الذكريات الكاذبة

تاريخ النشر : 11/02/2016 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :1593
الكاتب بدر السهلي

المراجع Khulood AlRaddadi

Medical Student at King Saud University

المدقق منيرة

الذكريات الكاذبة

آثارت وسائل الإعلام سؤالاً حول علاج أُجري على عدد من الناس يزعمون بأنهم سبق وقد تعرضوا لاعتداء جنسي من شخصيات معروفة وقيل أن هذا النوع من العلاج قد يولِّد خطورة عالية وغير مقصودة من الذكريات الكاذبة عن تعرضه للتحرش الجنسي.

الذكريات الكاذبة هي ذكريات لأحداث إما تعرضت للتشويه أو لم تحدث من الأساس. ولكن لماذا هذا الخوف حول هذا النوع من العلاج؟

إن الطرق العلاجية لاستعادة هذه الذكريات المطموسة – التي يزعم بها أصحابها – قد تشمل التنويم المغناطيسي والاسترخاء بالتخيّل وتفسير الأحلام وكل هذا يستند على مفاهيم معينة لكيفية عمل الذاكرة. يعتقد المعالجون أن الذكريات التي صاحبها أحداث مؤلمة تختفي تلقائياً إلى العقل اللاواعي كطريقة دفاعية. و يعتقدون أيضاً أن مجموعة الذكريات التي اختفت إلى العقل اللاواعي قد تُظهر مجموعة كبيرة من المشاكل النفسية الشائعة كالقلق والإكتئاب واضطرابات الأكل وضعف الثقة بالنفس.

الطريقة الوحيدة للتعامل مع هذه المشاكل النفسية هي عن طريق إعادة الذكريات المطموسة والعمل من خلالها لتحقيق العلاج النفسي ومثل هذه المعتقدات والممارسات لا زالت تطبق بشكل شائع في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

في الواقع، ليس هناك أي دليل موثوق لتشغيل فكرة التحليل النفسي للقمع أو أي دليل قوي على أن الظروف التي يكون العلاج تحتها هي في الواقع الظروف المثالية لتوليد ذكريات كاذبة.

النسيان الناتج من الصدمة نادر:

تشير الحقائق أن التجارب المؤلمة على الأرجح سيكون معدل تذكرها أكبر من نسيانها باستثناء بعض الحالات.

على سبيل المثال: الذكريات التي تحدث خلال السنوات الأولى من مرحلة الطفولة من المستبعد جداً أن تكون حاضرة ذهنياً في مرحلة البلوغ، ويرجع ذلك إلى ظاهرة الرضع أو الطفولة التي تُفقد فيها الذكريات ، فدماغ الرضع ببساطة ليس ناضجاً بما يكفي ليمكنه من تذكر حياته الذاتية في هذه المرحلة من الحياة. وهذا بالمثل يحدث في الصدمات الجسدية على الدماغ في مرحلة البلوغ نتيجة وقوع حادث أو التعرض لهجوم يمنع توطيد ذكريات الصدمة. وحتى الذكريات القاسية الأخرى التي قد يعاني منها الشخص في مرحلة لاحقة من حياته قد تكون مشوهة وغير مكتملة.

الذكريات لا تعمل مثل كاميرا الفيديو التي تسجل كل التفاصيل ولكن  هي بالمقابل عملية إعادة بناء.

أي في كل مرة نبداً فيها بتذكر حدث ما، تستند ذاكرتنا على بعض التفاصيل الصغيرة من ذلك الحدث لكن العقل في كثير من الأحيان يملأ الثغرات تلقائياً دون علمنا بها. بشكل عام، نحن نتذكر الجوهر وليس التفاصيل.

ولكن في ظل ظروف معينة يمكن أن نتوهم ذكريات كاذبة لا أصل لها من الواقع. وهذا الاستنتاج الغير متوقع لوحظ في مئات الدراسات العلمية باستخدام مجموعة واسعة من الأساليب.

