هل الفيروسات الخامدة سبب لمرض التصلب الجانبي الضموري؟

تاريخ النشر : 20/03/2016 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1530
الكاتب عبدالرحمن الشدادي

طالب في السنة السادسة في كلية الطب

المراجع أبرار مغربي

Medical resident

المدقق

هل الفيروسات الخامدة...psd

nose في إجازة الصيف لعام 2014 عرف الكثير من الناس عن مرض التصلب الجانبي الضموري ALS وذلك بسبب الحملة التوعوية بالمرض والتي كانت تعرف بتحدي الثلج أو Ice Bucket Challenge. بالإضافة إلى ذلك، فالبعض قد يعرف هذا المرض عن طريق العالم الفيزيائي المعروف ستيفين هوكينج.

ما هو التصلب الجانبي الضموري؟

التصلب الجانبي الضموري هو مرض يصيب الخلايا العصبية التي تتحكم بالحركة ويسبب التآكل المستمر لها في المخ والحبل الشوكي. هذا التآكل بدوره يؤثر على قدرة الإنسان على التحكم بعضلاته وأداء الحركات الإرادية كالمشي والكلام واللاإرادية كالبلع والتنفس ويؤدي إلى الموت خلال ثلاث إلى خمس سنوات من بدء الأعراض. ويعتبر من الأمراض النادرة حيث أنه يصيب شخصين إلى ثلاثة  لكل مئة ألف شخص سنوياً. يقسم المرض إلى قسمين:

  • الأول: الحالات التي لا يعرف سببها وتشكل 80-90%
  • الثاني: الحالات التي تملك تاريخ عائلي للمرض أو وجود خلل جيني محدد وتشكل أقل من 10%

قبل أيام قليلة نُشر بحث في مجلة Science Translational Medicine يطرح إمكانية أن إعادة تفعيل الفيروسات الخامدة والتي تختبئ داخل جينات الإنسان قد يكون السبب وراء إصابة البشر بهذا المرض.

ما هي تلك الفيروسات؟

فيروسات HERV هي من أنواع بقايا الميكروبات التي اندمجت داخل كروموسومات الإنسان خلال دورات عديدة من العدوى والتي حدثت على خلال ملايين السنين. على الرغم من أن هذه الفيروسات قد تشكل 8% من جينات الإنسان إلا أنها خلال دورات تكاثر وانقسام الجينات قد اكتسبت العديد من الطفرات الجينية والتي جعلتها غير ضارة وغالباً ما تعتبر من الجينات غير المفيدة والتي لا يستخدمها الجسم لإنتاج أي نوع من البروتينات.

في عام 2011 قام العالم والطبيب أفيندرا ناث وزملاؤه بنشر نتائج بحثهم الذي كشف عن وجود كمية كبيرة من البروتينات المنتجة من قبل فايروس HERV-K في أدمغة مرضى توفوا بالتصلب الجانبي الضموري. لذلك، فقد قام الباحثون بخطوة أخرى حينما حاولوا معرفة ما إذا كانت هذه البروتينات تسبب الضرر للأعصاب أم لا. ففي بحثهم الجديد قاموا بإختبار عينات من أدمغة إحدى عشر مريضاً مصاباً بالتصلب الجانبي الضموري, وعشرة مرضى مصابين بالزهايمر، وستة عشر شخصاً سليماً لاستخدامها كعينة تحكم (Control Samples). باستخدام اختبارات الحمض النووي الريبوزي (RNA) تم التأكد من وجود ثلاثة جينات للفيروس موجودة في أدمغة مرضى التصلب الجانبي الضموري وليست موجودة في أدمغة مرضى الزهايمر والأشخاص السليمين.

هذه الجينات هي المسؤولة عن إنتاج البروتينات التي تتكون منها خلايا الأعصاب. ومن خلال مزيد من البحث استطاع الباحثون تحديد موقع وجود البروتينات حيث اتضح أنها موجودة في الخلايا العصبية الحركية بداخل الدماغ. أما في الحبل الشوكي، فقد تم تحديد وجود البروتينات في النصف الأمامي منه وهو الذي يحتوي بدوره على أجسام الخلايا المسؤولة عن الحركة.

في الخطوة الأخرى، قام الباحثون بإدخال الجينات الكاملة للفيروس في بعض الخلايا العصبية البشرية المحفوظة في طبق بتري (Betri Dish) في المختبر وجينات الغلاف المكون للفيروس في خلايا أخرى. كانت النتيجة أن الفيروسات استطاعت التحكم بالخلايا العصبية وجعلها تنتج البروتينات الخاصة بالفيروس مما سبب موت العديد من الخلايا العصبية وانكماش أطرافها، وحدث هذا في جميع الخلايا سواءاً احتوت على الجينات الكاملة أو جينات الغلاف فقط.

ما هي نتائج الأبحاث الحيوانية؟

في الخطوة الأخيرة من البحث قام الباحثون بتعديل التركيب الجيني لبعض الفئران بحيث تحتوي على العديد من الجينات الخاصة بالفيروس. وقد كشفت الاختبارات السلوكية لاحقاً بأن جميع الفئران اكتسبت بعض الخلل الحركي، وفي خلال مدة ثلاثة إلى ستة أشهر أصبحت جميع الفئران تعاني من صعوبة في المشي مقارنة بالفئران السليمة وبعد عشرة أشهر ماتت نصف الفئران التي احتوت على الخلل الجيني.

الفحص الدقيق للأعصاب في القشرة الحركية في الدماغ أظهر تغييرات شكلية مصاحبة للضمور، مثل نقص في طول وتفرعات الأعصاب، ونقص في عدد النتوءات الشوكية العصبية التي تستقبل الإشارات الكيميائية من الأعصاب المجاورة لتؤدي وظيفتها.

كل هذا يؤكد بشدة أن تفعيل الفيروسات HERV-K الخامدة يساهم في الضمور العصبي في الدماغ والحبل الشوكي. وغياب هذه الفيروسات في أدمغة المرضى المصابين بالزهايمر يدعم نظرية أن تفعيل الفيروسات سبب لضمور الأعصاب وليس من نتائجه وأنه خاص بمرض التصلب الجانبي الضموري فقط.

حيث أن مرض التصلب الجانبي الضموري مرتبط بطفرات في أكثر من 50 جيناً متنوعاً، ولكن كل هذه الجينات تُشكل فقط من 10 إلى 15% من حالات المرض وهذه الدراسة تمت فقط على المرضى الذين لا يحملون هذه الجينات والذين يكون سبب المرض لديهم صعب التحديد.

من ناحية أخرى، فإن تحليل الجينات قد يحدد إختلافات تسلسل الحمض النووي في جينات الفيروس  HERV-K وجينات الفيروسات الأخرى التي تتفاعل معه والتي تجعله أكثر عرضة للتنشيط. فلذلك قد نحتاج إلى المزيد من العمل لنحدد بالضبط كيف يتم تفعيل الفيروس المؤدي إلى المرض.

خلال هذه الأثناء يقوم د.ناث وزملائه بالتعاون مع باحثون من جامعة جون هابكنز لتحديد ما إذا كانت مضادات الفيروسات القهقرية قد تخفف من أعراض مرض التصلب الجانبي الضموري أم لا.

المراجع:

http://www.alsa.org/about-als/what-is-als.html

http://www.theguardian.com/science/neurophilosophy/2015/sep/30/human-endogenous-retroviruses-motor-neuron-disease

 Li, W., et al. (2015). Human endogenous retrovirus-K contributes to motor neuron disease. Sci. Trans. Med., 7: 307ra153. 


شاركنا رأيك طباعة