تخزين الطاقة الشمسية تحت الأرض في اليوم الغائم

تاريخ النشر : 08/04/2016 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1403
المراجع آلاء المشيقح

المدقق

تخزين الطاقة الشمسية 

أظهرت دراسة جديدة إمكانية الجمع نظريًا بين توليد الطاقة من مصادر متجددة مثل الرياح والمياه والطاقة الشمسية وتخزينها بطريقة غير مكلفة ويمكن الاعتماد عليها في شبكة وطنية.

خلال السنوات الأخيرة قام الأستاذ مارك جاكبسون من جامعة ستانفورد بقسم الهندسة المدنية والبيئية وزميلهِ مارك دوليخي من جامعة كاليفورنيا بيركلي، بطرح سلسلة من الأفكار والخطط المستندة على كمية هائلة من البيانات المعالجة بواسطة نماذج حاسوبية، التي تُظهر كيف بإمكان كل ولايات أمريكا تغيير طريقة توليد الطاقة من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة بالكامل.

وفي الدراسة الجديدة التي نشرت سابقًا في دورة الأكاديمية الوطنية للعلوم تم استخدام البيانات والحسابات من عدد من مصادر الطاقة المتجددة كالرياح والمياه والطاقة الشمسية والتي بينت أن هذه المنشآت بإمكانها نظريًا أن تنتج شبكة وطنية غير مكلفة ويمكن الاعتماد عليها حين يتم تجميع هذه المولدات بأسعار تخزين معقولة واستجابة للطلب، وهو برنامج يسمح فيه للمستخدمين بتحديد أوقات الذروة.

 

محاولة تحت الأرض

تعتمد الدراسة على نظام مقترح له القدرة على تخزين واسترجاع الحرارة والبرودة والكهرباء من أجل تلبية الطلب على الطاقة في كل الأوقات ويمكن تخزين حرارة الصيف التي تم جمعها في محطة الطاقة الشمسية على السطح أو في التربة أو في الصخور واستخدامها لتدفئة المنازل في الشتاء ويمكن أن تستخدم الكهرباء الزائدة والرخيصة لصنع الثلج الذي يمكن استخدامه للتبريد لاحقًا حين ترتفع أسعار الكهرباء.

ويمكن استخدام الكهرباء الزائدة أيضًا لتوليد المزيد من الكهرباء من خلال استكمال الآليات المنتجة للطاقة التي تدفع محطات الطاقة الشمسية المركزة ومرافق توليد الطاقة الكهرومائية التي يتم ضخها، وستقدم هذه المرافق أيضًا الحوافز المشجعة على الحد من استخدام الطاقة خلال أوقات الذروة.

وذكرت الدراسة أن الهيدروجين من شأنه أيضًا أن يستخدم كوسط تخزين خلال ساعات انخفاض الطلب على الكهرباء وأن الكهرباء الزائدة سوف تستخدم لتوليد الهيدروجين والذي يمكن تخزينه في خلايا الوقود واستعماله لتشغيل المركبات.

نموذج جاكوبسون الجديد يتوقع، ويعتمد على دولة كهربية بالكامل، حيث يعتمد كل شيء تقريبًا على الكهرباء 100%، السيارات، والقطارات والحافلات، والصناعة، والتدفئة، والتبريد حيث يتم توليد الكهرباء من الرياح والمياه والشمس.

 

في عام 2050 يُتوقع أن الطاقة في العالم ستكون بنسبة 100% من مصادر متجددة ولن تكون هناك حاجة لا للفحم ولا للغاز الطبيعي ولا الوقود الأحفوري ولا للطاقة النووية أو للبطاريات الهائلة لتخزين الكهرباء.

لاقت الدراسات السابقة لجاكوبسون اهتمامًا واسعًا ولكن النقاد جادلوا بأن شبكة وطنية للكهرباء بدون خلايا للطاقة تزوّد من قِبل الفحم كبديل للطاقة أو غاز طبيعي لن تكون قادرة على توفير الطاقة وتلبية الاحتياج المتزايد، لأن الرياح لاتهب ولا الشمس تشرق دائمًا والحصول على بطاريات للشبكة مكلفة ولا يمكن توفيرها بعد لتخزين وإدارة الشبكة الوطنية للكهرباء.

الدراسة لاقت الكثير من ردود الفعل وخاصة من المرافق الأخرى المختصة بالطاقة وممن هم ضد الطاقة المتجددة بالأصل الذين جادلوا حول أن “الضوء لن يتوفر، والشبكة لن تكون مستقرة، وإبقاؤها نظيفة، مستقرة ومعّول عليها سوف يكلّف الكثير” ورد جاكوبسون “أن المشككين لم يدرسوا نظامًا يتكون 100% من طاقة نظيفة، متجددة تستخدم لكل الأغراض وبالتحديد نظامًا يجمع بين التكلفة المنخفضة للتخزين وتلبية الطلب مع بعض الهيدروجين كهذا النظام الجديد.”

جاكبسون الذي يعمل كزميل في السنة الأخيرة في مؤسسة ستانفورد وودز للبيئة و مؤسسة بيركوت للطاقة قدم ملخصًا للكونغرس عن بحثه في 9 نوفمبر.

