لماذا العالم ملون؟

تاريخ النشر : 11/11/2015 التعليقات :1 الاعجابات :2 المشاهدات :2313

 

العالم ملون

تنطوي رؤيتنا للعالم من حولنا على الكثير من التفاصيل التي نعتقد بديهيتها في البداية إلا أنها أعمق مما نتصور. نذكر من ذلك رؤيتنا لألوان الأشياء من حولنا والتي تبدو لنا رائعة ومتناسقة إلا أن هذه الألوان في حقيقتها  ليست سمة أساسية فيما نراه وإنما يسقط الضوء على الأجسام، تجمع عدسة العين الأشعة المنعكسة من عليها ثم تقوم الأعصاب البصرية بإرسال هذه المعلومات إلى الدماغ ليتم ترجمتها وإدراك الألوان.

وهنا نفصّل أكثر، فيزيائيا، يتكون الضوء المرئي الأبيض الذي نراه سواء من الشمس أو المصابيح الكهربائية من سبعة ألوان – أي أطوال موجية مختلفة وترددات مختلفة- وعند سقوطه على الجسم يمتص الجسم جميع الألوان ويعكس لون واحد فقط هو لونه وبعبارة أدق علميًا يمتص جميع الألوان ويكتسب لونه من لون الضوء المنعكس عنه.. السؤال هنا: لماذا يعكس هذا اللون بالذات؟

 

image

 توضيح لترتيب الضوء المرئي في الطيف الكهرومغناطيسي كما نلاحظ أن العلاقة بين طاقة والتردد الضوء / الموجة عكسية مع الطول الموجي

 

جميع الأجسام تتكون من ذرات، الذرة تحتوي على نواة وإلكترونات، لكل إلكترون تردده الطبيعي داخل الذرة. عندما يسقط ضوء بتردد معين على جسم ما فإنه بلا شك يحدث تفاعل بين الضوء وبين ذرات الجسم نفسه.

هناك عدة احتمالات قد تحدث نتيجة تفاعل الضوء مع المادة، إما أن يحدث امتصاص للضوء absorption أو تشتت scattering أو نفاذية transmission، وما يحدث غالبا هو مزيج من هذه العمليات.

في حالة توافق تردد الضوء الساقط مع التردد الطبيعي للإلكترونات يحدث ما يعرف بالرنين وتمتص الذرة هذا الضوء وترتفع درجة حرارتها وفي هذه الحالة تبدو الأجسام معتمة أما الترددات الأعلى من التردد الطبيعي للإلكترونات فإنها تستثير الالكترونات وتنقلها لمستويات طاقة أعلى، عند عودة الالكترونات لمستواها الطبيعي تبعث فوتونات ضوء بترددات معينة   re-emited ومن هنا تكتسب الأشياء ألوانها.

من جهة أخرى نأتي للزجاج مثلا، فنجد أن طاقة الضوء المرئي أقل من الطاقة اللازمة لنقل الالكترونات من مستواها الطبيعي لمستوى أعلى فيحدث هنا أن ينفذ الضوء transmission خلال الزجاج ولهذا السبب يبدو شفافا. بينما يعد الزجاج معتما بالنسبة للأشعة السينية لأن طاقتها أعلى من طاقة الضوء المرئي فتمتصها الالكترونات.

في حين تمتص ذرات الخشب الضوء المرئي وعليه لا نستطيع الرؤية من خلاله كما في الزجاج

خلاصة ذلك أن رؤيتنا للأشياء كما نراها بالألوان التي تظهر عليها ما هو إلا أمر نسبي، فما يبدو شفافا بالنسبة لشعاع معين قد يبدو معتما بالنسبة لطيف أشعة آخر، وما يبدو بلون ما تحت ضوء معين قد يظهر بلون آخر تحت ضوء مختلف فكل ذلك يعتمد بصورة أساسية على طبيعة الذرات المكونة للمادة وتردد الأشعة الساقطة عليها.

نذكر أخيرا أن تفاعل الضوء- الأشعة الكهرومغناطيسية- مع المادة يعتبر المفتاح الرئيسي لاستكشاف الكون من حولنا ومعرفة تركيب المواد. ومن الجدير بالذكر أن المادة المظلمة التي تشكل حوالي 26% من كوننا تعد لغزا غامضا حتى الآن ويرجع سبب غموضها لكونها لا تتفاعل مع الأشعة الكهرومغناطيسية أي لا تمتص أو تعكس أو تبعث أي نوع من الأشعة وإنما استنتج العلماء وجودها من تأثيرها الجذبي على المجرات ولا زال السعي مستمرا لفك أسرار هذه المادة.

 

المراجع:

 

بقلم: سعاد السقاف

@So_AlSaggaf


شاركنا رأيك طباعة

تعليقات الزوار تعليق واحد

[…] المصدر : n-scientific.org/?p=4452 […]