على سبيل المثال: تم عمل مقابلات شخصية مع بعض المتطوعين بشأن الأحداث التي حدثت خلال السنوات الأولى من حياتهم وتم التأكد منها بواسطة الوالدين. دون علم المتطوعين تم تضمين حدث إضافي واحد وتم تأكيد عدم حدوثه من الوالدين مثل الضياع في مركز تسوق في سن الخامسة. في أحد البحوث الرائدة في استخدام هذه التقنية، وجدت عالمة النفس الأمريكية إليزابيث لوفتس أن ربع المتطوعين توهموا ذكريات كاذبة جزئية أو تفصيلية من هذا النوع.

في بحث آخر، طُلب من المتطوعين إحصاء إذا ما كانت بعض الأحداث مثل كسر العظام قد حدث لهم في طفولتهم أو لا، ثم في دراسة في ظاهرها أنها منفصلة طُلب منهم أن يتخيلوا بعض الأحداث التي لم يسبق وأن حدثت لهم. ولاحقاً، تم سؤالهم مرة أخرى عن الأحداث التي في القائمة الأصلية التي ذكروها في الجزء الأول من الدراسة. هذه المرة، ذكروا بأن الأحداث التي تخيلوها بدت وكأنها قد حدثت لهم بالفعل.

في بعض الحالات، يمكن لنتائج مثل هذه الدراسات أن تكون مذهلة للغاية. ففي دراسة حديثة أجراها جوليا شو وستيفن بورتر أن ٧٠٪ من المشاركين توهموا ذكريات كاذبة لارتكابهم جرائم خطيرة – مثل الاعتداء بسلاح – وتعرضهم للشرطة خلال سنوات المراهقة.

شروط خلق ذكريات كاذبة

فهمنا للذكريات الكاذبة متطور بما فيه الكفاية لدرجة تمكننا من تحديد أفضل الظروف لخلق تلك الذكريات. يتضح أن هذه الشروط تتوافق تماماً مع الظروف الموجودة في العديد من السياقات للعلاج النفسي. في عام ١٩٩٤، لخص ستيفن ليندسي ودون مخاطر “عمل الذاكرة” في العلاج النفسي في ضوء ما نعرفه عن تشويه الذاكرة من العمل التجريبي. وكتب الباحثون أربعة معايير:
الأشكال المتطرفة من التذكر في العلاج النفسي تجمع تقريباً جميع العوامل التي أثبتت أنها تزيد من احتمالية تكوين ذكريات وهمية أو اعتقادية وذك عن طريق:

(أ) سلطة عليا موثوق بها تتواصل منطقياً وبشكل ظاهري لمحاولة تأكيد الذكريات الموجعة الخفية التي مر بها الطفل في صغره (أي أن العديد من الأشخاص لديهم بعض الذكريات المخفية، وأن أعراض الشخص النفسية والجسدية والأحلام هي إثبات لهذه الذكريات، وهذه الحيرة هي علامة على الرفض).

(ب) سلطة عليا موثوق بها تحفز الأشخاص لمحاولة استعادة هذه الذكريات (في محاولة لإثبات أن الشفاء يعتمد على استرجاع الذكريات الخفية).

 

(ج) أن يتعرض الشخص مراراً وتكراراً لمعلومات من مصادر متعددة (الحكايات في الكتب الشعبية، وقصص الناجين الآخرين والتعليقات والتفسيرات التي يقدمها المعالج، الخ)، لمحاولة صياغة سيناريو لاستعادة الذكريات وكذلك اقتراحات حول تفاصيل معينة خلال ذلك الحدث.

(د) تقنيات مثل التنويم المغناطيسي والتخيل الموجه لتعزيز التخيل وبالتالي سيكون الأشخاص أكثر قابلية لتفسير الأفكار والمشاعر والصور كذكريات.

وعلى الرغم من القبول الواسع لهذه المخاطر، هذه الأشكال المشكوك فيها للعلاج لا تزال تستخدم من قبل العديد من المعالجين النفسيين.

كريستوفر الفرنسية، أستاذ علم النفس، المشغولات الذهبية، جامعة لندن
المصدر: http://www.iflscience.com/brain/what-are-false-memories


شاركنا رأيك طباعة