 

إعادة بناء الشبكة

في الدراسة الجديدة جاكبسون والمؤلفين الآخرين من ضمنهم بيثاني فرو التي تعمل الآن في معمل الطاقة المتجددة الوطني وطالبة الدراسات العليا ماري كاميرسون، اقترحوا أن الجمع بين الطرق المنخفضة لتخزين الطاقة الخضراء واستخدام هذه الطاقة المخزنة لتقليل الطلب غير المتكافئ للكهرباء، الحرارة والبرودة بشكل متزامن في حصة تمتد لدقيقة، ليوم، أسبوع أو سنة يمكن أن يحل هذه المشكلة.

إن كل الطاقة الخام لهذا النظام تأتي من مصادر متجددة كالرياح والمياه والشمس المشرقة في ظل عدم وجود الغاز الطبيعي والوقود الأحفوري والفحم أو الطاقة النووية. هذا الاستخدام للطاقة المتجددة سينتج عنه انخفاض في تلوث الهواء مما سيؤدي بدوره إلى إنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح كل عام, ويقول الباحثون أن حوالي 65000 شخص يموتون سنويًا في أمريكا نتيجة لتلوث الهواء.

كدليل على بعض هذه التقنيات يشير الأستاذ مارك جاكبسون إلى تقنيات تخزين الطاقة الشمسية في كندا بالقرب من مدينة “كالجاري” حيث أن هناك 52 منزل يتم تدفئتها في فصل الشتاء من الطاقة الشمسية التي تم تجميعها وتخزينها في فصل الصيف تحت الأرض. وتتم هذه التقنية عن طريق تسخين الماء إلى درجة حرارة 175 درجة فهرنهايت باستخدام الطاقة الشمسية في الصيف وإبقائه بها في أنابيب معزولة ومدفونة تحت 120 قدم من الصخور والأرض العازلة وقال جاكبسون أن هذه التدفئة المخزنة تكفي لتدفئة المنازل خلال الشتاء.

أمة تعتمد على الكهرباء فقط يمكن أن تجني عددًا من الفوائد ففي حين أن تكلفة الكهرباء لكل كيلو واط في الساعة في نظام جاكبسون قد يكون تقريبًا نفس تكلفة الكهرباء المولد من الوقود الأحفوري فإن المستخدمين سيصرفون 30% أٌقل تقريبًا ويعود ذلك إلى حقيقة أن هناك حاجة لعدد أقل من الكيلوواطات في الساعة في النظام الجديد وذلك بسبب الكفاءة العالية في المحركات الكهربائية مقارنةً بتلك التي في محركات الاحتراق.

وأضاف الباحث أن التخزين تحت الأرض وباستخدام وسائل أخرى اقترحها أرخص من التخزين عبر البطاريات. ويعود ذلك بسبب أن بعض العَنَفات الهوائية (التوربينات الهوائية) على سبيل المثال يتم إيقافها عندما لا يكون هناك طلب فوري على الكهرباء الناتجة منها وذلك لأن تكلفة تخزينها مرتفعة جدًا.

استخدام الكهرباء الزائدة لإنتاج الحرارة تزامنًا مع استخدام مولدات الطاقة الشمسية لإنتاج الحرارة سيزيد من قابلية تخزين الطاقة.

الاستخدام الأوسع للتخزين عبر الطاقة الجوفية سيكون أقل تكلفة بكثير من التخزين في البطاريات ويقول الباحث أن تخزين الكهرباء في البطاريات يكلف حاليًا ما يقارب 350 دولار للكيلو مقارنًة بتكلفة طلبين من حجم أقل لتخزين الحرارة في التربة.

بالمقابل يوجد التخزين في الطاقة الشمسية المركزة الضاخة للطاقة الهيدروإلكتروتيكية والمخرجة للهيدروإلكتريك المخزن وهي تكلف عُشر تكلفة التخزين في البطاريات.

 

وأشار الباحث مخاطبًا أفراد المجتمع:

“يمكنك أنت التخلص من تلوث الهواء والتقليل من انبعاث الاحتباس الحراري العالمي، واستقرار تكاليف الوقود، وتوفير أكثر من مليوني وظيفة من تلك التي فقدت في الولايات المتحدة والتقليل من الاعتماد على تجارة الوقود الدولية، ويمكنك كذلك تقليل خطر انقطاع الطاقة من الإرهاب مثلًا أو الفشل الضخم, لأن مزيدًا من الطاقة موزعة على مناطق أكبر. معظم الطاقة سيكون محليًا وسيمكن القضاء على الكثير من انبعاثات الوقود لمجرد أنك لن تضطر لنقل النفط في براميل عبر المحيط ولن تضطر إلى استخدام وسائل النقل التي تعمل على الفحم لشحن الفحم”.

وختم في نهاية دراسته أن هذه المنهجية من أجل الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية يفترض أن تعمل في أماكن كثيرة حول العالم.

 

 

ترجمة : ناصر الشهري – الجبيل الصناعية

مراجعة / آلاء المشيقح

تدقيق / أفراح الميمان

المصدر/

http://www.sciencedaily.com/releases/2015/11/151124112138.htm

 

 

 


شاركنا رأيك طباعة