تقنية جديدة لإنهاء الصراع مع فيروس إيبولا

تاريخ النشر : 26/04/2016 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :928

تقنية-جديدة-لانهاء-الصراع-مع-ايبولا

تقنية جديدة لإنهاء الصراع مع فيروس إيبولا

استطاع فريق من العلماء أن يفتحوا أبوابًا عديدة لمعالجة فيروس إيبولا القاتل عن طريق عينة من دم شخصٍ ناجٍ من فيروس إيبولا بالإضافة إلى استخدام تقنية جديدة لعزل الخلايا المناعية.

ففي دراسة جديدة نُشرت يوم الخميس 18 فبراير في الدورية العلمية. قام الباحثون فيها بأخذ عينة من الأجسام المضادة لمصاب بالإيبولا قد أظهر استجابة مناعية قوية ضد الفيروس, ومن ثمَ عزلوا مجموعة من هذه الأجسام والتي يُشتبه في فعاليتها الكبيرة من مثيلاتها في محاربة الفيروس وحقنها في فئران مصابة به مسبقًا.

قالت لورا ووكر المؤلف المساعد للدراسة ومن كبار العلماء في شركة أديماب للأدوية والتي قامت بتمويل هذه الدراسة في مدينة لبنان بولاية نيوهامبشير الأمريكية: ” نحن نحاول معرفة طريقة استجابة الأجسام المضادة في الأشخاص الناجين لهذا الفيروس” كما أضافت أن “حقن الفئران بهذه الأجسام منع من إصابة خلاياها بالفيروس” ,وهذا ما دعا الباحثين للتفكير في إمكانية تصنيع لقاح ضد ايبولا.

وأوضحت لورا قائلة ” بإمكانك استخدام هذه الأجسام المضادة كقالب تستطيع من خلاله تصنيع لقاح يقضي على الإيبولا” , ومن الجدير بالذكر أنه لم يتم بعد تصنيع أي لقاح باستخدام تقنية عزل الأجسام المضادة.

يقوم الجهاز المناعي في كل من البشر والفئران بمحاربة العدوى الفيروسية من خلال إنتاج أعداد هائلة من الأجسام المضادة والتي تسعى للقضاء على الفيروسات التي تهاجم الجسم. فعلى سبيل المثال تستطيع الأجسام المضادة أن تحيط بالفيروس مانعة إياه من إصابة خلايا الجسم, كما وبإمكانها الإشارة إلى هذا الفيروس كجسم دخيل مما يحفز الخلايا المناعية على ابتلاعه وتخليص الجسم منه. وعند الحديث عن الجهاز المناعي فإنه ينبغي التنويه على أن الأجسام المضادة الموجودة في الدم مخصصة لأنواع معينة من الفيروسات, مما يعني أن الجسم المضاد الواحد يكون مخصصًا لفيروس واحد أو لعدة فيروسات متشابهة فقط. ولمعرفة أي من هذه الأجسام المضادة مخصص لهذا الفيروس بالذات فإنه يتم عزلها في حاويات مع الفيروس المراد, ومن ثمَّ فإن الجسم المضاد الذي يرتبط بالفيروس يكون هو المخصص له.

البحث واستخراج الجسم المضاد المخصص من بين آلاف من الأجسام المضادة أمر صعب, إذ أنه يشبه البحث عن إبرة في كومة قش, ولذلك قام مجموعة من العلماء في أديماب بابتكار طريقة تُسهّل هذه المهمة والتي تقوم على عزل الخلية المسؤولة عن إنتاج الأجسام المضادة والتي تُعرف بالخلية البائية في الوقت الذي تقوم فيه بإنتاج الأجسام المضادة.

كما مكّنت هذه الطريقة المبتكرة العلماء من معرفة في أي بروتين خارجي للفيروس سترتبط الأجسام المضادة, حيث أن كل جسم مضاد يرتبط ببروتين خارجي معين على سطح فيروس الإيبولا.

قالت ووكر معلقة على هذه الطريقة ” إنها جعلت الحصول على الأجسام المضادة المرغوبة أكثر سهولة”, كما وأخبرت لورا ووكر موقع (live science): “أن العلماء تمكنوا من التعرف على 349 جسما مضادا مصنوعا من قبل الخلايا البائية للمريض منها 10 فقط استطاعت محاربة فيروس إيبولا بشكلٍ جيد.”

