إلى أي حد الأشعة فوق البنفسجية صالحة للحياة؟

تاريخ النشر : 03/12/2015 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :1267
الكاتب مريم خالد

المراجع أبرار مغربي

Medical resident

الأشعة فوق البنفسجية

مع استمرارية نمو الصورة المعرفية لدنيا عن مخزون الكواكب في النظام الشمسي يزداد تركيز علماء الفلك حول عملية البحث عن مكان يوفر أفضل الفرص للحياة.حيث قامت النمذجة الحاسوبية الأحدث للكواكب بالبحث عبر دراسات عن كيفية تأثير الأشعة فوق البنفسجية القادمة من نجوم مختلفة المصادر على فرص تطور وازدهار الحياة في العوالم القريبة، ونشرت هذه النتائج في مجلة الفيزياء الفلكية.

 

تقول الدكتورة ليزا كالتينيجر -وهي أستاذة مشاركة في علم الفلك في جامعة كورنيل والكاتبة الأولى في تلك الدراسة-: “اعتماداً على مدى كثافتها يمكن أن تكون الأشعة فوق البنفسجية نافعة وضارة في حين آخر على نشأة الحياة”.

 

ومع جيلٍ جديدٍ من التلسكوبات الفضائية التي تظهر على قدرٍ من الجاهزية التي تمدنا بحد كبير من المعلومات حول الكواكب الخارجية فقدأصبح توضيح وإظهار العلاقة بين الأشعة فوق البنفسجية واحتمالية وجود حياة على الكواكب القريبة أمراً أكثر أهمية من أي وقتٍ مضى.

 

تقولسارة روغيمر -باحثة مشاركة في معهد كورنيل كارل ساجانوالكاتبة الرئيسية-: “مع الجيل القادم من البعثات، فإننا نتوقع أن نلاحظ تنوع واسع من الكواكب خارج المجموعة الشمسية”. وأتبعت: “نحن في طريقنا لرؤية جميع أنواع الكواكب خلال جميع أنواع مراحلها في التطور، ولكننا عمدنا إلى أخذ أربعة أنواع من حقب التاريخ على الأرض كعينات على ما سوف يمكننا أن نراه”.

وكانت الأربعة نماذج المختارةهي: عالم بلا حراك مماثل للأرض قبل 3.9 مليار سنة، وعالم يشهد أول طقس أكسيجيني في الغلاف الجوي وعملية التكون الحيوي فيه، وآخر يشابه عالمنا قبل 800 مليون سنة في بوادر ظهور الحياوات متعددة الخلايا عليه، أما صاحبنا الأخير فعالمٌ يشبه عالمنا الحالي هذا.

النمذجة هي أكثر تعقيداً من مجرد تعريض الكوكب إلى كمية محددة من الإشعاع، حيث تقول الباحثة سارة روغيمر أيضاً: “لا يقتصر الأمر فقط على كمية الأشعة الفوق بنفسجية، بل أيضاً على الأنواع المحددة من هذه الأشعة التي لها الأثر الحيوي على الكائنات” ثم أتبعت تقول: “نحن نرى أيضاً أن الأطوال الموجية هي الأكثر إضراراً بالأحماض النووية والجزيئات الحيوية الأخرى”.

وقد تم استبعاد النجوم الساخنة جداً من هذه الدراسة، نظراً إلى أنها تحترق بأسرع مما يمكن لحياة متعددة الخلايا أن تتكون على سطحها. وقد تم تصنيفها في هذه الدراسة بين الفئتان -ف- (أكثر سخونة بكثير من الشمس) و -م- (نجوم الأقزام الحمراء الباردة).

ومما لا يثير الدهشة فقدأشارت النماذج إلى أن النجوم الباردة التي اكتشفت حديثاً بأنها تحتضن في مداراتها الكثير من كواكب المجرة تصدر منسوب أقل من الطاقة الإشعاعية المؤثرة على أشكال وأنماط الحياة. ولكن ما لم يكن متوقعاً هو أنه وبظهور الأكسجين في الغلاف الجوي قلّت كمية الأشعة فوق البنفسجية الواصلة إلى سطح الكواكب والصادرة من النجوم فئة –ف-، ويعزى ذلك إلى أن الكواكب التي تدور في مسارات هذه النجوم لديها الظروف المواتية لطبقة الأوزون الكثيفة.

 

ولقد توصل الباحثون إلى أنه قبل بدء الحياة، كان هناك كوكبٌ شبيهٌ بالأرض يدور حول ألمع نجم مسجل في دراساتهم قد تلقى نحو ستة أضعاف الإشعاعات ذات التأثيرات الحيوية مثل التي كانت تصدر من الشمس في بداياتها وتعرّض إلى نحو خمسمائة وعشرون بعد الثلاثة آلاف ضعفاً من المستوى الحالي للشمس. وعلى النقيض منه، فهناك كوكبٌ آخر يتبع نجماً من نوع –م 3.5- (مثل قزم أحمر-ج ج 581) تلقى إشعاعات ذات تأثيرات حيوية أقل بثلاث مائة مرةأي بما يقارب ضعفي المستوى الحالي للشمس، وذلك حتى قبل نشأة الحياة وإنتاج طبقة الأوزون.

وقد كان هذا العمل بمثابة قطعة واحدة من الأحجية لمساعدتنا في التعرف والبحث عن الأماكن الأفضل في الكون للبحث عن حياة. في الشهر الماضي كانت كلا الأستاذتان الباحثتان ليزا كالتينيجر وسارة روغيمر جزءاً من دراسة أكبر لاستكشاف ظروف سطحية لكواكب شبيهة بالأرض حول مدارات نجمية أخرى، كما تقولان: ” في تنقيبنا وسعينا لمراقبة وتحديد الخصائص المتوقعة الحيوية على الكواكب الصخريةفإنه يجب أن نأخذ بعين الإعتبار مدارات المجموعات الشمسية للكواكب ككل، بما في ذلك التفاعل بين الطاقة الإشعاعية النجمية والأجواء المحيطة بكواكب تلك المجموعات”.

أخيراً، فإن العثور على البقعة النقية من الأشعة فوق البنفسجية المتلقاة من جرم سماوي قد يكون خطوة كبيرة بحد ذاتها.

 

المصدر: http://www.iflscience.com/space/how-much-ultraviolet-light-best-life


شاركنا رأيك طباعة