماً) لمدة ستة أشهر وقسمتهم إلى مجموعتين:

1- المجموعة الأولى: انضموا إلى برنامج تمارين هوائية مكثف.

2- المجموعة الثانية: تمارين تمدد بسيطة.

وبعد ستة أشهر، كان المرضى في المجموعة الأولى على مستوى أعلى من ناحية الوظائف المعرفية، مستويات الجلوكوز والوظائف القلبية والرئوية. بالإضافة إلى ذلك، تبين وجود عامل مهم في الاستجابة إلى التمارين ألا وهو جنس المريض، حيث أن المرضى من النساء استجابوا بشكل أفضل من الرجال.

تمارين المقاومة

بعض التمارين الأخرى التي وُجد أنها مفيدة لمرضى الخرف والزهايمر هي تمارين المقاومة والتي تُعرف أيضاً بتمارين القوة. تُساعد هذ التمارين بالأخص في تحسين متسوى أداء الأنشطة اليومية (كصعود الدرج، المشي والتحرك بالمنزل وارتداء الملابس).

في دارسة أجريت على 34 مريض بالزهايمر ولمدة 16 أسبوع، وجد الباحثون أن أداء تمارين المقاومة بشكل منتظم يحسن من أداء الأنشطة اليومية المهمة والتي بدورها تلعب دوراً هاماً في تغيير حياة مرضى الزهايمر إلى الأفضل.

بالإضافة لتلك الفوائد، فإنه من المعروف أن تمارين المقاومة هي أفضل أنواع التمارين لزيادة حجم وقوة العضلات في جسم الإنسان. وبما أن الدراسات العلمية أثبتت أن مرض الزهايمر يرتبط بنقص في حجم العضلات في الجسم، فهذا يؤكد ويزيد من أهمية هذه التمارين لمن هو عرضة للإصابة بالزهايمر.

و على الوجه الآخر، فإن بعض الدراسات بحثت بشكل أكبر في مسألة الترابط بين الزهايمر ونقص حجم العضلات. أظهرت إحدى الدراسات التي أُجريت على 900 شخص غير مصابين بالزهايمر ووجدت نقص في فرصة الإصابة بالزهايمر لدى الأشخاص الذين يمتلكون حجم عضلات أكبر. هذا قد يدل على أن الاهتمام ببرنامج رياضي يحتوي على تمارين مقاومة قد يؤدي إلى تقليل فرصة الإصابة بمرض الزهايمر مستقبلاً.

 

الجمع بينهما

في حال الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة فإن الفائدة تكون أفضل بكثير. في الحقيقة، فإن الأبحاث أظهرت أن الجمع بين هذين النوعين يُعتبر طريقة جيدة لمنع المشاكل المعرفية.

في دراسة حديثة أجريت على مرضى مصابين بمرض الزهايمر بدرجة خفيفة ومتوسطة درست التأثير الفعلي للجمع بين النوعين من التمارين أظهرت وجود تحسن حقيقي لدى المرضى بعد عام واحد من التمارين. بالإضافة لذلك، فإن المرضى الذين يمتلكون درجة لياقة عالية كان لديهم نسبة أقل في ضمور المخ، مما يجعلنا نستنج وجود علاقة بين التمارين البدنية والحفاظ على حجم المخ لدى مرضى الزهايمر.

في السنوات الماضية، اتضح لدى الجميع أهمية التمارين البدنية على الصحة العامة، إلا أن ارتباط الرياضة بصحة الدماغ لم تلق اهتمام العلماء إلا في هذه الفترة القريبة. وبعد هذه النتائج التي تؤكد أهمية التمارين والنتائج الإيجابية لها على الدماغ، فإنه من المهم الحرص على أداء التمارين بشكل منتظم وبخاصة لدى كبار السن لتقليل فرص الإصابة بالخرف و تقليل التدهور المعرفي في حال حصول المرض.

 

المترجم: عبدالرحمن الحربي @alshidadi

 

المراجع: فيصل آل حسين

 


شاركنا رأيك طباعة