بعدما تم عزل هذه الأجسام المضادة العشرة اجتمع علماء أديماب مع مجموعة من العلماء الآخرين من مختبرات مختلفة لمعرفة مدى كفاءة كل جسم مضاد في علاج الفئران المصابة بالإيبولا. ووجدوا أن الفئران التي حُقنت بأجسام مضادة معينة كانت نسبة نجاتها 100% بينما الفئران التي حقنت بأجسام مضادة مختلفة عن الأولى أظهرت نسبة نجاة أقل بكثير. إلا أن ووكر تقول “أن هذه النتائج يجب أن تُدعم بدراسات أخرى”.

ويُعزى سبب كون هذه التقنية أكثر كفاءة عن غيرها من التقنيات والتي كانت تقوم على علاج مصابي الإيبولا عن طريق استعمال بلازما الدم المحتوية على الأجسام المضادة للإيبولا والمأخوذة من أشخاص ناجين من الفيروس لعلاج المصابين, هو العزل. لأنه وكما تقول ووكر “أنه عند استعمال مصل الدم فإن محتوياته لا تبدو واضحة” وهذا يعني أنه لا يتضح هل الأجسام المضادة المخصصة لعلاج الإيبولا موجودة في بلازما الدم المعطاة للمرضى أم لا؟ وحتى إن كانت موجودة فإنها ستكون ممتزجة مع غيرها مما يؤثر على كفاءتها. كما وأظهرت دراسات أخرى أن هذه الطريقة لا تحسّن من نسبة النجاة.

يقول يوهان فان جرينسيفن, باحث في مجال الأمراض المعدية لدى مؤسسة الطب الإستوائي في بلجيكا: “إن طريقة عزل الأجسام المضادة هذه مع النتائج الجديدة التي ظهرت على الفئران ستساعد الباحثين الراغبين في القضاء على الإيبولا”, كما وأضاف فان جرينسيفن والذي لم يكن مشاركا في البحث الذي أظهر النتائج الجديدة, إلا أنه كانت له أبحاث في مجال بلازما الدم “إن سبب استخدام الأطباء لبلازما الدم المأخوذة من الناجين لعلاج المصابين , هو أنهم كانوا بحاجة لأن يتصرفوا بسرعة إزاء معالجة مرضى إيبولا ولذلك لم يكن لديهم الوقت الكافي لعزل الأجسام المضادة المخصصة لعلاج الإيبولا”. وقال “أنه يجب علينا الآن أن نرى هل النتائج التي ظهرت على الفئران ستظهر على البشر أيضا؟”

ماريلز كارول باحث في مجال الصحة العامة لدى حكومة المملكة المتحدة والذي قام بدراسة الإيبولا على نطاق واسع يقول “الفائدة الكبرى من الدراسة الجديدة قد تكون في إيجاد مزيج من الأجسام المضادة الأكثر فاعلية لعلاج الإيبولا”, وأوضح قائلا “إن لقاحات إيبولا يجري بالفعل اختبار فعاليتها في التجارب البشرية بالإضافة إلى تجربة علاج لفيروس إيبولا قائم على الأجسام المضادة يُطلق عليه “زي ماب – ZMapp” لكن الفرق أن الدراسة الجديدة عثرت على أجزاء معينة من البروتين الخارجي للفيروس والتي يستطيع العلماء استهدافها بالأجسام المضادة للقضاء عليه”

وفي النهاية أقرّت لورا ووكر بقولها: “إن الطريق أمام العلماء طويل قبل أن يتمكنوا من تطبيق هذه التجربة على البشر, إن شركة أديماب قد قامت بنشر بيانات الدراسة وذلك كنقطة بداية للباحثين الآخرين, وتقنية العزل هذه هي التقنية التي ستستخدم في علاج الأمراض المعدية المستقبلية”

وفي النهاية أكدت لورا ووكر بقولها: “إن الطريق أمام العلماء طويل قبل أن يتمكنوا من تطبيق هذه التجربة على البشر. وإن شركة أديماب نشرت بيانات الدراسة لإعطاء الباحثين الآخرين نقطة بداية تدلهم على تقنية لمستقبل الأمراض المُعدية”.

المصدر:

Live science website

http://www.livescience.com/53798-scientists-isolate-antibodies-that-fight-ebola.html

 


شاركنا رأيك طباعة